تنمية دراسات وأبحاث مجتمع مختارات مقالات

إعادة تعريف المبدأ المعياري القائم على نظام الحقوق

إعادة تعريف المبدأ المعياري القائم على نظام الحقوق

د. علي رسول الربيعي
(حقوق الإنسـان)
نشهد بعض الأمور التي حصلت في سلك القانون، مما يجعل تطبيق بعض المبادئ القانونية إشكالي للغاية. إننا نقوم في تشريع وإصدار القانون ضد العديد من الأساليب القديمة من خلال إنشاء مبدأ معياري جديد يستند إلى نظام للحقوق. يُستمد نظام الحقوق هذا من نظرية الخطاب (الخطاب القانوني). يكشف هذا عن مبدأ معياري جديد ويقدم للقانون الحديث، توجهاً جديداً وأساساً جديداً للحقوق القائمة على أرضية ديمقراطية.
تنظر هذه الدراسة في الترتيب المنطقي لنظام الحقوق وشرعية عمليًة التشريع.
مفارقة شرعية سن القوانين
إنً أيً مرسوم أو جزاء أو مادة من مبادئ القانون والقواعد واللوائح لا معنى له ما لم يكن مدعومًا بتفويض. يمنح التفويض للقانون قوة الإكراه باعتباره الثمن الذي يدفعه المتجاوز او المعتدي. الإذن بالقانون هو مثل شرعيته أو يطابقها. عندما نقوم بتشريع فقرة من القانون أو القواعد أو اللوائح، فإنه يفترض أنه شيء تم اختباره وثبت أنه صحيح بالنسبة لنا. أريد أن اقوم فيما يلي بتقديم رؤية ليست تحليلية ولكن تركيبة تجمع أفكار هابرماس ومكارثي من موقع خلال دمج حقوق الإنسان بما يخدم المصلحة العليًا لجميع المعنيين أو تلك التي هي في مصلحة جميع المعنيين في هذا السياق.
يحل القانون الوضعي محل القانون الطبيعي، في تاريخ التطور القانوني، لأن تستند معظم عوامل شرعية هذا الأخير إلى بعض الافتراضات التي لا يمكن تفسيرها عقلانيًا أو إثباتها تجريبيًا. ومع ذلك، يكشف فحص بعض القوانين الوضعية عن نقاط ضعفها، وفي بعض الحالات الأساس غير الشرعي لأسسها وكذلك الخلفية الكاشفة لقسرية ادعاءاتها. لقد أخطأ الفلاسفة منذ أفلاطون في محاولة جعل القانون يتوافق تمامًا مع معيار الأخلاق، في المقابل قدم علماء الاجتماع مثل ماكس فيبر حالة ناجحة لنظرية الأندماج الاجتماعي من خلال القانون الذي يفسر ظهور السلطة العلمانية وأن كان الثمن الذي دُفع هو أعتبار نشوء القانون يعود لمقولة السلطة. ليس المشكلة هي ايجاد القانون الذي يخدم السلطة أو العدالة، بل تصوره في سياق كليهما.[1] أؤكد أبتداءً ما يلي، ينبغي أن تًستمد كل شرعية من أعلان مبادئ حقوق الإنسان. تفترض نظرية الخطاب ( لـهابرماس) مسبقًا جميع المواقف القانونية الإشكالية، لذلك تقدم إلى القانون الحديث توجهًا جديدًا وأساسًا قائمًا على الحقوق والديمقراطية. أقصد بالحقوق هنا هو المعنى الذي يقدمه هابرماس؛ وهو يجب أن يمنح المواطنون الحقوق لبعضهم البعض إذا أرادوا أن ينظموا معيشتهم معًا بطريقة مشروعة من خلال القانون الوضعي.[2] يمتلك كل مواطن هذه الحقوق بشكل شخصي، وإذا كانت مشتركة بين جميع المعنيين، فهذا يعني أنهم متساوون فيما يتعلق بالحقوق.
تنص المادة 4 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 على: أن الحرية هي القدرة على القيام بأيً شيء لا يضر آخر. وبالتالي، فإن ممارسة الحقوق الطبيعية للبشر ليس لها سوى تلك الحدود التي تضمن لأفراد المجتمع الآخرين، التمتع بالحقوق نفسها. لا يمكن إصلاح هذه الحدود إلا بموجب القانون.[3] يتبنى كانط هذا الإعلان لحقوق الإنسان بشكل كامل في مبدأه العالمي للحقوق والذي يعني يجب أن يتبع كل فعل قانوني المبدأ الذي يتطلب أن تكون حرية الاختيار لشخص ما قادرة أن تطابق أو توافق أو تنسجم على مع حرية كل فرد آخر، وفقًا للقانون العالمي.
