سياسة مجتمع مختارات مقالات

الوطنية الاردنية في ال ١٠٠ الجديدة للدولة الاردنية

(أضواء)

الوطنية الاردنية في ال ١٠٠ الجديدة للدولة الاردنية!

بقلم/ هشام عزيزات
في خضم أشغال الدورة غير العادية للمجلس النيابي التاسع عشر الجديد المنتخب التي بوشر بها بخطاب العرش السامي والدولة الاردنية على عتبة ال ١٠٠ الجديدة من عمرها وهذا يعني ان كل شيء في حياة الوطن والدولة يفترض ان يكون جديدا.
ومن بين تفاصيلة الاشتراعية، طلة جديدة للمؤسسات الدستورية، لعل الانتخابات النيابية التي للتو غادرتنا وفيها ما يقرب من ١٠٠ ممثل للشعب” نايب” جديد.!

كان لا بد لهذا الجديد دستوريا، ان تكون” رياسة” مجلس نواب جديدة، ومن خارج السرب “الرياسي”، المعهود منذ مجلس ١٩٨٩، وهو قد أقتصر على اسر اجتماعية سياسية بعينها، شكلت اشكاليات وخلافات عديدة وانتقادات واسعة على هذا الاحتكار، وفي ذات الوقت اذنت بهندسة جديدة بشكلها ومضمونها وفسلفتها السياسة الحقوقية الدستورية.

ومن هنا رغب الملك بخطاب العرش السامي( ان يشدد على دور مجلس النواب في ١٠٠ الثانية للدولة، على مزيد من الرقابة والتشريع في اطار من التشاركية والتكامل بين السلطات الثلاثة وبعيدا عن المصالح الذاتية والضيقة).!

وهو ما اسعف” رياسه” مجلس النواب المحامي ممثلة بالمحامي والمجرب نيابيا” العودات”، حين ربط بين رغبة الملك اعلاة” بالدعوة إلى معالجة الاختلالات التي تسببت بانطباعات سلبية عن المؤسسة التشريعية عبر ملامسة قضايا وتطالعات المواطنيين”.
الامر الذي فهم منه، ان الهندسة السياسية لمؤسسات الدولة، قد انطبعت في ذهن واحد من رجال الدولة بمرجعيته القانونية الاشتراعية الممتدة والمتواصلة والمركبة. وهذاما بث بعضا من الثقة والارتياح ان الدولة في صحوة ويقظة وبعض من اركانها يتمتعون بالنباهة والذكاءالسياسي الشعبي المتوازن.

لم تتأت، ولم تتعزز المسيرة الوطنية، الا بالالتزام بالنص الدستوري فيما يطال دستور ١٩٥٢ بشموليته وتعديلاته لغاية عام ٢٠١١ خصوصا في (مادته السادسة ومتضمنات فقراتها الأولى والثانية والثالثة والرابعة، التي وزعت حقوقا وواجبات منها، الاردنيون سواء، وواجب الدفاع عن الوطن ووحدة شعبه، وان تكفل الدولة حق الصحة والتعليم والعمل والفرص المتساوية العادلة، إلى حماية الامومة والطفولة والشيخوخة، ورعاية الشباب وحماية ذوي الاعاقة من الإساءة والاستغلال.) الاهتمام والعون من الملك والدولة عموما.

نظن، وبعض الظن اثم ومن قبيل الادراك للواقع المعاش انه، مع توفر النص والعرف هناك غياب واضح لمفهوم الوطنية الاردنية، التي شابها التشتت والازدواجية والانتماء الجغرافي فحصرنا مفهوم المواطنة، بالنصوص الجامدة الكهنوتية المقدسة تقديسا الوهيا ومغناتها المملة..؟!!

لكن يا للغرابة!، لم نكن امنين عليها، بالممارسة والتعاطي السياسي الاجتماعي الحياتي السلوكي، اليومي المناسباتي ،فاحتكم المفهوم للمناطقية، والجهوية والطائفية والاقليمية والى الاصغر من الهويات “ب” تدرجاتهاالمقيته كاردني من صنف اول وثاني وثالث ورابع واثيناتها الواسعة الفضفاضة، كالشمالي والحنوبي والغربي والبدوي والمدني والفلاحي وهذا من شرقي النهر وذاك غربيه ووسطة وباديته والصحراوي”! .

في التفصيل حصرنا حالنا، مؤسسات دولة ومؤسسات مجتمع مدني واحزاب وعقلية فردية، بحق المواطن، على الدولة في حياته ومماته، وحين نيمم نحو الواجب، نهرول إلى الخلف ونبدأ نولول ونشتكي، على مثالا لاحصرا، من فاتورة او ضريبة او اسعار فرضتها سياسات السوق المفتوح ونظرية ادم سميث” دعه يعمل دعه يمر”، المعمول بها ونظرية السوق بمفهومها، العرض والطلب.!

