سياسة مختارات مقالات

قراءة في رواية مالم تروه ريحانة

مالم تروه ريحانة

بقلم م. حسام شلش – مصر

مازلت أتذكر حتى الآن منذ سنوات عدة مضت قضية تلك الفتاة التي تم تنفيذ الحكم عليها بالإعدام في إيران بعد محاكمات دامت لأكثر من خمس سنوات نتيجة أسباب مبهمة ،أو بمعنى أكثر توصيلاً لم تكن تلك القضية في ذلك الوقت خاصا وتلك الأخبار تجذب فضولي ،فما هو إلا منشور بوسائل التواصل الاجتماعي يتصدره صورة لفتاة تثير الشفقة في القارئ ليس إلا وما هي إلا أيام وانتهت تلك المنشورات الخاصة بتلك القضية ،ولكن حقا لا أعلم هل القضية كانت مثيرة عالميا لتلك المرحلة أم لا ؟

وطالما أن تلك القضية لاقت رواجا بذلك التوقيت ،بكل تأكيد هي قضية سياسية أو دينية ،وتمر السنوات ويتم ترشيح رواية (ما لم تروه ريحانة) من أحد الأصدقاء لقراءتها لأجد نفسي في بحث حول تلك القضية مرة أخرى وما حدث في ذلك الوقت ويظهر سؤال آخر ،فلماذا لم نر تلك القضية أو نسمع بها على الرغم من اكتشافي أنها لاقت صدى واسع في دول العالم وكادت تكون قضية رأي ، فأنا كل ما أتذكره من تلك القضية مجرد صورة لفتاة ، أعتقد أنها تقف في قاعة محكمة تنتظر حكم أو شيئا ما ،يبدو على وجهها علامات الإرهاق ،ومن عينيها شعور بذبول وفقدان للبريق والحياة واضح ،إلا أنها في المجمل والنظرة توحي بالصلابة وثبات الرأي والموقف ،وجه يخفي خلفه ملامح حسناء في أحد الأيام تتمنى الحياة وشق طريق المستقبل.

لك أن تتخيل معي صديقي القارئ أن يتم محاكمة فتاة لمدة ست سنوات بتهمة القتل دفاعا عن نفسها من الاغتصاب!.. فتاة في مقتبل الحياة تجاوزت الثامنة عشرة بقليل تجد نفسها ضحية كذب لأحد عملاء الاستخبارات الإيرانية وطبيب سابق ،محاولا استدراجها مستغلاً و لباقة كلامه وحسن مظهره وسذاجتها لصغر سنها محاولا الاعتداء عليها ،وما كان منها إلا الدفاع عن نفسها لتقتله لا إراديا بطعنه أثناء محاولته لاغتصابها.

تهرب الفتاة ويتم القبض عليها لتجد نفسها متهمة بالقتل في المقام الأول وتظل تنتقل في رحلة بين السجون المختلفة في إيران وتحت رحمة قضاة الدولة والسجانين … ستة سنوات بين الظلام والقهر والاعتداء النفسي والبدني بداخل الزنازين المختلفة والضباط المختلفين … سنوات وأهلها في رحلة بحث عنها بداخل السجون المختلفة وفي محاولات دائمة لإثبات الحقيقة ولكن لا حياة لمن تنادي فما هم إلا أقلية بداخل دولتهم ، سنوات في تجاهل تام بين الظلمات لقضيتها تجمع ما بين تثبيت تهمتها لقتل رجل الاستخبارات ومحاولة الحكومة لضرب أدلة دفاعها عن نفسها ضد المقتول … سنوات لتثبت للقضاء والدولة بأن ما حدث هو دفاع عن نفسها منعا لاغتصابها من أحد معدومي الضمير.

نعم هي قضية (ريحانة جباري) الفتاة اَلسُّنِّيَّة الإيرانية ومهندسة الديكور في المستقبل والتي تم إصدار الحكم عليها بالإعدام نتيجة دفاعها عن نفسها ،والتي أيضاً تم اعتقالها وتعذيبها لإنكار ذلك.

ومنذ أن قرأت رواية (ما لم تروه ريحانة) والبحث عن القصة الأصلية من مواقع الأخبار ومتابعة الأحوال العامة في دولة إيران ،حيث كل ما كنت أعرفه عن تلك الدولة بأنها مجرد دولة شيعة ،تظهر على فترات متباعدة بداخل المشاهد السياسية وتختفي مرة أخرى ،لها بعض القنوات والمشايخ المتخصصين في مناظرات اَلسُّنَّة ليس إلا، ولكن الحقيقة كانت اكتشافي لبعض الحقائق بداخل سياسات تلك الدولة ،فبعيداً عن الاضطهاد الواضح والجهد المبذول في المناظرات بين الشيعة وَالسُّنَّة على شاشات القنوات الفضائية ،إلا أنها كدولة فهمي دولة طائفية بداخلها بطريقة واضحة بسبب الديانات وخاصة اَلسِّنِينَ في إيران ،حيث تصل معاملتهم إلى الإهانة الاعتداء في بعض الأحيان في الشوارع التضييق على مساجد اَلسُّنَّة ومنعهم في الكثير من الأحيان بالاحتفال بالأعياد أو الخروج بحُجة الأمن والأمان ،كذلك عدم السماح لهم بتولي مناصب إدارية أو قيادية بداخل الدولة ،أو حتى السماح لهم باستكمال تعليمهم الجامعي بطريقة مناسبة ، وإن حدث وأستكمل أحدهم تعليمه يجد الرفض والاضطهاد في سوق العمل.

وحقاً لا أعرف حقيقة ما حدث بقضية (ريحانة) فهل هي كانت ضحية صراع بين اَلسُّنَّة والشيعة بداخل دولة شيعة ؟ أم لقتلها طبيب وموظف استخبارات شيعي ؟ … وحتى إن حدث ذلك ،فهل يتطلب محاكمة الفتاة سنوات لتنتهي القضية في النهاية بإعدامها بتهمة القتل وعدم الالتفات بأنها كانت تدافع عن نفسها؟ … وهل يتطلب إخفاء الشاهد المتواجد في تلك الواقعة حتى تثبت التهمة عليها في النهاية ؟!

أي مبرر أو سبب منطقي للحكم بالإعدام مع وجود تعتيم وتضليل على القضية الكاملة إعلامياً والضرب بعرض الحائط للأدلة التي قدمتها (ريحانة) بأنها كانت تدافع عن نفسها.

أعتقد لولا قراءتي لتلك الرواية ما كانت ستثير تلك القضية اهتمامي وتجعلني أحاول البحث عنها ومعرفة أكثر وأكثر عنها، ولكن بخصوص رأي في قراءة الرواية فسوف أكتب عنها في منشور منفصل فيما بعد.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0