اجتماع مختارات مقالات نصوص أدبية

يخيفني مفرطو الوسامة، مفرطو العناية بهندامهم

بقلم/ ورد آدم

يخيفني مفرطو الوسامة، مفرطو العناية بهندامهم،
كل شيء كاملٌ ومدروس، التسريحة محاصرةٌ بمثبتات الشعر، ياقة القميص منشّاة كما يجب ان تكون، الحذاء رسميٌ لامع بطريقة تدعو للهلع، اللحية مرسومةٌ بخطوط هندسية فائقة الدقة ..
والإناث؛ دُمى “باربي” خرجت من المصنع للتو كل شيء متناسق، متناظرٌ وبلاستيكي ..
هؤلاء بنوا سدودًا بين دواخلهم وظاهرهم فلا يتسرّب شيء من مكنونات أرواحهم ليطفو على ملامح الخارج، بل يخيل الي أحيانا أنهم لا يملكون شيئا على الإطلاق في دواخلهم هم قشرة فحسب ..
كيف تتشابه كل لياليهم فلا يصلبهم الأرق على مشجب القلق في ليلة صعبة و لا تتفشى هالات داكنة حول أعينهم !
كيف تصفو لهم كل الصباحات فتلتصق بوجوههم الابتسامة المشرقة ذاتها على امتداد أسابيع دون أن تميل في يوم ما أو حتى تنهار !
كيف تحتفظ أصواتهم بالنبرة ذاتها دون أن تنكسر أحيانا أو تخفت في أيام أخرى !
عندما كنت مراهقة؛ كانت تلفت انتباهي وجوه صديقاتي اللواتي يعانين من البثور، وكذلك الوجوه الأخرى المميزة غالبا بغرابتها، و لا أميل للإمعان في وجوه الجميلات ..
في الجامعة كنت أنصرف عن ثرثرة الصديقات فيما نتناول الشاي وأنغمس في مراقبة الأشخاص الوحيدين الذي يتخذون زوايا مقهى الجامعة ملاذات لهم، كنت أحفظهم وأتفقدهم كل صباح،
وأطمئن إلى كونهم ما زالوا وحيدين!
و الآن، لا تغريني موجودات هذه الحياة لاستراق النظر أو التأمل فأراني أنصرف عنها للانغماس بما يوازيها في عالم الخيال، هناك تسرح الروح و تمرح وأعلم أني سأقضي لاحقا في حادث أليم ، سيقولون :
دعستها عجلة الحياة:
عندما كانت تعبر الواقع مسرعةً أو شاردة .. إلى الجهة الأخرى.
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0