هذه الاشكالية، ان لم نتوقف عندها وهي توطن مفهوم الدولة الريعية الاحادية الولاء” فمسيرة ١٠٠ عام كانت الدولة والشعب شامخة صلبة كجبال الاردن وكانت حقوق المواطن واضحة بترسيخ العدل والمساواة” .

وهذا ما نلتقط وما جاءت به خطبة العرش، من دعوة بأعلى صوت” بتحفيز الابداع والاختراع والانتاج وما فرضه الكورونا”، من عودة للأكل مما نزرع ونلبس مما نخيط، والكلام هذا حضر بتصرف من كلام الملك امام ممثلي الامة، “بالتركيز على الصناعات الغذائية والعلاجية وصناعة المعدات الطبية وصناعة الزراعة وكلها تدخل في باب حماية الاقتصاد الوطني الذي تفرض الاحوال التي يمربها الوطن، من شراكة وثيقة الروابط والصلة مع القطاع الخاص” .

الذي يقودنا، الي استخلاص حاد، في الفهم انه خيمت علينا (شزوفرينا) اجتماعية! قيمية، في المجتمع لم نصل نحوها الا، وابواب التحولات في بنية التكتلات الاجتماعية السياسية وتحت ضغط الازمات المتفاقمة من مديونية قدرة ب ٣٤ مليار ورقم اخر غير رسمي، رسم حجمها بما يزيد عن ٤٠ مليار،.. وفقر وبطالة وكورونا… اعاق التحول نحو دولة الانتاج و بالتالي تاهت الدولة الواحدة واذا بالهوية الواحدة، هويات متعددة، واطياف متعددة.

والطبقة الوسطي عامود الدولة، الذي لا يهتز او يصيبه الاعوجاج وتمزق وتبعثر الولاء، الا بالاستغراق في دولة ومجتمع الرفاهية والانتماء المتعدد، تارة للحساب المصرفي مثلا او تارة أخرى، للبهرجة والبذخ واستقدام الخادمات والديلفري، بكل حاجة للاسرة،.. من الصعوبة بمكان طلاقه من الدولة الريعية التي تزاوجنا معها زواجا كاثوليكيا الا انفصال به الا لضرورة الملحة.
فسادت مفاهيم الاعتمادية في كل شيء، حتى في الولادة والموات بديلا عن الدورة الاقتصادية الاجتماعية الواحدة وبلادنا بحدودها الجيوبولتكية ويموغرافيتها الواحدة… سلة غذائية لشعب واحد من شعوب الامة الاربعه.

وحتى لا نكون من عداد المتجنين على الهوية الاردنية و نعمل من( الحبة قبة) وننظر ونفلسف في زمن التشتيت، وحتى لا نكون غير واقعيين، حالمين ضامرين خللا ما للمجتمع، والهوية الواحدة يحاول البعض الامعان في تمزيق ثوبها الوطني الاحتماعي الواحد، وانتخابات المجلس التاسع عشر اثير حولها وما الت اليه من” نتايج” بعضها جانبه الواقع من كون حضور العزوف عن المشاركة بالتصويت.

نفرد تاليا لعينة وطنية من الناخبين في دايرة انتخابية اشكالية خلافية فقط ليكون الرقم والنسب لطيف مجتمعي وطني اردني دليلنا إلى صحة مقولة ان الهوية الوطنية مصابة بنقص هرمون الالتزام بالحق وحرية الاختيار وهو ما يدخل في الحق الدستوري للمواطن بانتخاب من يمثلة بكل المجالس التمثيلية الشعبية وهو مكفول دستوريا قانويا عرفيا.

فقد حصلنا من صديق منشغل بالعملية الانتخابية برمتها في شقها النيابي وبجهد ذاتي على جدول اولي لنسب تصويت( وسط مدينة مادبا).. وهي على النحو الاتي:
(1_عزيزات ٢٩٪
2_كرادشة ٥٧٪
3_حمارنة ٥١٪
4_معايعة ٤٣٪
5_حدادين ٣٧٪
6_اسر متفرقة من وسط المدينة نسبة تصويتها بلغت ٢٤٪)..

في حين يكشف الجدول الوطني لمجمل ناخبي وسط المدينة عن وجود ما يزيد عن ١٠ الالاف ناخب بنسبة ٩٪من اصل ١٢٠ الف ناخب وناخبة تقريبا هو الرقم التقريبي للجدول العام.

والافتراض ان ( الوسط)،.. سيصوت من رقمه الانتخابي الاجمالي ٥ الالاف صوتا اقترع عما يبدو منها٣٠٠٠ الاف صوت زيادة ٥٠ صوت او ناقص خمسون صوتا.!!

