دين عروض كتب مختارات مقالات

عرض كتاب إسلام السوق

بقلم/ وفاء بونيف
 ترجمته تأخرت، 10 سنوات بعد كتابته 
الكتاب: إسلام السوق
المؤلف: باتريك هايني/ الترجمة: عومرية سلطاني.
المقدمة ل الدكتورة هبة رؤوف عزت
عدد الصفحات: 230
الكتاب: الرابع والستون لعام 2020
الكتاب عبارة عن مقارنات بين الإسلام السياسي والإسلام التعاقدي؛ فما بين الإسلام السياسي الذي يدعو إلى تبني القيم الكبرى والدفاع عن قضايا الأمة القديمة والحديثة وترسيخها عن طريق تغيير الهياكل الواسعة، كما فعل الشيوعيون في فترة الخمسينيات ،و الإسلام التعاقدي الذي أصيبت حالته الدعوية بالسيولة أو الميوعة باع شاسع.
فالأول اسلام القضايا الكبرى الثابتة بذهنيات تغيير الكل وإقامة ثوابت الأمة بنفس النهج الذي أقامها الأوائل ،هو إسلام الجهاد على أرض الواقع،والدعوة من فوق المنابر واثبات الهوية الإسلامية من خلال طرق للباس والأكل والترفيه ثابتة لا تتغير .اذن هو اسلام يزهد في الدنيا ويحبب في الٱخرة والسعي لتكوين الفكر الإسلامي يكون برفض كل ما هو عداه، ووضعه خارج دائرة الإهتمام .
أما عن الإسلام الثاني فهو الإسلام الحاوي لا المحتوي؛ الذي أصبح بعد عدة قرون من خلال دعاته؛ اسلام تغيير الفرد لا المجتمع،اسلام يتبنى القضايا الداخلية البسيطة واستبعاد القضايا الكبرى.إذن الإسلام هنا يعتبر كمنتج يتم تسويقه وفق فكر حداثي كما حدث في الحركات الأمريكية البروستانتينية.
الداعية عمرو خالد وطارق سويدان في العالم العربي،والأخ جيم في أندونيسيا شباب درسوا المانجمنت في الجامعات الأمريكية ونقلوا الفكرة للعالم العربي،محاولين اسقاطها على الفكر الإسلامي والنهوض بالشباب العربي نحو إيجابية العمل البسيط. فتراكمات العمل الإيجابي سينتج عنها نهضة أكيدة.الدعاة هنا يتحركون مع الجماعات، يسايرون حركة التقدم الإلكتروني، يرتدون أفضل لباس ،ويركبون أجمل سيارات، ويدعون للإسلام من منطلق القوة، ويقدّمون على مشاريع لتسويق فكر اسلامي متفتح وفق ما تتطلبه مقتضيات العصر،لا يرفضون أفكار الغير كما أنهم تجاوزوا فكرة البكاء على أطلال الماضي “عهد الأمة القوية التي خدمت الغير بالعلم”، وأصبحوا يدعون لأمة تتقبل ما وصل إليه الغير من علم والإستفادة منه.
المراحل التي مرت بها الهوية الإسلامية ثلاثة:* الهوياتي السياسي،الهوياتي فقط ثم البرجوازي السياسي والمرحلة الأخيرة أظهرت العديد من الشخصيات التي كانت في صفوف الإخوان استقلت عن الجماعة وكونت ثروة وروجت لسلع ومنتجات اقتداء بمصعب بن عمير وعثمان بن عفاف رضي الله عنهما،ومن هذه المنتجات “مكة كولا “والحجابات العصرية التي تعكس الهوية الإسلامية وفق ماركات عالمية ، ولا ننسى طبعا الأناشيد الإسلامية التي بعدما كانت و بوسائل بسيطة تدعو للجهاد فقط وتحث على الصبر داخل المعتقلات، أصبحت اليوم تدعو لقيم حياتية وترسخ لأخلاق الإسلام، وأشهر الدعاة عن طريق الإنشاد سامي يوسف.
نقد الكتاب:الإسلام كمنتج أم كسوق يتم فيه عرض الأفكار وطلبها؟ هناك تناقض بين العنوان والمحتوى ؛فالمحتوى يجعل من الإسلام منتجا كغيره إما أن يُقبل أو يُرفض،أما العنوان فيجعل من أفكار الإسلام تخضع لقوانين السوق وفقا لنظرية ٱدم سميث الكلاسيكية التي تقوم على أن “العرض يخلق الطلب” .كما أن هذه النظرية تسير وفق مبدأ “اليد الخفية” ؛ التي على أساسها يُخلق التوازن بين العرض والطلب دون تدخل مباشر.فكيف يتم خلق توازن دون تغيير للفكر؟؟ بينما يدعو صاحب الكتاب نفسه لتقبل فكرة الحداثة الإسلامية وميوعة دعوتها؟؟؟؟
كيف يمكن لأفكار الحداثة الإسلامية أن ترفض الماضي المتجذر فيها ؟وتتقبل نظرية كلاسيكية أثبتت فشلها في أول أزمة اقتصادية 1929 !!!.
ثم لماذا لم يُصّرح بعلمنة الأفكار الإسلامية مادمت تسير وفق العالمية؟ ولمّ أخفى نظرية “سميث” التي أقام عليهما حججه وبراهينه:
The invisible hande ??????
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0