تاريخ دراسات وأبحاث سياسة مختارات مقالات

اليهود المغاربه: نفوذهم ودورهم في العملية السلمية

(4) اليهود المغاربه نفوذهم ودورهم في العملية السلمية

بقلم/ د. يوسف الطويل
تمتع الوجود اليهودي في المغرب بحماية خاصة من الملوك المغاربة، وشهدت الحياة السياسية المغربية مشاركة اليهود واحتلالهم مناصب رفيعة. وفي أول حكومة مغربية بعد الاستقلال تولى ليون بنزكين وزارتي البريد والصحة، ويتولى حاليا أندري ازولاي منصب مستشار العاهل المغربي. وأسفرت الانتخابات التشريعية في 1984 عن دخول أول يهودي مغربي إلى البرلمان هو جو حنا، عن حزب “الاتحاد الدستوري”. وكان شمعون ليفي عضو المكتب السياسي لحزب “التقدم والاشتراكية” فاز في انتخابات المجالس البلدية والقروية التي جرت في العام 1977 عن مدينة الدار البيضاء ، واصبح سنة 1977 رئيسا الرابطة اليهودية بالمغرب ليعين سنة 1976 رئيسا للمؤتمر اليهودي بالمغرب بعد الخدمات الهامة التي قدمها لافي لعملية التقارب ما بين السادات والحسن الثاني وناحوم غولدمان – رئيس المؤتمر الصهيوني انذاك . كما ان إم . مائير عوباديا رئيس الجالية اليهودية في كازابلانكا تم انتخابه بأغلبية كبيرة في انتخابات المجلس الوطني في مايو 1963.
اما بير ديغو فقد تقلد منذ سن مبكرة العديد من الوظائف الاقتصادية كمدير للبنك المغربي للتنمية من 1964 حتى 1968 فمديرعام لشركة الاعمال الزراعية والاقتصادية ما بين 1970-1982 ليصبح وزيرا للسياحة في حكومة كل من كريم العمراني وعبد الطيف الفيلالي من نوفمبر 1993 حتى يونيو 1995. وبموازاة مع هذا النشاط الرسمي عمل سيرج بير ديغو على تنشيط عمل الوكالة الصهيونية بالمغرب الذي اصابه الفتور بعد حرب يونيو 1967. كما أنه معروف أن “سيرج بيرديغو تربطه علاقات وطيدة بحزب ميفدال الإسرائيلي وهو حزب يميني متطرف, كما أنه هو الكاتب العام للطائفة اليهودية بالمغرب وآنذاك عمل على إعداد العدة لتنظيم مؤتمر المنظمة الصهيونية العالمية بمراكش. وهذا “روبير أصراف” الذي كان صديقا حميما للجنرال أفقير وكانت تربطه به علاقات وطيدة أثارت أكثر من جهة علاقته بالمخابرات الإسرائيلية (الموساد) ودوره المتميز والفعال في ترحيل وتهريب اليهود المغاربة إلى إسرائيل, وحضوره أكثر من مرة مؤتمر المنظمة الصهيونية العالمية.
وفي محاوله منه لتوضيح سر النفوذ الكبير ليهود المغرب في الحكومات المغربية قال عبد الهادي بوطالب: تعيين وزير يهودي ما يمكن أن يكون محل اعتراض أو انتقاد، في الدول العربية التي يوجد فيها أقباط مسيحيين يكون منهم وزراء، فنحن نعتبر بأن وضعية اليهودي المغربي هي وضعية القبطي المصري، أو القبطي السوري. لذا موضوع تعيين يهودي ليس فيه ايه اشكال وليس عليه أي مؤاخذة، لأننا لا نشترط أن تكون الحكومة كلها مسلمة، كما لا نشترط أنه لابد أن يكون فيها يهودي. القضية هي دخولهم وانخراطهم في المجتمع السياسي، يصلون إليه عن طريق الاقتراع العام في دولة ديمقراطية تنتخب وتكون لها مجالس .. انتخاب وحكومات منبثقة عن برلمانها، هذا إذن لا شيء يمنع أن يكون هذا ما تم في المغرب، رئيس حكومة يهودي إذا جاء عن طريق الاقتراع، من الناحية الدستورية والقانونية.

