أدب و تراث أسرة وطفل تربية مختارات مقالات

أدب الأطفال في الوطن العربي

بقلم/ محمد الجزمي

لي رأي بخصوص أدب الأطفال في الوطن العربي ..

أتحدث عن أدب الأطفال بوجه عام،

أولا فئات الأطفال متعددة ، ولكن في المكتبات نحن لا نعثر لهم إلا عن قصص محدودة النطاق ..

هناك الأطفال الذين لم يبدأوا القراءة والكتابة بعد ، وهؤلاء نبحث لهم عن قصص مصورة ، مع كلام بسيط ، لكن المكتبات تفتقر هذه النوعية من القصص ..

هناك الأطفال الذين بالكاد يستوعبون الحياة من حولهم ، وبالكاد يعرفون معى الزمن ، كمثال .. ولكننا نقرأ في المكتبات قصصا متنوعة ، تتحدث عن أبطال يسافرون عبر الزمن ..
لا أعرف كيف أشرح لإبني معنى “السفر عبر الزمن” ، وهو بحد ذاته لا يعرف معنى الأمس واليوم ، والغد !

هناك أطفال مليئون بالنشاط والحيوية ، فإذا جلست تقرأ لهم قصة ، وجدت القصة مملة ، وتحوي فقط التعاليم ، سواء التعاليم الدينية أو الحياتية ، دون أحداث وحركة ونشاط ، لذلك ترى الطفل يمل سريعا ، أو ينام بين يديك .. هذا إذا لم تنم أنت قبله ..
الأطفال يبحثون عن الحركة في القصص والخيال ، ومن هذين النطاقين نستطيع أن نغرس فيهم تعاليم الإسلام ، ونستطيع أن نجعلهم يدركون الحياة من حولهم ..

هذا من جانب ، ومن جانب الآخر نجد دور النشر تهتم اهتماما بالغا ( عفوا ، أقصد مبالغا ) بأسعار كتب الأطفال ..
في معرض الكتاب في الشارقة وجدت قصة فيها أربع ورقات ( أقسم بالله أنها أربع ورقات ) والكلمات في كل صفحة بسيطة جدا ، لا يتعدى السطرين أو الثلاث ، وذات محتوى سطحي تماما .. ثم إذا جئت تسأل البائع ، يقول لك : هذه بـ عشرين درهما !!!!

أنا أشتري كتبا علمية للكبار ، ذات مضمون عالٍ ، وقصص متميزة ، ومع ذلك قد لا يبلغ سعر الكتاب العشرين درهما هذه !!!

فإذا سألت عن سبب ارتفاع الأسعار قالوا لك أنه بسبب أوراق الطباعة عالية الجودة ، خاصة وأن قصص الأطفال مليئة بالصور ..

لطالما اشترينا كتبا مليئة بالصور ، ويستخدمون نوعية من الأوراق الجيدة ، وتكون جذابة كذلك ، ومع ذلك لا تبلغ هذه الأسعار ..

الأطالس التي تحتوي خرائط وصوراً ودراسات ودقة عالية في الحسابات والمنحنيات والرسومات ، تبلغ ما يعادل العشرين درهما ..

ثم نتساءل لماذا أطفال الغرب أكثر استيعابا وعلما فهما للحياة من حولهم من أطفالنا ..

نعم ، التربية لها أسبابها ، ولكن قصص الأطفال هي الوسيلة الأولى المعتمدة في التربية في الغرب .

رسالتي هي أن نهتم أكثر بمضمون ما ننشره لأطفالنا ، لأنهم يوما ما سيكونون هم ماسكوا زمام الأمور ، وهم أولياء أمورنا بعد أن نصل إلى أرذل العمر ..

فلنربهم على تنمية عقولهم ، لأننا مقبلون على عالم آخر ، لا يفوز فيه إلا من كان يملك عقلا ونضجا في التفكير !

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0