سياسة عالم الصحافة مجتمع مختارات مقالات

ازمة الصحف الورقية (الرأي) .. أزمة دولة

 

كتب/ هشام عزيزات

تأتي قضية توقيف الزميل” جمال حداد” على خليفة قضية مطبوعات ونشر وصارت هذه القضابا عنوان، هذه الايام الفاقع، لتغول القضاء الاردني، وهي ان” جينا للصح” يمكن تصنيفيها وتسميتها الدارجة.. بازمة الصحف الورقية وخلفها جملة عوامل ذاتية وطبيعية.!

لا سيما وهناك عاملين رئيسين جعلها تتربع، على قمة ازمات الدولة الاردنية، وهما الكورونا والتحول نحو الصحافة الرقمية، التي حازت على مساحات واسعة، وعلى حساب صحف الواقع اليومي ليماكانزيم الأولى، وهو السرعة صحافة “مراق الشارع” فيما ظلت الثانية، اسيرة السبق الصحفي، الذي اغتالته المواقع الاخبارية والصحف الالكترونيةبغتتة.. ، والاعلان الذي قفز سعره، إلى مستويات فلكية، دفعت ارباح شركات الصحف للتراجع، لحساب صحف الواقع الافتراضي، والتقلص، مقابل تراكم الخسارات سنة بعد أخرى، وقد مضى على ازمة الصحف الورقية التي باتت ازمة دولة من نصف عقد من الزمن وجر.!

حين ندعي، ان ازمة الصحف الورقية.. هي ازمة دولة لا نطلق الاتهام ان “صحت التسمية” جزافا، او اعتباطا، لكون ازمة صحف الواقع اليومي، متشعبة، متراكمة تشريعا، وقانونا وكينونة، سلوكيات مزاجية، بادارات متعاقبة عمتها الارباح فخطت خطوات استثمارية مشكوك بجدواها، كالمبني الاستثماري الذي تقدر كلفة مطبعته بحوالي” ٤٠” مليون دينار باستثناء ثمن الارض وكلفة البناء، وهذا الوضع ليس فحسب حال صناعة الكلمة، فقطاع الفندقة وقطاع المشافي وقطاع التعليم العالي، تحف به الان المخاطر والمديونية ومجازفة البيع الاضطراري، او ادخال مستثمرين جدد يملكون رغبة سيادية غير الرغبة السيادية الوطنية الأولى .!

وهي المؤسسة الصحفية الاردنية باجنحتها الثلاثة ” الراي” وما ادراك، ماهي الراي، والجوردن تايمز، رسالة الاردن للعالم الغربي، ومطبعتها، التي كانت ملاذ لصحف عربية، وازنة كانت تصدر طباعاتها، من عمان لظرف استثنائية عاشتها دول الام لهذه الصحف،.. ومطبوعات الدولة وصحف ومجلات محلية كانت مطبعة الراي باستمرار، الملاذ من احصار والاختناق بنظرية السوق( العرض والطلب) .!

.. بالضرورة وفق حالة الزميل حداد وغيره من الزملاء اللذين أشهر في وجههم وعملهم سيف قانون” الجرايم الالكترونية” لسنة ٢٠١٥ /2019وتعديلاته، لعدة مرات ومرات، ومنظومة من قوانين وانظمة، هي بالعبارة البلدية، “فيها ما هب ودب” من مواد قانونية، ومنها حاضرا قانون المطبوعات والنشر، وقانون نقابة الصحفيين، وقانون حق الحصول على المعلومات و تعديلاتهم الاعتباطية، التي زادت الطين بله، وفاقمت من ظروف العمل الاعلامي، بمجمله، فيما قانون العقوبات الاردني رقم ١٦ لسنة ١٩٦٠ حاضنا لاي نشاز صحفي يضر بمصالح الدولة العليا وهيبة القانون، ورغبة سيادية، أثرت، ان لايحاكم الصحفيون، امام قضاة المحاكم، بل كان هناك تعميم بتفريغ قضاة عليمون وغرف بالمحاكم ينطرون وتنظر باشكاليات تجاوزية، واستنادها على رغبة سيادية تاريخية، منذ عقود من الزمن في عهد الملكية الثالثة والرابعة،.. ان” سقف الصحافة حده السماء.”!

حتى لا نشط ولا ندخل، في حومة النقد والتنظير، وما سيكون مخصصا له في شق،.. ان ازمة الصحف الورقية هي اردنا ام لم نرغب، ازمة دولة وقولي على ما اقول شاهد، من اهل بيت الصحافة الكبيرة، بمهنيته وعراقته ووطنيته وموضوعيته، اني كنت ابن الراي” المؤسسة الصحفية الاردنية” ، والراي اليوم،” الله لا يرينا ما هو الحال”، المرسوم لها، ببيع مبناها التاريخي، على وقع ازمة مالية، لاهم مؤسسة من مؤسسات الدولة والدولة، اما صم بكم! ، او انها تنتظر شرارة الانتفاضة الثالثة للعاملين بالراي، وقد ارادت ان تقول بالفم الملان… الا الراي،.. او رغبة لا يعلم بها الا غاية بنفس يعقوب.!!

