دراسات وأبحاث سياسة فكر مختارات مقالات

الخطاب النظري للقانون وحقوق الإنسـان عند هابرماس

الخطاب النظري للقانون وحقوق الإنسـان عند هابرماس
د. علي رسول الربيعي
الـمقدمة:
بداية أريد القول بأنني سأناقش أحد المسائل الأساس في فلسفة هابرماس: وهي المسألة التي تتعلق بأسئلة تخص نظرية الخطاب. بمعنى آخر، السؤال عن، نظرية الخطاب في القانون، أو عن سبب أو داعي وجودها، لماذا يجب علينا أن نتعامل مع مسألة نظرية الخطاب هذه للقانون؟
لماذا يريد هابرماس إنتاج نظرية جديدة للقانون (وحقوق الإنسان) حيث توجد بالفعل نظريات أخرى كثيرة؟
ما الذي يميًز نظرية الخطاب هذه وماذا تمتلك بحيث لا نعثر عليه في نظريات القانون (وحقوق الإنسان الأخرى؟
هل نظرية الخطاب في القانون وحقوق الإنسان ضرورية في نوعها؟ أم أنها ليست أكثر من مجرد ضرب لما هو موجود بالفعل، من خلال استعمال وتكرار الكلمات نفسها؟
إذا كانت نظرية الخطاب للقانون وحقوق الإنسان ليست استنساخًا لنظريات موجودة بالفعل، فما الذي يجعلها مختلفة بشكل واضح عن نظريات القانون الأخرى و عن الأسس الفلسفية الأخرى لحقوق الإنسان؟
في مواجهة كل هذه الأسئلة، هناك شيء واحد يبرز في الذهن هو أن شيئًا ما قد حدث في مجريات ومسالك الحياة للنظام القانوني. لقد حدث شيء جدي وعميق في التاريخ القانوني، خاصة في المنطقة التي يتم فيها التوجه إلى النظام الاجتماعي. كما نعلم أن القانون والمجتمع مرتبطان بشكل وثيق. تؤثر تغييرات وتطور المجتمع على صياغة القوانين وتشريعها. يتطلب الفهم الصحيح للقانون الحديث أيضًا بعض التبصر في الخلفية الاجتماعية التاريخية. هذه الرؤية بالذات تكشف عن صورة القانون الأكثر حداثة كصورة الشرعية في المجتمع الديمقراطي. وبعبارة أخرى، فإن معظم النماذج النظرية التي توجه تنظيم القانون الحديث وعمله أصبحت الآن غير مكتملة. هذا هو ناتج عن تأثير تطور المجتمع بسبب ترشيده، الذي يدمر الأنماط التقليدية والأخلاق الاجتماعية التي تستند إليها هذه النماذج النظرية القانونية. في مجتمع ما قبل الحداثة، استندت صحة المعايير الاجتماعية إلى توافقها مع التقاليد أو الأخلاقيات الاجتماعية المشتركة. هذه التقاليد والأخلاقيات الاجتماعية المشتركة كانت تستند بدورها إلى بعض مبادئ الافتراضات القديمة. الآن، كشف ترشيد المجتمع وعالم الحياة عن فراغ معظم هذه الافتراضات. نتيجة لذلك، انهارت الأمور، ولا يمكن للمركز الصمود مرة أخرى.
لذلك يشعر هابرماس أن إعادة بناء النظام القانوني ليست ضرورية فحسب بل ملحّة. نظرية الخطاب القانوني هي إعادة بناء النظام القانوني. لقد لفت عمله انتباهنا إلى الحالة القانونية، وإلى مطالباته الترميمية. ف أحاول أن اتعمق في هذه الدراسة في الأساس أو القوام التأسيسي لنماذج قانونية نظرية لنرى ما حدث. يأتي هذا التحقق والفحص بالطبع من وجهات نظر فلسفية. وهذا ما يلفت انتباهنا إلى الفلسفة Kantian للعدالة، ونظرية Rawls للعدالة، واذا سنحت الفرصة نشمل ايضاً نظرية النظام القانوني ل N. Luhmann، وعلم الاجتماع القانوني لكل من M. Weber و Parson و Marshall. الأساس مهم جدا لكل هيكل ؛ لذلك، إعادة بناء الأساس القانوني يتطلب حصن قوي. فمن أجل هذا الساس و من أجل التخلص من الأخطاء القديمة، يضع هابرماس أساسًا جديدًا معًا. هذا الأساس الجديد هو عن نظام الحقوق.
بعد النظر في إعادة بناء صلاحية الأساس القانوني، سأتولى شرح مهمة الأساس القانوني الجديد، الذي قام به هابرماس من خلال نظام الحقوق. بعد إعادة تعريف المحتوى المعياري من خلال نظام الحقوق، سأقوم بتتبع العلاقة بين الشرعية والصلاحية (الشرعية)، مع تسليط الضوء على بعض مشاكل التشريعات مع التأكيد في الوقت نفسه على عوامل التحقق من الصحة. يتميز التطور التاريخي لمذهب الحق بآراء متنوعة؛ سوف أتتبع في هذه الدراسة ولو مختصرا تاريخ الحقوق هذا لا من أجل أن اكشف فقط المدة التي تم فيها أزاحة أو أقتلاع نظام الحقوق ولكن أيضًا كم ماقاست وعانت حقوق الإنسان. سأحاول عن طريق نظرية الخطاب تخفيف التوتر بين الحكم الذاتي الخاص والعام. واشير ايضا الى أختلاف مواطن توماس هوبز وأفكار حقوق الإنسان عما لدينا اليوم. سأضع حقوقه ومواطنته جنباً إلى جنب مع حقوق هابرماس في شرح المعنى والشرعية والمصادقة على القانون.
واحدة من خصائص النظام القانوني هي طبيعته الغامضة. ورثت حقوق الإنسان شئ من الغموض أو الميل الطبيعي المثير للدهشة. وبالتالي، يرفض بعض القضاة اليوم اعتبار حقوق الإنسان مماثلة للمبدأ القانوني. لتحرير حقوق الإنسان من هذا اللغز الموروث، سأناقش أولئك الذين يؤكدون أن حق الإنسان ليس مبدأً قانونياً، لأنه وُلد أصلاً من اتفاقية الأمم المتحدة. ثم الى نحتاج الى استنتاج حق الإنسان من الخطاب القانوني العملي، من أجل إعطاءه مكان مناسب بين المبادئ القانونية. سوف يستلزم هذا أولاً استبعاد الحق في علم الأخلاق من الشكل القانوني. ويتطلب توضيح مقولات الحقوق عند هابرماس. بقدر ما نعيش في مجتمع ديمقراطي، فإن مسألة حقوق الإنسان لا تشكل مشكلة خطيرة. في أي وقت، في اللحظة التي نتخطى فيها الدائرة الديمقراطية، تصبح قضية حقوق الإنسان مهمة مختلفة تمامًا. في هذه الحالة يجب علينا أولاً تثقيف الناس وإقناعهم وبشأن حقوق الإنسان، وبالتالي سنكون مهتمين أكون بهذه المشكلة الحساسة في عصرنا. هذا هو الاعتراف بحقوق الإنسان خارج المجتمع الديمقراطي. وهذا يتطلب منا مناقشة حقوق الإنسان والدين وحقوق الإنسان والدول والحقوق وإعلانات الأمم المتحدة. تعتمد الدراسة اساسا على كتاب هابرماس المرجعي الأساسي Facts and Norms بين الوقائع والمعايير.
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0