سياسة مختارات مقالات موسوعة روافد بوست

حل النزاعات الدولية بالطرق القضائية وغير القضائية

حل النزاعات الدولية بالطرق القضائية وغير القضائية

يسعى المجتمع الدولي إلى إيجاد حلول مناسبة للنزاعات الدولية وتفادي حدوثها أو تكرارها مستقبلا. وذلك بحلها بواسطة آليات قضائية وغير قضائية؛ لتجنب تطورها إلى نزاعات مسلحة لأجل الحفاظ على السلم في العالم.

أولا/ حل النزاعات بالطرق غير القضائية:

1 – الطرق السياسية:

تسوية النزاعات الدولية عبر الهيئات الدبلوماسية سواء أتمت بصورة مباشرة: كالمفاوضات الدولية أم بصورة غير مباشرة: كالمساعي الحميدة. وتتم بدون القانون بل برضى الطرفين وتقريب وجهات نظرهما.

أ. المفاوضات الدبلوماسية:

وتعرف بأنها تبادل رأي بين طرفين أو أكثر في عملية اتصال بهدف التسوية والاتفاق المشترك بينهم إما بشكل مباشرة أو عن طريق مؤتمر بطرق ودية يُكلف بها المتفاوض من دولته.

فالمفاوضات هي أفضل وسيلة دبلوماسية لضمان المصالح الوطنية، ومعتمدة كأداة للسياسة الخارجية، والتي تشير إلى كيفية نقل قواعد السلوك السياسي المحلي إلى مستوى العلاقات الدولية؛ فالدبلوماسي ينفذ الخطة المرسومة من قبل رجل السياسة في الدولة أوقات السلم.

وعليه تعد المفاوضات الدبلوماسية القاعدة الرئيسية لكل الوسائل الدبلوماسية الأخرى لتسوية النزاعات الدولية، فالطرق الأخرى مثل الوساطة، والتوفيق، لا تتم إلا بالمفاوضات بين المتنازعين.

تتميز المفاوضات بالمرونة والكتمان، وعدم فرض شروط من الطرفين للوصول إلى نتائج حقيقية، مثل المفاوضات الإسرائيلية المصرية التي انتهت بمعاهدة كامب ديفيد للسلام عام 1979م، والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية “اوسلو” عام 1993م.

وعلى صعيد دور الأمم المتحدة في تعميم ثقافة المفاوضات فتدعو دائما الأطراف المتنازعة لأخذ قرار السلم بدل الحرب، والاعتماد على الوسائل السلمية في حل النزاعات من مفاوضات ووساطة ومساع حميدة وتحكيم؛ وفي حال أخفقت الدولتين المتنازعتين للوصول إلى اتفاق سلمي، تتدخل الأمم المتحدة، وإن تعثرت الأمور أكثر فتستخدم القوة المسلحة.

2- الطرق الودية لتسوية المنازعات الدولية:

وتشمل الطرق الدولية كل من: المساعي الحميدة، الوساطة، التحقيق، والتوفيق. وتقوم المساعي الحميدة على إرضاء الطرفين دون إجبار أو فرض، ومهمة الطرف الثالث هذا تقريب وجهات النظر دون حل نهائي تمهيدا للمفاوضات.

أما الوساطة فهدفها أن يقوم طرف آخر غير المتنازعين بوضع حد للاضطراب بينهم، ويختلف دور الوسيط عن الموفق أنه يقوم بوضع تصور لحل الخلاف واقتراحه على الفرقاء ولهم حرية رفضه أو قبوله، وبالإمكان أن تكون الوساطة مباشرة بين الطرفين دون تدخل طرف ثاث، وللمتنازعين الحرية برفض الوساطة كما في المساعي الحميدة.

وبالنسبة للجان التحقيق، يتم تشكيلها من قبل فرد أو ألإراد ينتمون لدولة محايدة أو متنازعة تحظى بالتقدير، وأساس اختيارهم الخبرة والاختصاص، وتقوم اللجنة برفع محضر للفرقاء بموجب اتفاق بينهم، وهي لا تقدم اقتراح حلول بذلك. ويستطيع كل طرف دولة تعيين وكيلا عنه، والتقرير المرفوع ليس له قوة ملزمة في القانون.

