أدب و تراث قادة وأعلام مختارات مقالات

الدكتورة رضوى عاشور: كاتبة خفيفة الظل جداً على القارئ

 

بقلم/ كريم عريف

“معرفش تحديداً إيه اللي شدني لقراءة الدكتورة رضوى عاشور”،
ربما لأن كاتبي المفضل دكتور. أحمد خالد توفيق قال في يوم من الأيام :”أنا أتمنى أكتب جملة زي رضوى عاشور”، أو يمكن سبب آخر هو اللي دفعني لقرائتها، لكنه بالتأكيد كان من حسن حظي، وأعترف أنها كانت أوقات سعيدة بحق تلك التي أمضيتها مع الكبيرة رضوى.

كلما سمعت المتنطعات المتشدقات بتعبيرات كالأدب الأنثوي، أو الأدب النسوي، أو أدب المرأة أو غيره أذكر فوراً الأديبة الكبيرة دكتورة. رضوى، اللي قدمت للأدب وللمكتبة العربية والعالمية كلمات كأجمل ما تكون الكلمات، وتعبيرات كأعذب ما تكون التعبيرات، وصاغت بسهولة بعض الفلسفات، وطرحت عدة أسئلة هامة، توارت إجاباتها بين السطور وعمرها ما اهتمت تصنف نفسها أو أدبها..

الحقيقة إن رضوى عاشور غير إنها أستاذ الأدب إلا إنها صاحبة فلسفة من نوع خاص يمكن تبينها بسهولة شديدة بمجرد قراءتها، كمان هي صاحبة قضية وقلب حر يرفض التقييد والتضييق سواء كان التقييد والتضييق دول عليها أو على أي إنسان آخر.

الميزة الهامة في دكتورة رضوى واللي بالمناسبة ستجدها ميزة مشتركة لدى كل كبار الكتاب والأدباء هي إنها كانت بتكتب السهل، تكتب بلا تعقيد، تكتب بلا تحذلق والتفات ينفّر القارئ وينغص عليه عيشته، وتجعله يكره حياته.

بعض الكتاب لديهم سادية غير مبررة، بحيث يستمتع الواحد منهم فقط لو وجد القارئ يلعن اليوم الذي قرر فيه القراءة، يستشعر السعادة فقط حين يشعر القارئ بأنه (القارئ) حمار كبير ويتحسس مؤخرته بحثا عن ذيل.

لكن مع رضوى الأمر يختلف بالكلية.. مع رضوى أنت الكاتب وأنت القارئ أنت البطل وأنت أشخاص الرواية وأحداثها، وأنت التفاصيل الصغيرة التي لم تُكتب، وأنت المشاعر التي تفيض في كل كلمة، وتتقاطر من كل حرف، مع رضوى تجد نفسك عربي قديم بزي البادية ربطت بعيرك بعيداً مع بعر البقية ورحت تهرول إلى المجلس الذي فيه القصّاص لتستمع لآخر قصة صاغها.

كاتبة خفيفة الظل جداً على القارئ
مع رضوى بحس إننا في الصالة أو البلكونة بنشرب شاي وهي بتحكيلي.

اقرؤوا لرضوى يا جماعة..
الكثير من المتعة والكثير من الفائدة في الانتظار
رحم الله الدكتورة والأديبة الكبيرة رضوى عاشور.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0