تتكرر الفكرة المركزية نفسها عند راولزعلى النحو التالي: يجب أن يكون لكل شخص حق متساوٍ في الحرية الأساسية الشاملة والمتوافقة مع حرية مماثلة للآخرين. يتلخص كل هذا في حقيقة أنه يجب أن يكون هناك، أولاً وقبل كل شي، شعور معقول بالتضامن[4] بين الأطراف التي ترغب في تنظيم معيشتها معًا بشكل مشروع. لا يمكن تحقيق هذا التضامن إلا بالاعتراف المتبادل بحقوق الآخرين. عندما يعترف المواطنون بشكل متبادل بالحقوق المتساوية لهم، يمكن مثلاً- لكل منهم استخدام هذا الحق في انتخاب المسؤولين الحكوميين. عندما يصوت الناخب لمرشح، فهذا يعني أن هذا الناخب يستخدم حقوقه المدنية، من خلال التصويت، لإضفاء الشرعية على حق المنصب للمرشح الذي يختاره. ومن ثم في نهاية الانتخابات، فإن من حصل على أكبر عدد من الدعم الانتخابي يفوز بالمنصب الذي خاض الحملة من اجله.
إن المسؤولين الحكوميين هم ممثلو الحقوق المدنية للمواطنين على المستوى الحاكم. وعادة ما توجد ثلاثة سلطات مهمة منفصلة بين مسؤولي الحكومة الديمقراطية ؛ السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية. السلطة التشريعية مكلفة بوظيفة صياغة وسن القوانين الدستورية للدولة. يتولى القضاء واجب تفسير وتطبيق القوانين في مختلف الإجراءات القانونية العملية. وعلى السلطة التنفيذية تنفيذ الواجبات الوظيفية المختلفة للدولة. نحن معنيين هنا أكثر بالسلطة التشريعية. إن المسؤولين الذين تم إضفاء الشرعية عليهم أو الذين حصلوا على الحق المشروع في المناصب التشريعية يستخدمون الحقوق الممنوحة لهم لوضع قوانين لجميع المواطنين. بالطبع، لا تصبح القواعد التي يصوغونها قوانين تلقائيًا. أذ يجب أن تمر هذه العملية بمناقشات في مجلس النواب. ويحق للمواطنيين كمجتمع ديمقراطي معرفة أي صياغة قانونية جديدة. ويحق لهم التعبير عن آرائهم من خلال “السلطة الرابعة للحكم”، أي وسائل الإعلام. وبالتالي، خلال مناقشة أي مشروع قانون، يتم أخذ مجموعات من الآراء ووجهات نظر المواطنين المختلفة من خلال وسائل الإعلام بعين الاعتبار. وفي التحليل النهائي، تسن السلطة التشريعية ويصدر القانون. وهذا يعني أن أي مرسوم أو جزاء أو مادة من القوانين أو المبادئ والقواعد واللوائح التي تصدر عن السلطة التشريعية قد اكتسبت بالفعل الشرعية من قبل هذه السلطة. وعندما تضفي السلطة التشريعية الشرعية على عمل أو موقف، يُفهم على أنه تقنين من جانب المواطنين المعنيين.