وكما وضحنا سابقاً فإن اليهودية المغربية لها خصوصيتها الشديده وظل اتباعها مرتبطين بوطنهم الام حتى بعد قيام اسرائيل وهجرتهم اليها او الى اماكن اخرى حيث ظلوا محتفظين بثقافتهم وهويتهم المغربية ولهذا يشير يهود فرنسا الأصليون إلى المهاجرين المغاربة بوصفهم “كوشر كُسْكُس”، أي أن يهودية يهود المغرب مرتبطة ولصيقة بهويتهم المغربية، فطعامهم لا تقرِّره العقيدة اليهودية وحدها، ولذا فهو ليس “كوشير” وحسب، وإنما يقرره أيضاً انتماؤهم الإثني، ولذا فهو أيضاً “كُسْكُس”. والخصوصية اليهودية هنا ليست سمة عامة وإنما هي سمة مرتبطة بانتمائهم المغربي. ولذلك، يرى البعض أن هؤلاء لو فقدوا خصوصيتهم المغربية لفقدوا هويتهم اليهودية أيضاً . وربما هذا هو ما اراده الكاتب اليهودي المغربي ادمون عمران المليح في روايته “ألف عام بيوم واحد” الصادرة باللغة العربية في 1991 أن يسترجع، وهو الشاهد على اقتلاع ذويه ودفعهم إلى التخلي عن وطنهم الحقيقي، ما عاشه ووعاه في فضاءات المدن المغربية والبيئة المغربية التي شهدت التعايش الإسلامي ـ اليهودي قرونا طويلة، وحين عجزت الذاكرة عن فهم ما جرى من سرقة لهويته بخدعة “ارض الميعاد” لجأ إلى الحلم، فتخيل أنه يرحل إلى تل أبيب ليواجه محتلي الدولة التي تحاكمه لأنه يهودي عربي لا يتكلم العبرية. لكن الخيال لم يجمح به إلى حد تصور ممثلي تلك الدولة وأحزابها يحطون رحالهم في المغرب من دون أن يلقوا الرفض أو الاحتجاج.

اليهود المغاربه في اسرائيل
من المعلوم ان الفكره الصهيونية نشأت وكبرت في اوروبا بعيداً عن المنطقة العربية ولهذا جاء االيهود الشرقيون الى اسرائيل دون ادنى التزام بالايدلوجية الصهيونية ، ولهذا عاشوا في بداية تأسيس اسرائيل وحتى سبعينات القرن الماضي على هامش المجتمع الاسرائيلي بدون اى ثأتير يذكر على السياسة الاسرائيلية حيث كانت معظم المناصب العليا في اسرائيل يشغلها اليهود الاشكناز، ولكن مع مرور الوقت وزيادتهم العددية بدؤوا يشكلون قوه مؤثره في الحياة العامة الاسرائيلية. ففي الفترة من 1948-1966 نزح العديد من المهاجرين من دول اسلامية ومثلوا حوالى 55% من اجمالى المهاجرين، وهذا ادى الى ظهور السفارديون كحركة جماعية منذ السبعينات حيث اخذوا ينشطون في النضال الجماعي لرفض كافة اشكال التميز والتفاوت بابعاده المتعددة. ونتيجه لذلك سعت الاحزاب الى ارضائهم وتلبية مطالبهم واشراكهم في صناعة القرار من خلال ممثليهم، حتى وصلوا الى درجه ان نصف او اقل من اعضاء الكنيست والحكومه منهم، ولكن ذلك لم يكن كافياً حيث تطور الامر الى تشكيل احزاب وتحالفات اثنية ودينية لزيادة مشاركتهم في الحياة السياسية، فاسس (اهارون ابو حاتسيرا) حزب تامي المنفصل عن الحزب الديني الوطني عام 1981، اعتماداً على المكانه الكبيره لعائلته في المغرب، حيث نالت عائلة ابو حاتسيرا، التي يرأسها حاخاماتهم المميزون تبجيل واحترام يهود المغرب. وما زال قبر الحاخام يعقوب ابو حاتسيرا الذي توفي في عام 1880 في مصر موقع زياره مفضل حتى يومنا هذا .

