علي المرهج
فكر مختارات مقالات

بين بغداد والكوفة والمستنصرية

بين بغداد والكوفة والمستنصرية (القسم 1)
حكاية حياة

بقلم/ د. علي المرهج

لا أقصد المدن، رغم شغفي بتواريخ بغداد والكوفة، والمستنصرية التي شكلت هي وبيت الحكمة نبض بغداد المعرفي.
لا أقصد مدرسة بغداد الفلسفية، ولا مدرسة المستنصرية القريبة من المدرسة النظامية، ولا مدرسة الكوفة الكلامية أو اللغوية!، وقد أقصدهن في اللاوعي أو المسكوت عنه، فأنا الإنسان الحائر بين مدارس الحكمة هذه، أيهما سيكون من مصادر معرفتي، وقد شاء القدر أن تكون كل هذه المدارس بصورتها الحديثة أو المعاصرة مواطناً معرفية استقر بها وفيها لأنهل من فيض علمائها المعاصرين (أشياء وأشياء)، فقد ذكرت أنني القادم من جنوب العراق، من حضارة سومر، جنوبي أسمر بسحنة الحزن، لا زلت أحن لرياح السموم في قلعة سكر بكل إيشاناتها، ومعالم جغرافيتها وغرافها ودجلتها، ولكن فيّ توّق وحنين للمعرفة والجمال الذي غادرته مدن الجنوب منذ السبعينيات من القرن العشرين، وكنت أتمنى أن أُقبل في كلية في بغداد، وشاءت الأقدار أن أُقبل في كلية الآداب، كلية علي الوردي وعبد الجليل الطاهر وحسام الآلوسي ومدني صالح، ومهدي المخزومي وعناد غزوان، ولك أن تعد أعلامها فلا قدرة لك على أن تُحصيهم في ساعة أو يوم.
فكم أنا محظوظ، ليختارني القدر لأكون تلميذاً في هذه المدرسة وطالب علم، ومن لطائف الأقدار أنني درست على أيدي أساتذة علماء أجلاء، في مقدمتهم أستاذي المشرف على أطروحتي للدكتوراه الكبير (مدني صالح)، ودرسني د.عرفان عبدالحميد ود. فاتنة حمدي و(ست سهيلة) التي تليق بها وصف الطيبة، والأحب للعقل والروح أستاذتي (أميمة الشواف)، وأستاذي في فلسفة التاريخ (حازم مشتاق) ودرسني مشكلات فلسفية ونصوص إنكليزية الأستاذ الدكتور (صالح الشماع) أحد مؤسسي قسم الفلسفة مع (د. البير نصري نادر)، ودرسني في الدكتواره قبل أن أنتقل لجامعة الكوفة بسبب مضاياقات د.ناجي التكريتي المعروف بكرهه لطلاب الجنوب واستغلاله لطلبة ساندهم في القبول في الدراسات العليا من المناطق الغربية، والشهادة لله أنه كان يُجيد إذلال طلبته سواء أكانوا من مناطق الجنوب أو من المناطق الغربية.