تستمد هذه القوانين شرعيتها من الإجراءات التشريعية القائمة على مبدأ السيادة الشعبية؛ فيجب أن يفسر ظهور الشرعية من العملية التشريعية من خلال وسائل الحقوق ضمان مارسة المواطنيين ممارسة استقلاليتهم السياسية.[5]
يبدو مرة أخرى، طبقاً لهابرماس، يمكن للمرء أن يرى من خلال النموذج ليس فقط أن السلطة السياسية تولد اليقين القانوني ولكن أن يرى أن التدوين يوفر لسيادة القانون تناسقًا معينًا. إذا كان الأمر في الأصل هو أن السيادة القانونية تحصل من خلال سلطة الدولة، فأنه يجب في نهاية المطاف أن يُشرع القانون من خلال مايعرف بعملية التبريرأو التسويغ القانوني.[6] تتوافق عملية الشرعية أيضًا مع فاعلية القوانين السارية التي تمتلك القوة القسرية. هذا يعني أن ادعاءات كل تشريع يجب أن تكون مبررة بالكامل من قبل أولئك الذين يقدمونها. نمارس أعمال الشرعية في تفاعلنا اليومي مع شركاء قانونيين آخرين. أي أننا نحاول في معظم الحالات تبرير أفعالنا أو تقديم أسباب تدعم موقفنا وكلما قمنا بذلك، فأننا نمارس عمل شرعي. هذه هي الشرعية على المستوى الذاتي. أما على المستوى الموضوعي أو السياسي فتعني أن هناك حججًا قويـة لمطالبة النظام السياسي بالاعتراف به على أنه حق وعادالة، وبهذا يستحق النظام الشرعي الاعتراف.[7] ولكن تبقى مطالبته بالشرعية قابلة للطعن. وأفهم بالشرعية، جدارة النظام السياسي ليتم الاعتراف به، كما يقول هابرماس، بمعنى أن المطالبة بالشرعية مرتبطة بالحفاظ على التكامل الاجتماعي لهوية اجتماعية محددة بشكل معياري. نجد العديد من أعمال الشرعية في شكل مبررات مختلفة في تاريخ التطور الاجتماعي البشري. فقد بررت العائلات الحاكمة، في الحضارة المبكرة ، نفسها بمساعدة أساطير المنشأ. كان الفراعنة طبقا لهذا الفهم يعدون أنفسهم كآلهة – فغالبًا ما كان يتم أعتبار الإله حورس، ابن أوزوريس، مع هؤلاء الفراعنة. وتطورت متطلبات الشرعية خلال التطور الإمبراطوري للحضارات القديمة، من الحاكم إلى النظام السياسي لذي يمكن للحاكم تجاوزه أو أنتهاكه. كانت شخصية الحكام مدعومة دائمًا “بالأخلاق الكونية والأديان”. يلاحظ هابرماس أن الأنواع الإجرائية للشرعية تم وضعها من قبل روسو أولاً. فالعقد الاجتماعي الذي يقطع مع الحالة الطبيعية الفطرية الأولية التي قبله، يعني مبدأ جديدًا لتنظيم السلوك الاجتماعي؛ ويظهر من خلال المسار الذي يمكن للعدالة أن تحل محل الغريزة في السلوك (البشري). يلخص هذا الوضع الذي يعطي فيه كل فرد نفسه وكل حقوقه شبه الطبيعية للمجتمع الحالة التي بموجبها تعتبر تلك اللوائح شرعية وتعبر عن مصلحة مشتركة، أي الإرادة العامة.[8] أدت الحاجة مرة أخرى مع روسو وكانط، إلى التبرير أو الشرعية إلى اعتماد، المبادئ الصورية- الشكلية للعقل كبديل للمبادئ المادية مثل الطبيعة أو الميتافيزيقيا، في الأسئلة العملية. أي حول أو “تبرير قواعد العمل”
تعني قصة حالة الطبيعة أو الموقف الأصلي في نظريات العقود، من هوبز ولوك إلى راولز، أيضًا الحالة التي ستعبر بموجبها الاتفاقية عن المصلحة المشتركة لجميع المعنيين.[9]. وبعبارة أخرى، عندما يتفق جميع المعنيين على مصطلح معين، فإنهم يمنحون في الواقع شرعية له. يكون أساس السلطة السياسية في المجتمعات المنظمة حول الدولة، هو أن حق التصرف بالوسائل المركزية للعقوبات تمنح قرار أصحاب المناصب طابعًا ملزمًا. يحصل الحاكم على السلطة ليس من مجرد السلطة الواقعية الفعلية تنفيذ العقوبة، ولكن من الأعتراف بحق ممارسة العقوبة من قبل هذه السلطة.[10] عندما يتم تطبيق هذه الفكرة على السلطة التشريعية، فهذا يعني أن الاعتراف من جانب المواطنين يمنح ذلك المنصب وحامله السلطة الدستورية لسن وإصدار القانون وإضفاء الشرعية على حالة الأفعال والمصالح وما إلى ذلك.