وعلى صعيد التوفيق فهو إجراء تقوم به لجنة يعينها فرقاء النزاع أو إحدى المنظمات الدولية لدراسة أسباب النزاع ورفع تقرير يقترح تسوية معينة للنزاع، وهو ليس إلزامي بالتطبيق ويهدف إلى التسوية، ومهمة الطرف الثالث في تلك اللجان متعددة، فيقوم بالتحقيق وإقناع المتنازعين، وتتألف من 3 إلى 7 أعضاء، مناصفة بين طرفي النزاع، والعدد الفردي الفائض بالمتفق عليه.

3- التسوية السلمية بواسطة المنظمات الإقليمية

يتطلب ذلك عندما تواجه مجموعة من الدول مشاكل ونزاعات من نوع خاص أو تجمعهم أهداف ذات طبيعة واحدة فيتم إنشاء منظمة دولية لتذليل الصعوبات التي تواجه تلك الدول، ولإيجاد أسلوب لحل النزاعات فيما بينها تنضم لمنظمات دولية خاصة باسم “المنظمات الإقليمية”. فحين يشب نزاع بين الفرقاء فعليهما اللجوء للسبل الدبلوماسية، وإن فشلت اللجوء لمنظمتهم الإقليمية قبل اللجوء للأمم المتحدة، وكثير من الفرقاء يجدون مفاضلة بين اللجوء للمنظمات الإقليمية أو منظمة الأمم المتحدة لحل نزاعاتها الدولية.

ثانياً: حل النزاعات بالطرق القضائية (التحكيم الدولي)

الفرق بين الطرق القضائية وغير القضائية أن الأخيرة تنتهي بحل ملزم للفرقاء، ويجوز مباشرة التسوية القضائية من قبل هيئة أو شخص من غير فرقاء النزاع، وله سلطة الفصل فيه على أساس القانون، وهذه المباشرة القضائية تتم بوسيلتين، الأولى: التحكيم، والأخرى: القضاء، ويلجأ إليها فرقاء النزاع دون إلزام، والتحكيم مرن أكثر من التحكيم.

يتم عرض النزاع على التحكيم قبل حدوثه أو بعده أو أثناءه بناء على اتفاق الفرقاء، والغاية منه تسوية النزاعات بين الدول بواسطة قضاء تختارهم هي على أساس احترام القانون، واللجوء إلى التحكيم يتبعه التزام بالرضوخ بحسن نية للقرار الصادر.

وفي بعض الأوقات يصبح عمل المحكمين أقرب للجنة تحقيق، خاصة عندما تكون النزاعات المعروضة لا تدور حول مبادئ قانونية، بل حقائق ووقائع.

يوجد لدى التحكيم إجراءات كتابية من مستندات وغيرها، وأخرى شفهية تأتي بعدها على لسان ممثل كل طرف، وتنعقد الهيئة في “لاهاي” ويجوز للفريقين اختيار مكان آخر، وتصدر الأحكام والقرارات بالأغلبية أو الإجماع بتلاوة في جلسة علنية بعد النداء على الخصوم، وهذه القرارات لها قوة حكم القضاء.

ويجوز لأحد طرفي النزاع بعدم الالتزام بالحكم في حالة واحدة وهي اختراق الطرف الآخر الحكم، وهناك صعوبة في الطبيعة النهائية لأي قرار تحكيمي، وهي عدم رغبة الدول في عرض القضايا ذات الأهمية الجوهرية على هيئة لا تكون ممثلة فيها بالأغلبية وتكون ملزمة بقبولها مسبقا.

وبدأت العلاقات الدولية في الوقت الحاضر تسجل اتجاها صوب التحكيم الإلزامي كونه عمل ليس إجباري لا يقوم إلا اختيارا واستنادا إلى اتفاق صريح بينهما، ومثال أحقية مصر في طابا أكبر دليل.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0