أدب و تراث سياسة فنون مختارات مقالات نصوص أدبية

فنان على الرصيف (مسرحية ذات فصل واحد)

فنان على الرصيف (مسرحية ذات فصل واحد)

كتبها / ناهـض زقـوت
(تحت الطاولة مسؤول عربي وشخص امبريالي، وآخر استعماري، يتفاوضون تحت الطاولة، لأن المفاوضات تحت الطاولة تختلف كليا عن المفاوضات فوق الطاولة).
المسؤول العربي: يا أصدقائي لقد بدأت عيوننا المزروعة في كل مكان تسمع همس الجماهير متذمرة من الأوضاع، وأخشى على مستقبلي.
الامبريالي: لا تقلق أنت خيار الله لحكم هذا الشعب، ونحن لا ننفذ غير خيارات الله، وأنت تقول أنه همس، يعني لم يصل إلى درجة الصراخ، فهذه الجماهير جبانة خائفة، وحين تلوح لها بالعصا لن تسمع همسا.
الاستعماري: لا تحزن، ولا تخش شيئا يا صديقنا، ما دمنا نحن متفقون ونسير في خط واحد، نحن سند لكم وعون لكم حين الانتخابات، فنحن الذين صنعنا الانتخابات والديمقراطية وصندوق الانتخابات، فمما تخاف؟ فقد تبقى جالسا على الكرسي عشرات السنين باسم الديمقراطية، فأنت منتخب، ولا يستطيع أحد أن يغيرك إلا إذا أردنا نحن أن نغيرك.
المسؤول العربي: لكن الخوف من المنافسين والمتسلقين الذين يسعون لأخذ مكانتنا عندكم، وهم كثر، وأصواتهم عالية في الاعلام.
الامبريالي (يضحك): انت يا صديقنا ساذج جدا، حتى المنافسين والمتسلقين نحن نصنعهم في معامل خاصة ونحركهم كقطع الشطرنج، ولا تنسى أن الاعلام لعبتنا ونحن الذين نسلط الاضواء عليهم لكي نثبت لهم أنك حكمك ديمقراطي فهم يعيشون في دولة ديمقراطية أنت راعيها.
الاستعماري: القيادة يا صديقنا سواء بالديمقراطية أو بالاستبداد لا تعنينا كثيرا، كل ما يعنينا أنت، أن تكون أنت معنا، أما الشعوب أو الجماهير أو الأصوات هنا أو هناك، فهي تصرح في بئر فارغ، ولا تسمع غير صدى صوتها. ما عليك إلا أن تجيد فن القيادة تحت رعايتنا، فالقيادة فن، والشاطر هو الذي يجيد استخدامها، وإلا ستجد نفسك فنان على الرصيف.
(دبت الحماسة في المسؤول العربي، فخرج من تحت الطاولة، وصرخ بأعلى صوته في الجماهير المحتشدة: يسقط الاستعمار، تسقط الامبريالية، يسقط الرقص الشرقي والغربي، ونعم للرقص البلدي. والجماهير تصفق بحرارة).
(يعود المسؤول العربي تحت الطاولة منشرحا).
الامبريالي: أنت رائع وعظيم، أنظر كيف كسبت الجماهير؟، تستطيع امتلاك قلوب الجماهير بكل بساطة، ما عليك إلا أن تشتمنا وتهددنا، وأنك مع الجماهير ضدنا. وهذا ما نريده منك.
الاستعماري: يا رجل لقد كدت أصدقك وأنت تهتف في الجماهير ضد الاستعمار والامبريالية، لا عليك جماهير العرب من السهل خداعها بالكلام المعسول، فأكثر منه، ما دمت معنا.
المسؤول العربي: لا تقلقوا فأنا خبير في صف الكلام، واطمئنوا نحن معكم في كل ما تخططون وترسمون من مشاريع في صالح تقوية حكمنا وسيادتنا على هذه الجماهير، فنحن في مركب واحد في سبيل خدمة شعب الله المختار.
الامبريالي والاستعماري (بصوت واحد): نعم القائد أنت، ونعم الصديق أنت، ولن نجد خير منك لمساندة هذا الشعب المسكين الذي تكالبت عليه الامم وحرمته من حقوقه طوال سنوات، فدعنا نعمل معا في خدمته، دون أن ننسى شعبك في بعض المساعدات التي تقوي مركزك عندهم، وعليك أن تجعلهم لا يطالبون بأكثر من لقمة العيش.
(يخرجون ثلاثتهم من تحت الطاولة، ويجلسون على المقاعد أمام الكاميرات ويعلنون توصلهم لاتفاق يساهم في التنمية الانسانية لهذا الشعب الذي عاني طويلا من الحرمان والجوع، وعلينا أن نعمل معا في سبيل رفاهيته برزمة من الاموال القادمة).
انتهى

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0