سياسة مختارات مقالات

 الفوضى الخلاقة تضرب أروقة المؤسسة الأمريكية

 الفوضى الخلاقة تضرب أروقة المؤسسة الأمريكية

 

بقلم/ محمد زهير جنيد

شهدت واشنطن مساء الأربعاء 6 يناير،  تظاهرات احتجاجية حاشدة لأنصار الرئيس دونالد ترامب،  بعد أن تجمعوا في محيط البيت الأبيض، متوجهين إلى مبنى الكونغرس بالتزامن مع عقد مجلسي النواب والشيوخ جلسة مشتركة للتصديق على نتائج التصويت في انتخابات الرئاسة مقتحمين المبنى،  حيث تمكن المحتجين من اختراق الحواجز الأمنية المحيطة بمبنى الكابيتول واحتلال المنصة التي سيعلن من خلالها رسميا تنصيب الرئيس المنتخب بايدن، مما تسبب في مقتل 4 أشخاص واعتقال 52 آخرين جراء هذا حدث الشغب الغير مسبوق ، الأمر الذي قاد الى موجة عارمة من السخط في الشارع الأمريكي وبين الأوساط السياسية، محملي الرئيس ترامب نتائج الحادث الصادم.

ويشار الى أن الرئيس الأمريكي ترامب رفض سابقا نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مشككا في نتائجها وواصفا البعض بارتكاب شبهة تزوير لإسقاطه، الأمر الذي دفعه الى تصعيد الموقف والخروج بتصريحات غير مسئولة لأكثر من مرة ضد  الرئيس المنتخب بايدن متوعدا إياه بعدم تسلمه السلطة مهما كان الأمر،وظهرت لهجة ترامب الحادة في أكثر من تصريح صحفي خلال مؤتمر عام أمام الإعلاميين، إضافة الى تغريداته الغير محسوبة على موقع توتير وتصرفاته الغير مسئولة الأخيرة بحق بايدن ، مما دفع الموقع إلي إيقاف حسابه بدعوى مخالفة شروط الموقع، حيث وضعت “تويتر” علامة “خطر” على الشريط الذي بثه أمس لأنصاره، معتبرةً إياه يدعو إلى العنف.

ويذكر إن ترامب له سابقة في استخدام العنف خلال فترة إعلان نتائج الانتخابات قادته مرة الى الجنون وتحطيم مكتبه في البيت الأبيض نظرا لعدم تقبله نتائج الانتخابات الأخيرة، واعترافه بالهزيمة في الانتخابات أمام منافسه بايدن مطالبا بإعادة فرز بعض الأصوات في عدة ولايات أميركية.

وفي ردات الفعل الغاضبة والمحتجة على ما حدث بالأمس جاءت موجة من الاستقالات  من فريق إدارة ترامب مثل سارة ماثيوز نائبة السكرتير الصحفي في إدارة ترامب، إضافة الى  كبيرة موظفي السيدة الأميركية ستيفاني غريشام، وذكرت الصحف الأمريكية أن مستشار الأمن القومي ونائبه يتطلعان الى الاستقالة أيضا ردا على أعمال الشغب بالأمس.

وفي ردات الفعل الدولية كانت هناك جملة من التصريحات لرؤساء دول ورؤساء حكومات رافضين للعنف المفتعل بمجلس الكونغرس في أنحاء كثيرة من أوروبا، حيث وصف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مشاهد الفوضى بأنها «مشينة». قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو لمحطة الإذاعة الكندية News 1130 في فانكوفر: إن حكومته قلقة و«تتابع الموقف دقيقة بدقيقة». وقال:” أعتقد أن المؤسسات الديمقراطية الأميركية قوية، وآمل أن يعود كل شيء إلى طبيعته قريب”ً

ردود الفعل التي تصاعدت من الحلفاء والمراقبين الأجانب، أوضحت إحدى السلبيات الرئيسية لعهد ترامب، وهي تشويه النموذج الأميركي للمؤسسات الديمقراطية- خاصة في عيون أصدقاء الولايات المتحدة. أحداث يوم الأربعاء نقلت الأمور في المشهد الأميركي إلى منطقة مقلقة: فقد تحولت هجمات اليمين المتطرف على الديمقراطية إلى حقيقة.

وصف نيكولا ستورجون، الوزير الأول لأسكتلندا، الوضع بأنه «مرعب للغاية» ودعا إلى «التضامن مع هؤلاء»، في جانب الديمقراطية والتداول السلمي والدستوري للسلطة، غرد رئيس الوزراء الأيرلندي ميشال مارتن قائلاً: إن الشعب الأيرلندي لديه «علاقة عميقة بالولايات المتحدة» وإن «الكثيرين مثلي، سيشاهدون المشاهد التي تتكشف في واشنطن العاصمة بقلق وفزع كبيرين»، أعداء الديمقراطية تسعدهم رؤية هذه الصور المذهلة من واشنطن، وتتحول الكلمات المثيرة للشغب إلى أعمال عنف – على درجات مبنى الرايخستاغ، والآن في كابيتول..

ندد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بعملية اقتحام مقر الكابيتول، من قبل أنصار الرئيس المنتهية ولايته ترامب، وصفا الهجوم على الكونجرس بـ”المخجل جدًا”، لكنه في الوقت ذاته، أشار إلى أنه غير مفاجئ.

و كتب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس على تويتر، في إشارة إلى متظاهرين من اليمين المتطرف هرعوا إلى مبنى البرلمان التاريخي في أغسطس،”ازدراء المؤسسات الديمقراطية أمر مدمر”.

تحولت أعين كثيرة بالفعل إلى الولايات المتحدة، حيث كان المراقبون الأجانب يتتبعون سباق الإعادة على مجلس الشيوخ المتنازع عليه بشدة في جورجيا، بحلول بعد ظهر الأربعاء، تم الإعلان عن الفائزين بالمرشحين «الديمقراطيين»، رافائيل وارنوك وجون أوسوف، مما أدى إلى تحويل مجلس الشيوخ إلى «الديمقراطيين» ومنح الحزب السيطرة على البيت الأبيض والكونغرس*كاتبة أميركية متخصصة في الشؤون الخارجية ومن كُتاب دورية فورين بوليسي.

وننوه الى ان الرئيس ترامب قد اتهم في وقتٍ سابقٍ الأربعاء، أمام حشدٍ من أنصاره في واشنطن، الديمقراطيين بسرقة الانتخابات وتزويرها، ورفض الإقرار بشرعية فوز منافسه بايدن بالانتخابات

ودعا ترامب أنصاره للزحف نحو مبنى الكونجرس، وهو ما حدث بالفعل، لدرجة وصلت لمحاولة اقتحام مجموعة منهم للقاعة التي تشهد اجتماع الكونجرس بمجلسيه، مما أدى إلى تعليق الجلسة وافتعال أعمال شغب أدت الى أضرار بالأرواح.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0