يحمي القاضي سلامة النظام القانوني، وأن القوة التي يستعملها في ممارسة هذه الوظيفة تستمد شرعيتها من نظام قانوني يحظى بالصلاحية. لم تعد السلطة القضائية قائمة على هيبة مكانة المرء، بل على شرعية نظام قانوني يصبح فيه شخص يحمي القانون ومجهز بالسلطة المطلوبة للعقوبة ضروريًا من الناحية البنيوية. لأن السلطة القضائية هي في حد ذاتها مصدر لشرعية السلطة، يمكن للسيطرة أو الهيمنة السياسية أن تتبلور حول هذا المنصب أولاً.[11] ربما يمكن أن يكون تمييز هابرماس بين القانون والأخلاق وسيلة للخروج من هذه المشكلة، حتى مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن مجتمعاً قانونياً معيناً لديه الكثير من الأشياء المشتركة وبالتالي فإن أختلاف وجهات وجهات نظرهم قد لاتكون واسعة للغاية. إن المداولات الديمقراطية موجهة نحو التنظيم الآمن لمجتمع معين في ظروف تاريخية معينة. وبالتالي، على عكس المعايير الأخلاقية، التي تدعي أنها تعبر عن ما يمكن لجميع البشر أن يفعلوه بشكل عقلاني، فإن المعايير القانونية تعبر عن الإرادة العقلانية لأعضاء مجتمع المحدد، وشكل حياتهم المشتركة وهويتهم الجماعية، ومواقفهم ومصالحهم والغايات المختارة براغماتيًا (أو بشكل عملي).[12] هذه يمكن أن تحل الهوية الجماعية هذه المشكلة، ولكن حتى بعد الفصل والتمييز، لا تزال هناك بعض المجتمعات القانونية المعقدة حيث غالبًا ما يأتي الأعضاء بمنظورات مختلفة ومتباينة تتطلب استفتاء كوسيلة لصنع القرار.
إذا أردنا جعل هابرماس يتبع راولز على طول الخط الذي هو نفسه ينتقده، مثل راولز، في دولة دستورية ديمقراطية منظمة جيدًا، سيكون هناك توافق كافٍ (ubereinstimmung) على الأقل حول المبادئ السياسية الأساسية والهوية السياسية الجماعية، لتوفير إطار للتعامل مع الاختلافات الأخلاقية التي لاتزال قائمة. ولكن يبقى هذا مثل انتقاده ( أقصد هابرماس) مجرد للغاية ويعبر عن مستوى عام من الاتفاق، ولا يرقى أن تكون هناك مجموعة مشتركة كبيرة، لأن هذا الأخير لا يتلاءم بشكل جيد مع ظروف و شروط التعددية الثقافية والاجتماعية.[13] هناك وسيلة أخرى لضمان الشرعية لها تأثير ولكن أقل مثل الاستفتاء كحل وسط. وإذا تم قياس العدالة بالدقة الرياضية، يجد المرء أن التسوية لاتتضمن ما هو في مصلحة جميع المتضررين دائمًا، على الرغم من أنه قد يكون أقل شرًا عند مقارنتها بالاستفتاء. يكون من الممكن بل من الضروري في بعض الأحيان أن يتم تطبيق الحل الوسط من قبل طرف ثالث على المجتمع الذي يمزقه الصراع ، من أجل السلام.
شكل آخر من أشكال التسوية القسرية هي بين شخصين غير متكافئين، عندما يقبل الطرف الأضعف الموقف لمجرد عدم وجود بديل. وشكل آخر من أشكال التسوية هو بين اشخاص غير انانيين متكافئين أو غير متكافئين يشعرون بأنه جزء من واجباتهم الاجتماعية جعل العالم مكانًا أفضل من خلال التضحية ببعض وسائل راحتهم الخاصة. ويمكن أن يقول المرء لا تمثل التسوية بشكل صحيح، في كل هذه الحالات، جماعًا نقيًا، أو ما يخدم المصلحة الفضلى للجميع. توشكل التسوية عموماً الجزء الأكبر من عمليات صنع القرار السياسي، لأن غالبًا ما تكون الأهداف مدفوعة بالمصالح وتوجهات القيم التي لا تشكل بأي حال من الأحوال هوية المجتمع بشكل أجمالي أو شامل ولا يمكن بالتالي التوفيق بينها في الخطاب السياسي الأخلاقي.[14]
يجادل مكارثي أيضًا بأنه لا توجد مجموعة تريد أن ترى قيمها الأساسية تنتهكها القرارات السياسية. لذلك، نحن نواجه نوعًا من الخلافات الأخلاقية، على الرغم من من سهولة تعريفها في مقولات هابرماس ولكن لم يتم أخذها في الاعتبار بشكل صحيح في مفهوم للشرعية. طريقة أخرى لتحقيق الشرعية من خلال ما يصب في مصلحة جميع المعنيين هي المفاوضات. تشبه بعض أشكال المفاوضات الإجماع إلى حد كبير ، في حين أن بعضها الآخر بعيد كل البعد عن ذلك. ويتعلق الأمر الأخير بمثل هذه الأنواع من المفاوضات التي تستخدم المحاكاة والإقناع الاستراتيجي والإغراءات والتشجيع لتحقيق الغاية.