كما بدأ اليهود المغاربه يتقلدون اعلى المناصب في اسرائيل امثال اريح ديري وزير سابق وقائد حزب شاس المتطرف او دافيد ليفي وزير الخارجية السابق ورئيس حزب جيشير اليميني وامير بيريز زعيم حزب العمال ووزير الدفاع السابق . وغيرهم كثير يضاف الى ذلك ان يهود المغرب كرد على تهميش حزب العمل لهم حتى منتصف السبعينات وجدوا في حزب الليكود المتطرف مكان للحصول على حقوقهم وزيادة تمثيلهم . ولكن مع هجرة اليهود السوفيث الى اسرائيل احتدم الصراع من جديد بين السيفارديم والاشكنازي ، حيث لاحظت وكالة فرانس برس اواسط 1990 بان المهاجرين الجدد من اليهود السوفيات يظهرون عداء شديدا تجاه المجتمعات السوفياتية واليهود الشرقيون، في آن معاً.

دورهم في العملية السلمية
لعب رموز الطائفة اليهودية في المغرب واسرائيل دور الجسر بين الحكومتين بواسطة الصداقات المتينة التي حافظوا عليها مع الجانبين. وفي هذا السياق تبنى الملك الحسن ومن بعده الملك محمد السادس الأمين العام لمجلس الجماعات اليهودية في المغرب سيرج بيرديغو الذي تولى منصب وزير السياحة (1993-1995) وأندري أزولاي المستشار الخاص للملك الحسن ومحمد السادس والذي يحتفظ بعلاقات حميمة مع كبار الزعماء الإسرائيليين. اما في اسرائيل فقد انخرط اليهود المغاربة مبكرا في إقامة اتصالات سرية بين مسؤولين عرب وإسرائيليين، وظلوا يراهنون باستمرار على مصالحة عربية ـ اسرائيلية يلعبون فيها الدور الرئيس، نظرا إلى كثرتهم العددية سواء في إسرائيل أو داخل المغرب. فقد هاجر 900 ألف يهودي مغربي إلى الأراضي المحتلة حتى الآن، وشغل بعضهم مراكز هامة في الحكومات الإسرائيلية، ومازالت تربط أغلبهم روابط ومصالح داخل المغرب مما يؤكد استمرار تأثيرهم في القرار المغربي. وقد جرى في (ديسمبر) 1992، وبموافقة الملك الراحل الحسن الثاني، نقل رفات 22 مهاجرا يهوديا غرقت سفينتهم في المحيط عام 1961 إلى إسرائيل، كان سام بن شتريت احد زعماء اليهود المغاربة عثر عليها خلال زيارة قام بها في العام 1983 للمغرب وقرر أن يبذل ما في وسعه لإحضار رفاتهم، وحينذاك أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين بيانا شكر فيه العاهل المغربي على هذه “اللفتة” الإنسانية، معتبرا إياها “خطوة إلى الأمام على طريق المصالحة والسلام مع الدول العربية”.

