سياسة مختارات مقالات

بماذا يُسترشد رد إيران على اغتيال العالم النووي فخري زادة

بقلم/ رامي ابو زبيدة
من المرجح أن يُسترشد رد إيران على اغتيال العالم النووي فخري زادة رئيس مركز الأبحاث العلمية في وزارة الدفاع الإيرانية إن تثبتت بوقوف (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية ورائها بثلاثة اعتبارات رئيسية:

1- الإصرار على التبادلية
في عدد من الاحداث ما كان رد إيران مماثلاً للإجراءات التي اتخذها أعداؤها ضدها. فخلال الحرب بين إيران والعراق، جاء ردها على “حرب الناقلات” والغارات الجوية على طهران التي شنها نظام صدام حسين هو توجيه هجمات على سفن الشحن وإطلاق الصواريخ والقذائف على بغداد ومدن أخرى. ومنذ ذلك الحين تصر إيران على أنه إذا حدث وضع لن تتمكن فيه طهران من تصدير النفط من الخليج جراء الحصار البحري أو العقوبات المفروضة عليها، فلن يكون بوسع أي من جيرانها فعل ذلك أيضاً. وقد رد النظام مؤخراً على هجمات “القنبلة اللاصقة” على علمائه النوويين بهجمات مماثلة على دبلوماسيين إسرائيليين في جورجيا والهند وتايلاند.
قد يكون رد إيران على عملية الاغتيال التي استهدفت أحد أبرز علمائها بتوجيهها هي الأخرى ضربة محدودة ضد البلد المهاجم بنفس الاسلوب، مما يسمح لطهران بالحفاظ على وضعها كضحية وتقليل احتمالات التصعيد.

2- الرغبة في عدم توسيع نطاق الصراع
دون ضرورة على نحو لا تستطيع تحمله، سوف تحاول إيران تجنب تحويل الصراع مع (إسرائيل) إلى حرب أوسع نطاقاً مع أجزاء كبيرة من المجتمع الدولي. إلا أن طهران أساءت حساباتها مراراً وتكراراً فأصبحت عرضة للعديد من العمليات ضمن “الحرب الخفية”، و”صيد الرؤوس”، التي تبدو تكاليفها أقل، وعوائدها أضخم واستمراها مرهون بقدرة ايران على ردع مرتكبيها وإثبات ذلك فعلياً.

3- الرغبة في الرد بطريقة تردع شن هجمات إسرائيلية إضافية
رغم أنه لا يمكن استبعاد رد إيراني محدود على عملية اغتيار زادة، إلا أنه من المرجح أن ترغب طهران بأن يكون انتقامها من (إسرائيل) مؤلماً قدر المستطاع من أجل ردعها عن شن أي هجمات وعمليات لاحقة وقيام تدخل من قبل الولايات المتحدة. وتحقيقاً لهذه الغاية، من المرجح أن تتخذ إيران إجراءات مباشرة وغير مباشرة على حد سواء. لدى طهران سجل من الرد على الهجمات عن طريق الوكلاء أو وسائل أخرى غير مباشرة – في الزمان والمكان اللذين تختارهما.

ترى طهران أن البرنامج النووي عامل رئيسي لتحويل الجمهورية الإسلامية إلى قوة إقليمية، لذا فإن استمرار الاستهداف لمقدرات هذا البرنامج قد يشجع إسرائيل لشن هجوم وقائي للمواقع الإيرانية لذلك تجد إيران نفسها ملزمة بالرد حفاظا على هيبتها ومنعاً لتمادي خصومها في ضرب العمق الإيراني، ومن المحتمل أن ترسم إيران استراتيجياتها للرد باتجاهات متعددة تتوافق مع قدراتها في الحاق الأذى بالأمريكيين والإسرائيليين

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0