يقول مكارثي في هذه المناقشة، أن موقفه ليس أن كل جهد لتحقيق إجماع أخلاقي سياسي في المجتمعات التعددية يجب أن يفشل، ولكنه قد يفشل.
أصر على على راي مفاده أنه عندما يتم ضمان عدالة وسائل تحديد مقاييس أو المعايير الشرعية، فإن كل جهد لتحقيق توافق سياسي أخلاقي سيكون ناجحًا. ولضمان هذه العدالة، علينا البحث عن أرضية التقاء توفر ما هو مفقود في أنظمة الاستفتاء والتوفيق والتفاوض. وقد اقترح مكارثي مبدا العقل العملي كما هو موضح في الصيغة الثانية لمقولة الواجب الكانطية المبنية على أساس الاحترام المتبادل لإنسانية الآخرين ومراعاة أنسانيتهم حتى اذا كان المرء لا يستطيع الانضمام إليهم في نوع من الاتفاق العالمي على القضايا الموضوعية للعدالة المتصورة من الصيغة الأولى “لمقولة الواجب “، ايً التزام أخلاقي غير مشروط وملزم لجميع الظروف ولا يعتمد على ميول الشخص أو غرضه.[15] واقوم أنا الى جانب اقتراح مكارثي، بوضع أو أعداد حقوق الإنسان كأرضية التقاء للعدالة وتبرير عوامل الشرعية. عندما نسأل لماذا يجب أن نعامل البشر كغاية في حد ذاتهم، الجواب لأن الإنسان ذو طبيعة عقلانية “(Buethus). وهذا يثبت الإنسان من بين الكائنات الأخرى في الكون، هوالعقلاني. وأنه وحده من بين الحيوانات الأخرى الذي يتحكم في عالم ذي مغزى من الافعال الاجتماعية. ومن ثم، فإن اتباع بعض الأسباب التحليلية مستمد من حقيقة الشخصية.
حقوق الإنسان هي ما يشترك فيه جميع البشر وأي قرار يستند إليها يمسهم جميعاً. لذلك، أصر على الادعاء أنه من أجل ضمان العدالة لوسائل تحديد المعايير الشرعية، يجب علينا دمج حقوق الإنسان في سياق ما هو في مصلحة جميع المعنيين، أو ما لن يضر المعنيين. إن تطبيق هذا على الاستفتاءات والحلول الوسط والمفاوضات سيعني أن الموضوع أو المشاكل المعنية يجب أن يتم تسويغها بشكل صحيح بحيث لا يخرج حكم الأغلبية والحل الوسط والمفاوضات من حقوق الإنسان بأي شكل من الأشكال، بغض النظر عن اي حزب أو مجموعات تكسب النهاية. مثل رأي راولز النهائي، “حتى الخاسر لن يكون أسوأ حالا.”
الدّكتور عليّ رّسول الرّبيعيّ
…………………………….
[1] D. M. Rasmussen, Philosophy and Social Criticism vol. 20 no.4 1994, p.26.
[2]Habermas, Between Facts and Norms, Polity Press, 1997, 82.
[3] المصدر نفسه، ص 83.
[4] Parson, Talcott, The System of Modern Societies, Englewood Cliff, 1971
[5] Habermas, Between Facts and Norms,83.
[6] D. M. Rasmussen, Philosophy and Social Criticism. Op. Cit. P. 31.
[7]Habermas, Communication & Evolution of Society Op cit. p.178.
[8] مصدر نفسه، ص 185
[9] المصدر نفسه، ص 184.
[10] Habermas, Theory of Communicative Action, Op. Cit.77.
[11] المصدر نفسه، ص 177.
[12] McCarthy, Cardozo Law Review vol. 17, March 1996, p.1098.
[13] Cardozo Op cit. P.1106.
[14] المصدر نفسه ص 1106
[15] المصدر نفسه ، ص 318

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0