ويعمل اليهود المغاربة في مختلف المجالات، سواء في التعليم أو الإدارة أو الجيش، أو في المهن الحرة كالمحاماة والطب، إضافة إلى الشركات التي يديرونها، ولا تزال أماكن عبادتهم باقية، ويفوق عددها 32 كنيسا في العاصمة المغربية، وهو ما لا يتناسب والحجم القليل لليهود الذين آثروا البقاء، قياسا إلى عددهم في الخارج، حيث يشكلون اكبر جالية يهودية عربية في إسرائيل، تحرص على عاداتها وتقاليدها المغربية، وقد أصبحت تحس بوجودها كجالية قائمة بذاتها، بعد نداء الملك الحسن الثاني الشهير في (مارس) 1976 بدعوتها للعودة إلى المغرب، وهو ما جعل ارتباطها بوطنها الأصلي واضحا من خلال الزيارات وحضور الاحتفالات اليهودية التي تقام في بعض المدن المغربية.

اقامة علاقات دبلوماسية
بعد أن تمت المبادرة إلى إنشاء علاقات مع المغرب بطرق متنوعة وعلى مستويات مختلفة، اكتسبت هذه العلاقات صبغة رسمية عندما فتحت إسرائيل مكتب ارتباط في العاصمة المغربية الرباط (تشرين الثاني نوفمبر 1994). وفتح المغرب مكتبه في إسرائيل بعد ذلك بأربعة أشهر مما أدى إلى إقامة علاقات دبلوماسية ثنائية. وكنتيجه لسيرورة تقدم مسلسل السلام أعاد الملك الحسن الثاني ربط الأواصر مع الجالية اليهودية المغربية المقيمة بإسرائيل، كما زار العديد من زعمائها المغرب. وسمح الملك لهم بالحصول على جوازات سفر مغربية وإعادة ربط علاقاتهم بالجالية اليهودية المقيمة بالمغرب. وهذا ما ساهم في تسهيل عقد علاقات تجارية واقتصادية وسياحية وفي القطاع الفلاحي بين البلدين.

فقد كان دائما هدف الملك الحسن الثاني – كما صرح بيريز -هو تحقيق السلم و السلام بالشرق الأوسط . وقال عنه بنعمي سالومو، وهو من مواليد طنجة، تقلد وزارة الأمن والداخلية، إن الملك الحسن الثاني كانت له نظرة برغماتية ثاقبة ببعدين، السعي وراء الإقتراب من الغرب والثوق لربط علاقات منتجة بين اليهود والمغرب . وتكتسب العلاقات الدبلوماسية الاسرائيلية مع دول المغرب المعتدلة – حسب موقع وزارة الخارجية الاسرائيلية- أهمية نظرًا للدور الذي تلعبه هذه الدول في العالم العربي وكذلك نظرًا للعدد الكبير من مواطني إسرائيل الذين قدموا إليها من دول المغرب وتربطهم صلة عاطفية بهذه الدول حيث عاشت عائلاتهم منذ قرون عديدة. وتشكل هذه الصلة ذخرًا قد يتمخض عن علاقات أكثر عمقًا يساهم فعلا في عملية السلام.

وفاة الملك الحسن الثاني
في 23 يوليو 1999م، توفي الملك الحسن الثاني صاحب الدور المحوري في تشييد مسلسل السلام بالمنطقة، والذي ظلت الروابط بينه وبين اسرائيل تتقوى بواسطة الزيارات السرية على أعلى مستوى، وحتى في أصعب الفترات التاريخية العصيبة قصد موشي دايان وإسحاق رابين وشيمون بيريز الرباط وكانت تنقلهم الطائرات الخاصة للملك ويلتقون به بالقصر بالمغرب. ونتيجه جهوده في العملية السلمية فقد اثنى نتنياهو على الملك الحسن الثاني والمغرب واعتبره نموجاً شجاعاً للزعماء العرب الذين يريدون تحقيق السلام مع اسرائيل بدون خوف من ما يسميهم المتطرفين وكيف انه حل الاتحاد مع ليبيا ودعا وزير الخارجية الاسرائيلي لعقد لقاء علني معه. ومنذ ذلك الوقت يسعى الحسن الى انشاء علاقات سلام رسمية مع اسرائيل.