درسني في الدكتوراه الأستاذ الدكتور عبدالأمير الأعسم في جامعة بغداد الذي لم يُنصفني في مناقشتي للدكتوراه التي قدمتها بعنوان (النص الرشدي في القراءة الفلسفية العربية المعاصرة)، بعد أن استكملت النقل من جامعة بغداد بسب مضايقات د. ناجي التكريتي للقبول في جامعة الكوفة بكلية الآداب في قسم الفلسفة الذين رحبوا بي اجمل ترحيب، بمساعدة من د. حسن مجيد العبيدي وبموافقة من رئيس القسم آنذاك د. نعمة محمد ابراهيم.
ظلمني الأعسم لأنني لم أعتمد على مؤلفاته، ولأنه كان على خلاف مع د. نظلة الجبوري الخبيرة العلمية على أطروحتي التي منحتي تقدير (امتياز) وهو الذي تبناها وساندها وهي تستحق علمياً، ولكن خلافهما انعكس سلباً على تقييم أطروحتي.
لقد نصحني أستاذي الكبير مدني صالح أن أستعين ببعض هوامش من كتبه، ولكنني أجبته أنه لم يكتب عن ابن رشد، فلم الاستعانة بها؟!، وعلى الرغم من ظلمه لي ـ كما أعتقد ـ ولأنني كاتب هذا المقال ـ لكنني أنصفته بموضوعية حينما علمت بموته، فكتبت مقالاً بعنوان “الباشا الفيلسوف” وكنت أقصده، لا لشيء سوى أنه خلّص بعض شباب الجنوب من مظلومية ناجي التكريتي الذي كان يضطهدهم بحكم انتمائه لمدينة (القائد الضرورة).
أقول لولا الأعسم الذي ـ ربما ـ هناك مؤاخذات كثيرة عليه لانتمائه للبعث، أقول لولاه لما أكمل الكثير من طلاب الوسط والجنوب دراساتهم العليا، ولكن كثيراً من الذين قدم لهم هذه الخدمة خذلوه، وأعرفهم بالأسماء وسأكتب عنهم يوماً، فكانوا يمسحون أكتاف الأعسم، ووبفضله صاروا أسماءاً معروفة في الفكر العراقي والعربي، ولكنهم خذلوه بمقدار ما خدمهم، ولو نطق أحدهم بكلمة يعترض على قولي هذا سأكشف عن ألف كلمة في هذا المجال الذي لم يخدمني فيه الأعسم، بل بعضهم شارك في تحريضه عليَ في مناقشتي للدكتوراه، وأنا كنت الأول على الجامعة وسأنشر صور شهادتي في الكورسات.

تعرفت على الأستاذ الدكتور عبدالستار الراوي رساماً وكاتباً، ولكنني عرفته بصورة أقرب حينما درسنا في الدكتوراه، هو إنسان عالم بحق، وفنان رسام تشكيلي شفاف، وسارد وقاص.

أما الأستاذ الدكتور قيس أحمد هادي، فهو من درسني في البكالوريوس، كان يحمل أوراقه الصفراء التي أظن أنه كتبه منذ أيام تعيينه، ليُعيدها على كل الطلبة الجدد، وكنت لا أكتب وهو يعترض، وأنا لا أكتب، وبقينا هكذا حتى تعود علي، لأنني أعرف أنه لخصها من كتاب أستاذه زكريا إبراهيم (دراسات في الفلسفة المعاصرة) والكتاب عندي وأنا ابن شارع المتنبي.
وهناك أساتذة غيرهم درسوني.

تعرفت على د.طه الجزاع الذي يليق به وصفه بأنه كريم حد الفيض، وتعرفت على د.حازم سليمان وقد درسني في المرحلة الرابعة وناقشني في الدكتوراه، فكان نعم الصديق، ود.مجيد الدليمي الذي لا زلت أتواصل معه ويذكرني بمحبة كما أظن، ود.محمد الأسعد الذي كُنت أشاكسه كثيراً ويتحملني كثيراً.
ولا أنس د.فضيلة عباس مطلك ود.عبدالقادر المحمدي الذي جمعتني به علاقة طيبة ود.علي الجابري الذي ناقشني في الماجستير.
وسأحدثكم عن أساتذة كانوا يستقتلون لتدريس مادة (الثقافة القومية) لا لأنهم يفقهون معناها، بل لأنها مادة من قبيل تحصيل الحاصل يُثبت فيها التدريسي او الأستاذ ولاؤه للحزب القائد، وتُسجل له عدد من المحاضرات يسترزق بها هو وعياله!!.
بعضهم كان مغرم بلبس الزيتوني وهو أيتاذ جامعي ويتباهى بأن بعض بحوثه للترقية أو شهادته للماجستير او الدكتوراه هي عن حكمة وفلسفة (القائد الضرورة) أو (الحزب القائد) او كلاهما معاً وهو من كُتب له الفوز العظيم في معركة التحدي مع الشعب الفقير و (عيال الله) من الطلاب!!
والله العظيم كان بعضهم يتاباهى أنه كتب كصكوصة في جريدة تابعة للخزب عن فلسفة القائد الضرورة لينشرها في في ما سُميّ ب (الجدار الحُرّ) ليتباهى بصنيعه هذا، ولا مشكل في هذا في وقته، ولكن المشكل الاكبر والأعظم يكمن في أن بعض هؤلاء المتبرعين بالكتابة عن حكمة القائد يدعي اليوم المظلومية وان نظام صدام حاربه!!!
للحديث تتمة حول الكوفة والمستنصرية

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0