سياسة مختارات مقالات

قراءة في القنصلية الاماراتية

بقلم/ كرايس الجيلالي

مهبول من قلى بيضة وجايح من طمع فيه (قراءة في القنصلية الاماراتية):

امثالنا الشعبية فيها الكثير من واقعنا الاجتماعي اللا مصرح به، وهي تجيب عن عديد الاسئلة التي تطرح، حول العلاقات الاجتماعية وشكل البنى الاجتماعية وكيف تشتغل واهم العمليات الاجتماعية، وصولا الى الانساق وهي ايضا تشير بوضوح الى عملية التغير الاجتماعي، التي تعتبر صلب وجوهر الدراسات الاجتماعية، ولذلك اجدني دائما اعود اليها لتفسير بضع الظواهر وتقديم ما قل ودل حول ما يحدث في مجتمعاتنا، فأجدادنا كانوا انثروبولوجين بالفطرة، يمارسون الملاحظة بالمشاركة، ويقنون من خللها حركية المجتمع وتطوره. لكن يبدوا ان تلك الامثال الشعبية ليست صالحة فقط لدراسة الظواهر الاجتماعية، بل يمكن الاستعانة بها والركون اليها في فهم العلاقات الدولية، وتفسيرها، واليس للدولة سلوك، يمكن ملاحظته وقياسه والحكم عليه؟ وهذال ما حاولت القيام به، في تشريح القنصلية الاماراتية في العيون الصحراوية، من اجل تكريس الرؤية المغربية، بطريقة مبتذلة وتشير بوضوح الى ان الغريق يتعلق حتى بالقشة في طلب النجاة. المغرب بحاجة الى ان تعترف الدول بسيادته على الاراضي الصحراوية، عن طريق التمثيليات الدبلوماسية، واقامة مشاريع اقتصادية على الاراضي المحتلة، فحتى مقابلة في كرة القدم تعني الكثير للمخازنية، فالقانون الدولي والشرعية الدولية ليست في صالح المغاربة ولا في صالح طرحهم الذي يسعى الى شرعنة الاحتلال والقفز على القرارات الاممية، لكن من جهة اخرى تكريس الاحتلال وتزوير الواقع يحتاج الى اعتراف القوى الكبرى وليس الامارات، التي قامت بفتح قنصلية في مدينة العيون المحتلة، قنصلية مبتذلة، فليس هناك مصالح اماراتية في الاراضي الصحراوية، ولا جالية اماراتية تسهر على رعاية شؤونهم، وبذلك تعتبر تلك القنصلية في حكم العدم، لكن بالنسبة للمغرب المخالف للشرعية الدولية تعتبر تلك القنصلية الصغيرة لدولة اصغر، طوق النجاة ورقما يضاف الى تلك الارقام من الدول غير المؤثرة على الساحة الدولية، والتي تسعى الى شرعنة الاحتلال المغربي عن طريق الاعتراف بسيادة المغرب على اراضي يقول القانون الدولي انها محتلة، وقد اقر المغرب بحل استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي، لكنه اليوم يراوغ، وبشكل سيء وسيء للغاية. القنصلية الاماراتية لا حدث وهي لا تعدوا ان تكون مثل ذلك الرجل الذي يقلي بيضة من اجل العشاء، حيث شببه اجدادنا بالمجنون، اذ لا يعقل ان تكون حبة البيض عشاء حتى لمن دخل حمية غذائية، والمغرب الذي يعتقد ان تلك البيضة الاماراتية يمكن ان تمنحه شرعية السيادة على الاراضي الصحراوية، لا يعدوا ان يكون معتوها او جايح بعامية اجدادنا، لانه يطمع في تلك البيضة وينتظر ان يحصل على نصيب منها، من ذلك المجنون الذي قام بقليها بنية العشاء، وهنا تصبح القنصلية الاماراتية في الاراضي الصحراوية اكبر دليل على افلاس المغرب من جهة وعلى تخبط الامارات من جهة اخرى. الامارات تعاني رغم انها من اغنى الدول، او لنقل هي شركة وليست دولة، والشرعية فيها لمن يدفع اكثر، ولذلك هي لا تعرف قيمة الارض وقيمة السيادة، وان الدول لا تشترى ولا التاريخ ولا الانتماء، اضافة الى ورطتها في التطبيع مع الكيان الصهيوني، تحت غطاء انقاذ غور الاردن من عملية الضم، وبذلك عدم وأد حلم الدولة الفلسطينية، وها هي ابو ظبي وبعد ان انغمست في التطبيع الى منكبيها، نجد نتنياهو يفرق جيدا بين التطبيع وبين خطة الشرق الاوسط الجديد، وغور الاردن يشهد هذه الايام اكبر عملية هدم وترحيل للفلسطينيين تمهيدا للضم، فلم تجد حكومة ابو ظبي حلا سوى نقل مشاكلها ومحاولة تخفيف الضغط، عن طريق خطوة القنصلية التي لن تغني المخزن من جوع الشرعية ولن تسمنه، فقط هي رقصة ديك مذبوح، وهي ايضا رشوة للمغرب من اجل دخول جوقة التطبيع، وطبعا التطبيع يمكن ان يؤثر في القضية الصحراوية، والمغرب قد عودنا على دفع الرشاوي وقبولها، وعودنا ايضا على كل الممارسات الدنيئة من اجل ضمان سكوت ومماطلة القوى الكبرى عن حق تقرير المصير للشعب الصحراوي. لكن على حكومة ابو ظبي وعلى المخزن ان يدركا ان ممارستيهما في المنقطة لن تجلب لهما سوى الخزي والعار، فالف الف قنصلية اماراتية لن تغير حقيقة الوضع في الصحراء الغربية، فهي قضية تصفية استعمار هكذا يعرفها كل احرار العالم، واولهم الجزائر، التي لم ولن تغير موقفها من صراع الصهيوني الفلسطيني، ولا من الاحتلال المغربي للأراضي الصحراوية، وعلى الامارات ان تعرف جيدا انه لا مجال لتجريب حظها مع الجزائر، وان كل الاعيبها في المنقطة لن تكون اكثر من بيضة يقيلها مجنون، ليوهم بها معتوها طماعا، ومستعد لفعل كل شيء لشرعنة ما هو غير شرعي.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0