وقد كان ملفتاً للنظرالحضور المكثف للإسرائيليين في جنازة الملك الحسن الثاني (200 شخصية رسمية و1800 مرافق). كما خصصت عدة صحف إسرائيلية فضاءات للعلاقات الاسرائيلية المغربية، وأذيعت عدة برامج إذاعية وبُثت برامج تلفزية بخصوص هذا الموضوع. وبعد الاعلان عن وفاة الملك الحسن الثاني خصصت جريدة معاريف العبرية 13 صفحة للملك الراحل، كما أعلن اليهود المغاربة الحداد لمدة أسبوع.

محمد السادس
مع وفاة ملك المغرب، الحسن الثاني، في العام 1999، اختتمت اسرائيل عشرات السنين من التعاون الاستخباري والدبلوماسي بين الدولتين، والذي أتاح – من جملة ما أتاحه – هجرة اليهود المغاربة الى اسرائيل. وعندما ورث العرش عن ابيه، في العام 1999، التقى الملك محمد السادس مع رؤساء الجالية اليهودية وطمأنهم، مبددًا مخاوفهم من حصول أي تغيير في التوجهات او السياسة، فليس لدى اليهود ما يثير قلقهم، وقال لهم الملك الجديد: “انني عاقد العزم على مواصلة السير على طريق جدي الملك محمد الخامس، ووالدي الملك الحسن الثاني. اليهود هم مواطنون مغربيون كاملون وعليهم ان يشعروا بأنهم يعيشون في دولته. وبالرغم من انهم لا يتجاوزن الـ 5000 فرد، فإن نفوذ اليهود المغاربة سياسيا واقتصاديا في البلاد لازال قوياً، حيث تقول أسبوعية “البيضاوي” بأن اليهود المغاربة يتمتعون بنفوذ قوي، ويدل على ذلك احتفاظ الملك الحالي محمد السادس بالمستشار الملكي اليهودي القوي”أندريه أزولاي” بعد رحيل والده الحسن الثاني، وقالت إن يهود المغرب هؤلاء” يتمتعون بوضع امتيازي ونفوذ حكومي يجعلهم يتمتعون بحالة استثناء فريدة من نوعها، والحال أنهم مواطنون مغاربة ينبغي أن يسري عليهم القانون الذي يستظل به جميع المغاربة” .
وكدلاله على عدم حدوث تغيير فيى السياسه المغربية تجاه اليهود واسرائيل فقد تم تأسيس “الاتحاد العالمي لليهود المغاربة” بهدف خدمة مشاريع التسوية والتطبيع وقد تأسس في 3 مايو 1999 بمراكش بالمغرب، ويتوفر على 12 مندوبية في 12 بلداً، وقد عقد وفد منه لقاء على أعلى مستوى مع الملك محمد السادس. وهذه المؤسسة، هي إلى جانب ثلاث مؤسسات، تعمل في مجال التطبيع: جمعية “هوية وحوار” 1974، و”التجمع العالمي لليهودية المغربية” 1985، و”المركز العالمي للأبحاث حول اليهود المغاربة 1995 . وعلى صعيد العلاقات مع اسرائيل فقد استمر الوضع كما كان عليه ايام الملك الحسن الثاني حيث عقد لقاء سري سنة 1999 بفندق “الميراج”(أي السراب) بمدينة طنجة جمع بين مسؤولين إسرائيليين ومسؤولين مغاربة ولم يعلم أحد ما دار في دلك الفندق الواقع خارج المدينة في منطقة منعزلة .
كما حضر عشرات من مدراء مؤسسات وجمعيات مغربية دورة تدريبية في مجالات الزراعة والحاسوب والتعاون والمشاريع الصغيرة في الكيان الصهيوني لمدة شهراً كاملاً في سبتمبر 2000، وفي نفس الشهر زار رجال أعمال إسرائيليين للمغرب يمثلون 24 شركة إسرائيلية متخصصة في التقنيات الزراعية والإحيائية ووسائل التخصيب النباتي، بدعوة من غرفة التجارة والصناعة والخدمات في الدار البيضاء، وعلى الصعيد العسكري زار وفد عسكري صهيوني من 25 خبيراً من خبراء سلاح الجو جنوب المغرب يوم 12 مايو 2000، لتقديم المساعدات وبعض الخدمات الفنية لسلاح الجو المغربي.