وهذه الارقام والنسب، ان استمر الحال على ما هو عليه مؤشرها ان هذا” الوسط” ميال للموات المعنوي من ناحية العدد الانتخابي الفاعل، وسيكون صفر حافظ منزلة، وانه ليس قوة مؤثرة وليس له فقط بل لتحالفاته المستقبلية ان كان في الانتخابات النيابية القادمة، او البلدية التي نيمم نحوها هرولة او مجالس اللامركزية شاغلة الناس هذه الايام.

مع الحرص على القول ان حس المواطنة يعاني نقصا في هرمونات الفاعلية وقوة القرار ومستوياته، وحتى لا نصل ان وطنية ال١٠٠ عام المنصرمة من عمر الدولة بالية وعصية على الفهم، وعلى امل ان يطرح خطاب العرش اليوم في مجلس الامة ارضية جديدة مرنة واسعة للوطنية سهلة الفهم والتطبيق والممارسة الجمعية.

بالتاكيد، سيكون الخطاب مرتكزا على الدستور وفصوله وعلى قرارت وتوصيات:( الموتمر الوطني الاردني بسنوات ١٩٢٨ و٢٩ و٣٢ و٣٣ وعلى مرجعيات الدولة في مرحلة البناء وتوطيد اركان الدولة العميقة لا الدولة الريعية بل دولة الانتاج ودولة القانون والانسان.

وهي علي التوالي الميثاق الوطني عام ١٩٩١ وكلنا الاردن ٢٠٠٦، والاجندة الوطنية ٢٠٠٧، والاوراق النقاشية الملكية بنسخها السبعة، باعتبارها دليل للحياة السياسية وخطوات التحول نحو الدولة المدنية ودولة القانون والسيادة وصولا إلى مشروع الاوراق الملكية النهضوي) لكونها اوراق ثبوتية للهوية الوطنية وبدمغتها الاردنية الهاشمية” وورقة الوصاية على المقدسات الاسلامية والمسيحية سفاراتنا والسفراء إلى النجوم وهي بالضرورة عصية على الشراكة ولا التقسيم” ! .

كانت، انتخابات جرت، في ظروف غير طبيعية، لكننا خضناها شعبا ومؤسسات دولة واجهزة بمختلف مسؤوليتها، على سبيل التحدي والمواجهة والصمود، ولهذه الظروف وقعها في مادبا تخصيصا حيث، كان هناك عزوف واضح من كلا الجنسين كما هو في الجدول اعلاه وعزوف عام عم كل دواير المملكة الانتخابية بحيث وصلت نسبة الانتخاب العام 30 ٪/ونسبة الاقتراع في مادبا من ٣٥ ٪إلى ٤٠ ٪ وهذه النسبة لها اشكالية عميقة وبعد خلافي واسع .!

لكننا اخترنا النسبة الاقرب، للواقع الملموس المشاهد. وسبق لمؤسسات قياس الراي العام، وصحف دولية معتبرة، ومراكز استطلاع منها،( المركز الوطني لحقوق الانسان ومركز الشفافية الاردني، وجبهة العمل الاسلامي” الاخوان” والاحزاب القومية واليسارية والمستقلون.. ان افردوا تحليلات ووجهات نظر تملك بعضا من الوجاهة والاعتبارية وبعضا من الصدقية، حول السياق العام لانتخابات المجلس التاسع عشر في سنة ٢٠٢٠).. ومن قبلي كانت بعيدة عن التدخلات المعهودة والتوجهيات والهمس وهذا ما ساد. !

نخلص إلى استخلاص، ان الديموقراطية والاختيارات الحرة لمجالس الدولة التمثيلية والانتخاب العام، ما عاد صندوق فرجة وعجب، فحسب بل هي رياضة جربها الاردنيون منذ ١٩٨٩ يجب ممارستها كي تظل الدولة اي دولة، في شبوبيتها وتجدد شراينها بالدماء الجديدة، وفتية وبالتاكيد مطلوب من كل البشر وعلى راسهم شعوب المنطقة، ونحن منها.. ضرورة الاستمرار بالنهج واتباع سبل الديموقراطية والتحديث واصلاح نظمها، وان تهتم براحة واطمئنان شعوبها.

في حين يتوجب على الشعوب الشرق اوسطية، ترك كل ما يؤذي الهوية الوطنية الواحدة، وغول الامبراطوريات القديمة يستنهض ويتربص، والعمل على نزع هرمون التخاذل والتخلي عن ايجاد مكان لهم خارج اوطانهم لعلعة واجترارا.

فاما مشاركة فاعلة مؤثرة، او بلا منها الركون إلى المنية بالتعينيات، وابتداع واختلاق مبررات ليست وجيهة، تبرر عدم المشاركة والعزوف والمقاطعة وترك الهوية الوطنية عرضة للتجاذبات والتقاطعات وتركيب هوية على أخرى .؟!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0