سياسة عالم الصحافة مختارات مقالات

قراءة تحليلية لتغطية شبكة بي بي سي لخبر اغتيال العالم الإيراني النووي فخري زاده

قراءة تحليلية لتغطية شبكة بي بي سي لخبر اغتيال العالم الإيراني النووي فخري زاده

بقلم/ رزان السعافين

تناول الإعلام الدولي قضية اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده بشكل كبير، والذي تم اغتياله في 27 نوفمبر من هذا العام 2020، حيث تعتبر الحادثة عن طريق أجهزة روبوت بعيدا عن الأسلوب المباشر في حوادث الاغتيال. وأحدثت قضية اغتياله ضجيجا في وسائل الإعلام المختلفة؛ كون أن إيران لديها نفوذ واضح على مستوى العديد من الدول لتأثيرها ومصادر القوى لديها والمتمثلة أبرزها ببرنامجها النووي.

كان ولا زال لهيئة الإذاعة البريطانية الـ “بي بي سي” بشركاتها المختلفة التابعة لها والناطقة باسمها دور كبير في تغطية هذا الخبر، وابعاده المختلفة سواء بنقل أحداثه المتراتبة عليه، أو ما وراء هذا الخبر من تحليلات وتحقيقات وربما تجهز لنا استقصاءا مستقبليا حول ذلك.

أشار تقرير فيديو رقمي حول تشييع جثمانه ذكروا فيه تصريحا لأمين المجلس القومي الإيراني، علي شمخاني باتهامه للموساد الإٍسرائيلي بالوقوع خلف تنفيذ هذه العملية النوعية التي كانت مدتها فقط ثلاث دقائق من داخل إيران.

ونوه في السياق ذاته محللون في برنامج “نقطة حوار”، في حلقة خاصة في القناة العربية للهيئة مع الإعلامي محمد عبد الحميد إلى أن هذه العملية تعكس واقع الاختراق الواضح للأمن الإيراني، وسهولة الوصول إلى علماء إيران واغتيالهم بشكل معقد لا يخطر على بال، وهذا ظهر أيضا في تقرير مكتوب عن اعتقال أشخاص ضمن تحقيق السلطات الإيرانية في قضية اغتياله.

وترى معصوفة طرفة، الباحثة في كلية لندن للاقتصاد وكلية الدراسات الشرقية والإفريقية، في مقال لها عن الدوافع التي تقف خلف اغتياله بأنها سياسية أكثر من كونها متعلقة بالبرنامح النووي، فقد أشارت إلى دافعين وهما تقويض التحسن المحتمل في العلاقات الإيرانية الأمريكية مع قدوم بايدن، والثاني هو تشجيع إيران على الانخراط في عمل انتقامي.

وأوضحت بعض التقارير حول تحليل رد الفعل الإيراني تجاه الحادثة، وبين بعض المحللين أن إيران لن ترد على عملية الاغتيال حتى لا تقع في فخ حرب عالمية لأن دونالد ترمب هددها في حال مقتل أمريكي واحد منهم.

ومنهم أوضح أن إيران لديها تصورات أبعد وردود أوسع من مجرد ضرب أمريكا أو إسرائيل، فهي دعت إلى زيادة تخصيب اليورانيوم، في سبيل برنامجها النووي؛ وهذا يؤكد أن إيران تعلم بأن المستهدف هو برنامجها وليس الشخص بعينه.

وفي تقرير أعده محرر الشؤون الأمنية، فرانك غاردنر، في الأول من ديسمبر عن أن طهران تبحث خياراتها للرد على مقتل كبير علماء الذرة الإيرانيين، خاصة أن الحادث لم تعترف جهة رسمية بتنفيذه، رغم أصابع الاتهام الموجهة لإسرائيل وجهازها الموساد الذي يجري خلف كل عبث سري أمني.
أوضح التقرير خيارات طهران تتمثل في تسريع البرنامج النووي، أو استخدام من ينوب عنها من ميليشيات في العالم ومدها بالسلاح، أو الرد بالمثل؛ وهذا يعتبر الخيار الأكثر استبعادا لأنه يدمر الشرق الأوسط كما أكدت العديد من التحليلات، وهناك خيار بألا تفعل إيران شيئا في الفترة الحالية مثلما حدث تجاه “سليمان القانوني”، وتأجيل الرد بالوقت المناسب إلى أجل غير معلوم.

ومن اللافت ذكره أن ترمب هو المفجر لقنبلة العالم النووي عمدا، لكركبة العودة لبرنامج الاتفاق النووي والمفاوضات حوله مع قدوم إدارة بايدن، وقد فجرت تحليلات أخرى حول عرقلة هذا الأمر أم استمراره، خاصة وأن العديد من وكالات الأنباء الأمريكية أشارت إلى تورط إسرائيل وتعاونها مع أمريكا خلف هذا الفعل، وفقا لتصريحات البي بي سي.

ولفت الموقع الالكتروني حول مقال نقلته عن الفايننشال تايمز للكاتب ديفيد غاردنر أن إعادة انضمام بايدن للاتفاق النووي هو مسألة أكثر تعقيدا بعد اغتيال زاده، وأن الإدارة الأمريكية المسبقة ألقت الكرة في ملعب الإدارة الجديدة لزيادة اشتعال النيران في الشرق الأوسط، وهذا يفيد برأيي بشكل أساسي الاحتلال الإسرائيلي في علاقاته مع الجوار في مسلسل التطبيع.

تتنوع التغطيات والتحليلات في ال”بي بي سي” حول قضية محسن زاده، لكنها تتفق في تورط إسرائيل في عملية الاغتيال، تزامنا مع نتائج الانتخابات الأمريكية الجديدة والعودة إلى طاولة البرنامج النووي، رغبة في استمرار التوتر الذي أشعل فتيله ترامب في السنوات الأربع الماضية.

 

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0