آدم و حواء أسرة وطفل تربية مختارات مقالات

الفقر الإنساني الذي سيعانيه البشر دون وجود أطفال

بقلم/ أحلام مصطفى
كلما حملت بين يدي طفلتي الرضيعة فإذا هي شبعت ثم تدفأت ونامت في حضني نوماً هانئاً هادئاً لا يشغلها شاغل ولا تعرف بعد عن هذه الحياة سوى حضن أمها وصوت أبيها وضحكات أخواتها أحسست بمعنى السكينة في أكبر تجلياتها.
وفي تلك اللحظات أتمنى لو يمكنني أن أختبر مجدداً هذا الشعور أو حتى أتذكره. شعور الأطفال الصغار الهانئ الهادئ.
تطلب مني صديقة أن أتحدث عن تصاعد نبرات اللاإنجابية والدعوة لعدم إحضار مزيد من الأرواح إلى هذه الحياة. لن أتحدث عن كم الافتراضات الغريبة التي تحتويها هذه الدعوات والمفاهيم المغلوطة والنظرة القاصرة للعالم، والغرور..
سأتحدث فقط عن مدى الفقر الإنساني الذي سيعانيه البشر دون وجود أطفال. يعتقد الناس أن الأخلاق والقيم موجودة معلقة في الهواء، وأن رحمتنا ولطفنا وألفتنا مصدرها نحن فقط. ولكنهم لا يدركون أننا دون وجود أطفالنا وقطع أكبادنا وأطفال العالم كله سنخسر الكثير من إنسانيتنا. لن يوجد من يذكرنا بضعفنا، بالسكينة التي عرفناها مرة، بالحقيقة التي أتينا منها إلى عالم معقد فيه الخير والشر، السعادة والشقاء.
الأرواح مقدر لها أن تنزل على هذه الأرض، هذا هو تقدير العزيز العليم، لأن هذه الحياة هي معبرها إلى الدار الآخرة. لكن الطريقة التي قدّر الله بها هذا الوصول ثم الطريق التي تسلكه أمر آخر. أن يصل الإنسان طفلاً يرقق القلوب ويقرّ الأعين، ليست مجرد وسيلة تكاثر.. بل هو تقدير.. وتدبير..
وبدلاً من الحديث عن استثناء الأطفال من هذه الحياة بحجة أن نقيهم شرورها، الأجدى أن تسعى في كفّ شرورها عنهم..كلّ وفق ما يستطيع.
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0