والتي غدت “الراي” وما زالت، اهم مؤسسات صناعة الراي وسياسات الدولة الوطنية والقومية والاقليمية، فكان شعارها على صدر صفحتها الاول( رسالة الاردن إلى العرب ورسالة العرب الي الاردن.)

وكان الشعار وخارطة الاردن، تتوسط صدر الصفحة الأولى يقول، ان الاردن قلب العرب النابض ودولة وسطية معتدلة جنبت سياساتها التحريرية، اي دور مشكوك فيه، فكانت خارج سياقات الصراعات البينية الايدلوجية، فكانت قضية فلسطين برمتها، التي غدت ايضا مثار تجاذبات وتحالفات وتقاطرت وتقاطعت.. فوق اي اعتبار وشان.!

دخلنا في الجد.. والجد، ان الراي الان عنوان بيع مؤسسات الدولة الناجحة، التي كانت ترفد الخزينة العامة بملايين الدنانير من الارباح تكون، الان بسبب والسبب ان لم يكن اسباب يعرفها اهل الراي، اللذين يعرفون كل كبيرة وصغيرة ومطلون، على ظروف اوصلت الراي إلى ما هي عليه وجمعية موظفي الراي جرفها تيار التضحية والتصفية.! .

من واجبي كابن الراي” اذا جازت هذه المجاهرة” ، وناهز وجودي بها: كمتعاون، او بالقطعة، او على الكادر، زمنا ولا اجمل ولا ارفع، وانا في منتصف سبعينات القرن الماضي، ادلف من بوابة الراي التاريخية” شارع الجامعة سابقا ولاحقا الملكة رانيا العبدالله” ، لاكون في حضرة عميدها المرحوم( ابا عزمي وسليمان عرار و الحاج جمعة حماد” بدوي في عمان”، والزملاء هاشم خريسات وراكان المجالي وعبد الوهاب زغيلات وعبد السلام الطروانة وجورج حواتمة وباسم سكجها وفخري قعوار وسليمان القضاة ومحمد ناجي عمايرة والمرحوم بدر عبد الحق ومحمود برهوم، وليما نبيل وسمير الحياري ومجيد عصفور وطارق المومني وراكان السعايدة وعماد الحمود)، وكل مطبخ المحليات والدوليات، وكل هذه النخبة وحتى لا أنسى الدكتور الكركي والفانك والحي محمد حسن التل و طارق المصاروة” كل يوم” ومحمد خروب” قضايا” ومحمود الريماوي وعودة عودة” وراء الاحداث” ،.. وقبل كل هذه الصفوف والجبهات وخطوط الدفاع واول خط دفاع، الشهداء وصفي التل وهزاع المحالي ونزار الرفاعي وايمن المجالي الشاهد الحي على كارثة الراي فغادرها دون ان يشارك في قرار تصفية الراي …

كل تلك الايام ورموزها وتاريخيتها، ان تكون في ليلة بلا قمر اردني فيها، يمنع بيع تاريخ الاردن والراي قطعة غالية على كل اردني يمتعض، ورغيف خبز اسر الزملاء، قاطبة على طاولة البيع والمساومة، وقد مضت اشهر لا يتقاضون الا النر اليسر من مخصصاتهم الشهرية، وكيف يواصلون العمل والوفاء للوطن اولا وللمواطن، الذي اعتاد في مكان عمله او منزلة ان يطالع ما كتبت الراي وغطت وحللت واوفدت زملاء لمواقع الحدث محليا واقليما ودوليا.

لا ارغب اطلاقا، ان اسجل في دفتر ذكريات الراي اي مسحة حزن فالراي شامخة عزيزة النفس واثقة من نهجها وخطها وحاضرها ومستقبلها.

كما وأخشى ان تفهم هذه المقالة، في غير مقصدها الحقيقي مثلما يخشى الواحد منا، ان تكون هذه الصرخة في برية، لا صدى لها، فالراي تحتاج الي قرار سيادي والى مبضع جراح سيادي، من غير هواة الفذلكات والحلول الطيارة، وعلى حساب جمع الراي عاملا ومطالعا ومساهما، ومعني بان تظل الراي عزيزة غانمة وموسسة من مؤسسات الدولة عصية على البيع وعلى لي يدييها او عنق حقيقتها الازلية” انها نطاق ضمان للصراع الفكري الحر”

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0