أدب و تراث مختارات مقالات

عن عزوف العقاد عن الزواج

بقلم/ د. يسري عبد الغني

وللكلمة معبدها
عزف أستاذنا العقاد عملاق الفكر العربي وفيلسوفه في حياته عن الزواج ، وكأنه منذور للمعبد ، معبد الفكر والفن والأدب ، معبد الكلمة السامقة الجادة المعلمة …
ويحاول البعض أن يرجع عدم زواج الأستاذ / العقاد إلى أسباب متنوعة ، منها تجاربه العاطفية الفاشلة ، وبالطبع الله أعلم بالقلوب والمشاعر ولكل امرئ الحرية التامة والكاملة في حياته الاجتماعية يشكلها كما يحلو له ، يعيش دون زواج أو بزواج ، وإن كان من الأفضل اجتماعيًا أن يتزوج المرء ، إلا أننا نؤكد أن العقاد رجل نذر نفسه وحياته للفكر والعلم والأدب والفن والكلمة الراقية البناءة المحترمة …
وهب نفسه للكتابة والإبداع ، فما كان منهما إلا وأن وهب أنفسهما لراهب الفكر والأدب أستاذنا / عباس محمود العقاد … الكتابة هي صاحبته ، هي ابنه هي ابنته ، التي وفى لها أعظم وأنبل الوفاء ، لا يكاد يخلو إلى نفسه أو إلى الناس إلا وهو على موعد دائم معها ، يعود إليها في الموعد المحدد ، تنتظره لأنها تعرف أنه ولا بد أن يأتي لها …
ولا داعي لإرجاع أمر زواج الأستاذ / العقاد إلى أمور غير صحيحة وغير سوية ، لقد قالوا : أن العقاد أحب سارة التي لم نعرف اسمها الحقيقي حتى الآن ، وكتب عنها روايته الوحيدة ، وقالوا : إن سارة اسمها الحقيقي (ليزا) وهي فتاة لبنانية على درجة كبيرة من الجمال والفتنة ، كما قالوا : إن سارة هي (هنومة خليل ) الممثلة / مديحه يسري ، وفقًا لما قاله أستاذنا الصحفي الكبير / مصطفى أمين ..
وقالوا : إنه أحب ابنة الجيران ، وقالوا : إنه أحب الأديبة اللبنانية / مي زيادة ، وقالوا : إنه تزوج في الخفاء ، وله ابنة ، وقد أعلنت إحدى السيدات ذلك بعد وفاته ، وقالت : إنه جعل ريع بعض كتبه لها ولابنته منها ، ولكن المقربين من الأستاذ نفوا ذلك نفيًا قاطعًا ، ووصفوا هذه السيدة بأنها مدعية … على كل حال فكل هذا لم يؤكد حتى الآن بأدلة وبراهين موثقة
أقول لكم : قد يتخيل الناس أنه في خلوه الظاهر لا يعير الكتابة حبه الأول والأخير الاهتمام ، وقد أخطئوا كل الخطأ في ذلك ، فحسه لا يخلو منها ، وشعوره لا يفرغ الباتة من عشقها الأبدي ، أو الهيام بها ، والتبتل في محرابها مهما كانت متاعبها وإحنها …
يجلس الأستاذ مع الناس ، ولكن الكتابة تعيش في عقله ووجدانه ، هي صورة في عينيه ، هي مسئولية في وجدانه ، هي أمانة في أعماقه وضميره ، هي خاطر في خياله ونفسه ، هي خلجة في شعوره ومشاعره ، وهكذا كانت الكتابة عند عملاق الأدب والفكر / عباس محمود العقاد …

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0