ثقافة دين عروض كتب مختارات مقالات

تاريخ الخوف.. نقد المشاعر في الحيز الدائري

بقلم/ بلقيس حسن

أشكر الصديق الدكتور (فالح مهدي) على إرساله لي ما يجود به فكره النقي الواعي من بحوث ودراسات ممتعة، عميقة، ومفيده. كلّي امتنان لهداياه هذه التي يفاجئني بها وكم تسعدني حيث تطرح بحوثا أهتم لها وأستمتع بها كثيرا.

آخر ما وصلني منه قبل أيام هو كتابه المعنون (تاريخ الخوف.. نقد المشاعر في الحيز الدائري).

الذي يبحث في تفاصيل حضارات الشعوب والميثيولوجيا المختلفة لتلك الحضارات وتاريخ الخوف الذي كان من أعمدة الأديان واستمرارها.

أحببت أن أشرككم ببعض المقاطع من هذا الكتاب الشيق جدا فنقرأ فيه:

“ليس هناك ذرة من شك في أن هناك حياة بعد الموت في كل الديانات التوحيدية، فالموت هو لحظة العبور التي يحتفل بها بين الأهل والأصدقاء، وقد كان رجل القرون الوسطى في اوروبا على يقين تام بأنه لن يختفي كليّا، بل سينتقل الى الحياة الأبدية؛ لأن الموت نقطة العبور الى تلك الحياة”.

التوقف المؤقت للمشاعر الدينية هو ماجعل من الموت تجربة مريرة، كما أن الرهبة ليس من الموت بحد ذاته، بل من الحساب الذي سيعقب الموت، والعقوبة أو المكافأة التي يمكن أن ينالها من مات تواً.

في سفر يوحنا الاصحاح التاسع، نجد المسيحية قد ابتعدت كليّا عن المفهوم الهندوسي فيما يتعلق بالتقمص والتجسد (كذلك الأمر مع اليهودية والاسلام) حيث تقرأ ومن الأسطر الاولى هذه العبارة:( وفيما هو يقرأ راى إنسانا اعمى منذ ولادته فساله تلاميذه: ” يامعلم من أخطأ ؛ هذا أم ابواه حتى ولد اعمى؟” أجاب يسوع: لا هذا اخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه. ينبغي ان أعمل أعمال الذي ارسلني مادام نهار. يأتي ليل حين لايستطيع أحد أن يعمل.مادمت في العالم فانا نور العالم.

لم يكتف المسيح بذلك، بل تدخل باعتباره نور العالم ليرفع العتمة من عيني الأعمى.

وفي بحث آخر في هذا الكتاب الشيق أقرأ:

الموت عند القديس اوغسطين

في كتابه الشهير ( مدينة الله)، يتسائل القديس أوغسطين فيما إذا كان الزمن الذي تنفصل فيه الأرواح عن الأجساد يتطابق مع زمن الموت أو يعبر عن حالة ستحصل مستقبلا؟

ففي تقديره أن الموت كالزمن عبارة عن تعبير عن مرحلة مضت وهي موجودة في الزمن الراهن، بيد أن لامستقبل لها او أن مستقبلها سيتم في عالم آخر.. إن الانتقال من الحياة الى الموت في تقديره ليس بلعنة، بل يجب استقباله بحبور.

ماذا سيكون مصير الروح في المرحلة الوسطى ما بين الموت والانبعاث؟ يذهب القديس أوغسطين الى رأي مفاده أن الروح تأخذ مكانها على ضوء ماتستحقه وتبقى علاقتها مع الأرض بفضل الملائكة. وأن الروح تتحرك في الحيز الذي وُجدت فيه فقط وليس في الزمن. ويمكن للروح أن تتعرض لبعض العقوبات على الآثام التي ارتكبتها في الحياة الدنيا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0