أدب و تراث ثقافة مجتمع مختارات مقالات

زوجة البواب وحكايات مكررة

بقلم/ مصطفى رحمة
يتودد إليك بواب محتمل بعد بحث مضنِ عمن يشغل حارساً للعمارة قائلاً: ليس لدي زوجة ولا يتوفر لدي نقود حتى أتمم نص ديني على الأقل الآن.
يقتنع السكان مدفوعين بصدق ما قال به، بعد سنوات قليلة يأتي من بلده أو قريته بعروس، وبعدما يقنع بعض السكان ذات القلوب الرحيمة، وأغلبهم هكذا، فيقتنعوا تحت مظنّة إنه بهذا الفعل درء ما قد يسوس له الشيطان أن يأتي بالفاحشة
معروف أن أغلب البوابين ينتمون إلى قرى إما بالصعيد الجواني وهذا غالباً أو بإحدى قرى الدلتا.
تأتي العروس لتقيم بغرفة صغيرة تم تخصيصها للبواب، غالباً زوجة البواب شابة متوسطة الجمال كأغلب نساء مصر، وأن شاء وكان وجهها صبوح فلأنه لم يعرف التبرج بعد كما نساء الحَضر، وبعد مرور وقت ليس بالقليل تبدأ في الظهور على سكان العمارة، تقوم بداية بشراء بعض الحاجيات التي يطلبها بعض السكّان، أو مساعدة السيدات في تنظيف البيت أو المطبخ والشرفات مقابل مبالغ زهيدة، بعدها تبدأ مضطرة إلى مساعدة زوجها والذي يقع عليه عبئ شغل العمارة وهو كثير، ولأن البيت غالباً ليس بأقل من عشرين شقّة، يصحوا وزوجته مبكرين لغسيل سيارات بعض السكّان مع مسح وصيانة سلالم العمارة، والأعتناء بنظافة الأدوار ونقل النفايات إلى حيث يأخذها الزبّال، ومن ثم شراء حاجيات بعض السكّان من أقرب المحلات الأقرب للعقار.
ولأن لديهم فائض وقت وفحولة ظاهرة على أغلب البوابين، كذلك أنوثة وجسد فارع تتميز به زوجة البواب غالباً، ولأن الجنس لا يعرف الطبقية، أو ما يطلق عليه شرائح اجتماعية ولأنه يحقق السعادة للجميع، بل هو تسليتهم الوحيدة بعد عناء شغل العمارة، ولفحولة يتميز بها البواب ولأنوثة وخصوبة ظاهرتين على زوجته ( وكما قال الفاجومي بإحدى طرفاته الست في مصر تسلّم عليها تحبل ! ) وبعد عدد من الشهور تبدأ معالم حَمل على زوجة البواب كأستدارة بطنها، ولأنهم مؤمنين بالحسد بل والتطير، كأغلب الناس، تخفي الأمر عن السكان، وتختفي أغلب الوقت بغرفتها، يبدأ وجه زوجة البواب في الذبول بفعل الحمل، تتبينه بعض زوجات السكان ، مرددين على مسامع البواب: ألم نتفق على تأجيل الخلفه
ليرد البواب: دا رزق وربنا أرسله لي، فلا أعتراض على أمر الله
فيذعن الساكن بعدما يلجأ البواب بذكر آية الله في الإنجاب
وبعد وقت يبدأ البواب ولوجوده بالمكان ومعرفة كل ما يدور بالمنطقة خاصة تلك التي يوجد بها شرائح اجتماعية عليا أو مايطلق عليها متوسطة عليا، ولأنه لم تعد هناك طبقة وسطى والتي تؤكد على صحة مجتمع صحيح، لا اعتلالة كما الآن، يبدأ البواب في محاولات دؤوبه أن يصبح ( سمسار ) لبيع الشقق المعروضة أو تلك المعروضة للإيجار، مقلداً بعض البوابين المتمرسين في هكذا مهنة، قد يحالفه التوفيق وقد لا يحالفه خاصة بعدما رأى وسمع من أن بعضهم حقق أرباحاً لا بأس بها
قصص كثيرة سمعنا بها عن بوابين حققوا ثروات كما في فيلم ( البيه البواب ) حكى لي صديقي محيى اللباد رحمه الله عن ذلك البواب الذي بدأ بصندوق لبيع المثلجات ومن ثم أمتلك كشك لبيع كل شئ، وعندما تفشت ظاهرة الإتجار بالعملة بمنتصف ثمانينات القرن المنصرم، أخذ الكشك شُهرة ببيع وشراء الدولارات، حقق ثروة وأمتلك عمارة بنفس المكان الذي به فيلا صديقي اللباد بأرض النعام الذي باعها هو الآخر وبعدما زاحمتهم أعداد من الأبراج، بعدما كان المكان مخصص للبيوت الواطئة فقط بأرض خصصت لذلك.
يظهر المولود أو المولوده التي أنجبته زوجة البواب، وبعد وقت يبدأ في الظهور للعب أمام البيت، وبعد عدد من السنوات تتخللها ولادات آخرى معللاً بأنها أخطاء وقعوا فيها، مع وعود بأن هذا هو الحمل الأخير ولن يكون بعدها حمل على الاطلاق، ولكن هيهات، وبعدما يحقق هو تحويشة لا بأس بها، ينمى إلى علمنا إمتلاكه أرضا ببلدته ويشرف أخوته على بناء بيت وهذا مؤكد فعل محمود، أولاده يكبروا وتكبر معهم أحلام الأم والأب بأن يصبحوا كما تمنوا لهم، ولكن آفة أغلب الناس في مصر الوعي لديهم معدوم تماماً، ليس تقليلا من شأنهم ولكن لتغيير ديمغرافي أحدثوه واحدثته الطبقة الدنيا، دون النظر لفقر يحيوه وظلم يورّثوه لأولادهم بعد ذلك، لذا تجد أولاد البوابين يمثلون كثرة بالحي يمشون ظرافات في الشوارع ، وأعمارهم لا تزيد عن السبع سنوات فأقل، أخشاهم عندما أتفاجئ بهم بين السيارات للهفة عليهم.

بوابنا لديه من الأولاد أربعة حتى اللحظة إبنتان وولدين، رغم صحة زوجته المعتلة دوماً، وللحق أقول زوجته من النظافة بأن جعلت أبناءهم في صورة بهية، نظيفين طول الوقت، مهذبين جداً، نراهم لماما، ألحقهم والدهم جميعاً بمدارس تليق بهم، مستدين أحياناً للغرض نفسه ، فيما إبنته المولودة حديثاً والتي لا تفارقه بحسبها المدللة لديه، ولدى بعض السكان لا تني تفارق يد والدها، تلعب أمام العمارة وعلى وجهها ابتسامة لا تفارقها متمنيا لها أيام كما ابتسامتها الحلوة.

 

الصور من فيلم ومسلسل تلفزيوني

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0