آفاق العلاقات المغربية الاسرائيلية المستقبلية
على الرغم من إغلاق مكتبي الاتصال في كل من المغرب وإسرائيل؛ فإن العلاقات المغربية الإسرائيلية لم تشهد قطيعة كلية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في سبتمبر 2000؛ فلا تزال هناك علاقات تجارية وسياحية إلى حد ما بالإضافة إلى إتصالات في مجالات أخرى، حيث إن ثقل حجم الجالية اليهودية في كل من إسرائيل والمغرب كان دائما وسيلة تواصل مهمة بين الجانبين. فاليهود المغاربة -الذين تربطهم علاقات قوية بالعائلة المالكة- لعبوا دورا مهما في إقناع السلطات المغربية بضرورة إعادة فتح مكتب الاتصال، وبالتأكيد فإن تسارع الحديث عن العملية السلمية وضعف الموقف الفلسطينى والعربي، والمأزق الذى تتعرض له الحركات الاسلامية بسبب تداعيات انقلاب حماس على السلطة، سيضعف على الاقل من معارضة الحركات الاسلامية المغربية للعلاقات المغربية الاسرائيلية، وقد شاهدنا في الانتخابات البرلمانية الاخيره كيف خسرت هذه الحركات الانتخابات، مما سيسمح بحرية للحركة اكثر للحكومة المغربية في تعزيز علاقاتها مع اسرائيل.
يضاف الى ذلك ان كثرة الحديث عن العملية السلمية والانسحاب الاسرائيلي من غزة والترويج لعملية السلام التى شهدت اوجها خلال مؤتمر انابولس سوف تجني من ورائها اسرائيل مكاسب ضخمة بالتطبيع مع العديد من الدول العربية والإسلامية، وتعزيز العلاقات القائمة اصلا مع المغرب، حيث أن هناك أنظمة عربية وإسلامية تسعى للاحتماء وراء مثل هذه المناسبات العامة لتنفيذ خطط تطبيعية تعتزمها بالفعل. يضاف الى ذلك ان هناك “لعبة” أمريكية لدفع العرب قسرا إلى التطبيع مع اسرائيل تتمثل أولا في اتفاقية “الكويز”، تلك الاتفاقية الثلاثية بين واشنطن ودول عربية تنضم لها إسرائيل، وهي المدخل بالنسبة للدول التي تحيط بالدولة العبرية، يضاف الى ذلك “اتفاقات التجارة الحرة” التي تعقد بين واشنطن والدول العربية وتسمح بتبادل الصادرات والواردات مع دول أخرى (إسرائيل) وهذه هي التي يجري عليها اللعب في العلاقة مع الدول العربية كمدخل يسبق مرحلة التطبيع الاقتصادي الكامل.
وحول آفاق العلاقات المغربية الإسرائيلية قال محمد معتصم مستشار الملك محمد السادس في مقابله مع جريدة الاتحاد الاماراتية: إن الملك محمد السادس لن يزور إسرائيل إلا قبل الوصول إلى اتفاقية سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وسيصلي الملك في القدس المحررة. وقال : ان المغرب لم ينكر العلاقات مع إسرائيل، فمن المغرب خرجت اتفاقات أوسلو وعقدت في المغرب الاتصالات بين مصر وإسرائيل قبل اتفاقيات السلام· وأكد أن المغرب ليس لديه مشكلة مع اليهود، فهناك جالية يهودية كبيرة في المغرب، وأكثر من مليون مغربي يهودي في إسرائيل يكن قسم منهم بالولاء لملك المغرب، والمغرب يستخدم نفوذه لدى إسرائيل لمصلحة الفلسطينيين.
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0