سياسة مختارات مقالات

توجهات السياسة الخارجية العراقية الجديدة

بقلم/ محمد كريم الخاقاني

أكاديمي وباحث في الشأن السياسي

تنتهج السياسة الخارجية العراقية سياسة متزنة إزاء التفاعلات في محيطها الإقليمي، مما يجعلها نابعة من التوجهات الجديدة للحكومة العراقية، وبالتالي فهي تبحث عن سياسة مغايرة لما كانت عليه، وتسعى الخارجية العراقية الى إيجاد بيئة جديدة يكون التعاون منطلقاً لها، فالبيئة الإقليمية تؤثر بشكل او بآخر على الأمن العراقي، لذا كانت سمة المواقف المحايدة هي المعبرة عن نمط التوجه الخارجي العراقي الجديد، وهذه المواقف تعطي الإنطباع الإيجابي بخصوص بقاء العراق خارج دوائر الأزمات والصراعات في المنطقة، فقد تكون لتلك السياسة المتبعة لها من الأثر المهم، وذلك من خلال تغيير نظرة الدول للعراق بهذا الشأن، مما يعطي الفرصة للعراق بإتباع سياسة الإنفتاح على الجميع مما يمهد البدء بدور إقليمي جديد حيال الأزمات المتعاقبة في المنطقة وبما ينسجم مع مصالحه واهدافه، وهذا ما نلحظه في مواقفه الخارجية إزاء تلك الازمات الإقليمية، فإتباع سياسة الحياد من جانب، والإنفتاح على الجميع من جانب آخر يؤسس لدور إقليمي مما يسهم في صياغة توازن جديد، وهذا ما يمكن تأشيره بصورة بارزة في طريقة عمل فريق السياسة الخارجية العراقية والتي تنطلق بثوابت وضعت في الدستور العراقي الدائم لعام ٢٠٠٥،ومن ابرزها، الإستقلالية في طريقة الأداء السياسي الخارجي، إذ يمارس العراق سياسة خارجية مستقلة بعيدة عن اي ضغوط تُمارس عليه من قبل اي طرف إقليمي، فالمنطقة تتصف بكثرة الصراعات فيها بين مختلف القوى الفاعلة، وعليه ينطلق القرار الخارجي العراقي من الإتزان والعقلانية والثبات المفترض وهو ما اكسب العراق المقبولية إزاء إستعادة دوره الإقليميمما سهّل من حركته وتعامله مع الجميع بحرية واسعة.
فالعراق ومن منطلقاته في التعامل بمبادئ شكلت اساساً لحركته الخارجية عملت على توازن بين إحتياجات البلد لإتباع سياسة خارجية مميزة وبين السعي لتحقيق اهدافه ومصالحه العليا في البيئة الدولية، وهو ما اثمر بصورة فاعلة في رسم صورة مشرقة للعراق في المجتمع الدولي من جديد.
وتعد قوة الدولة ومقوماتها من ابرز ما تحتاجه لممارسة دورها الإقليمي، ومن اجل عدم الإنخراط بمحور دون آخر، يرفض العراق وبشكل واضح سياسة التخندقات والمحاور، فهو يطمح بدور إقليمي من دون الإضرار بمصالح الدول في المنطقة، لذا فهو يرفض تلك السياسة عند تعاملها مع غيرها في المحيط الخارجي وبالخصوص في تلك الرقعة الجغرافية التي تحيط بالعراق التي تشهد تصارع إقليمي مما أثر بشكل كبير جداً على مصالح العراق سواء بالداهل او الخارج، ويعكس التوجه الجديد للخارجية العراقية إلتزامه بسياسة الحياد وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية وهذا ما يمثل التوجه الأخلاقي للسياسة الخارجية العراقية والعمل على بناء علاقات تعاون مع الدول، وهذا الدور الجديد الذي تتبناه الخارجية العراقية يعَل على تحقيق دور إيجابي في المنطقة.
لذا يمكن القول وفي ظل هذه المعطيات، بإن السياسة الخارجية العراقية تسعى لتقليص المسافات مع الجميع عبر تبني دور التوازن بين مختلف القوى الفاعلة في المنطقة، وهو ما يعزز من إدراك تلك القوى لدوره المرتقب إقليمياً، إذ تدرك تلك القوى بإن العراق من الممكن ان يغيّر من موازين القوى فيها، وذلك بسبب إبتعاده عن الإصطفاف لمحور دون آخر، وقيامه بدور الموازن بين مختلف الفواعل الرئيسة في المنطقة، وهو ما ينعكس إيجابياَ على مصالح جميع تلك القوى، وعليه لابد من ان تتحرك السياسة الخارجية العراقية في إطار وظيفتها الإقليمية وفقاً للدستور العراقي، إذ ان تنويع الشركاء الخارجيين بالنسبة للعراق مع تفضيل دور المحايد في التفاعلات القائمة في المنطقة هو الأفضل للسياسة الخارجية العراقية على المدى المتوسط، وهذا ما يمكن ان يحقق مصالح العراق خارجياً، ويعطي للعراق المكانة التي يستحقها إقليمياَ بدلاً من كونه ساحة صراع وتصفية للحسابات بين مختلف القوى الفاعلة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0