سياسة مختارات مقالات

هل ستحدث حرب أهلية في أمريكا؟

بقلم/ أحمد النعامي

للذين تربطهم أي علاقة بالسيد طلال أبو غزالة، أرجو إيصال الرسالة التالية إليه. أخي أبو غزالة: لقد شاهدت بعض حلقاتك على تلفزيون روسيا اليوم، وهي لا تليق بسنك، ولا بتاريخك العصامي، فأنت لستَ يوتيوبر أو أحد الباحثين عن الشهرة أو المال من الصحافة، فأولئك مضطرون للبحث عن كل دولار، أمّا أنت فرجل كريم مستعد لتوزيع الدولارات وليس البحث عنها. أخي أبو غزالة: قبل ظهورك المكثف على الإعلام، كان لصورتك في أذهاننا كثير من المهابة والإجلال، لكن ظهورك المتواصل في توقعات وتنبؤات جميعها فاشلة وغير ممكنة التحقق كسر هذه المهابة، وذلك الإجلال عند كثيرين. الإعلام -يا سيدي- سلاح ذو حدين، والحد السيء منه أقوى، وأمضى من الحد الجيد، ولو كنت مكانك لرفضت الظهور المكثف في الإعلام، بل ما خرجتُ إلاّ للحديث في أمور قليلة، فلو رجعتَ إلى إحدى رسائل ابن المقفع لوجدته يصف الإنسان المثالي بالقول: “وكان أكثر دهره صامتاً، فإذا نطق بذَّ القائلين”؛ لأنه لا يتكم إلاّ بما يعلم. أقول هذا لأنّ حديثك الأخير عن الولايات المتحدة وكأنّها ضائعة وتائهة ومقبلة على حرب أهلية استفزني، فالولايات المتحدة ليست جمهورية موز، ولكي تعرف إذا كانت ستحدث فيها حرب أهلية أو لا، فأرجوك أجب عن الأسئلة التالية، إذا كانت جميع الإجابات “نعم” فسوف تحدث فيها حرب أهلية، وإذا كانت الإجابات “لا” فلن تحدث فيها حرب أهلية:
1- هل هددت ولاية أمريكية أو أكثر بالانفصال؟.
2- هل استولى بايدن على السلطة بالقوة؟.
3- هل تم ضرب مصالح الأثرياء، وأصحاب الشركات، والرأسمالية المتوحشة في أمريكا باستثناء أولئك الذين كان عملهم يضر البيئة؟.
4- هل يوجد في أمريكا فريقان بينهما خصومة إيديولوجية عميقة؟.
5- هل يوجد في أمريكا تنظيمات دينية رجعية يمكن أنْ تلجأ إلى السلاح؛ لأنّ دولة شرق أوسطية (هاملة) تمدها بالمال؟.
6- هل تجرأ ترمب على فعل شيء حين قام موقع تويتر (الهامل) بتغيير اسمه بالأمس من رئيس الولايات المتحدة إلى الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة؟.
7- هل يستطيع ترامب إرسال الشرطة السرية لاعتقال أحد منتقديه أو حتى شاتميه؟.
8- هل سرق ترامب دولاراً واحداً من الأموال التي استولى عليها من العرب ويخشى أنْ ينفضح أمره؟.
9- هل ترامب عاجز عن تسوية تخص تهربه الضريبي قبل انتهاء حصانته؟.
10- هل السود والملونون في أمريكا يرغبون في الاستيلاء على أموال البيض ومصالحهم؟.
أخي أبو غزالة: نحن الذين في أسوأ حالاتنا ونفتي بعلم، وبغير علم، ونحن المعرضون للحروب الداخلية، والجوع، والمتاهات -إذا بقينا على هذا الحال- وليس غيرنا، كنت أتمنى أنْ تحدثنا خلال الفترات الماضية عن حرية التعبير، وحتميتها، كنت أتمنى لو أنّك وجهت حديثك للفرق والأحزاب الدينية، وطلبت منهم أنْ يتقوا الله في شعوبهم، وأنْ لا يسحقوا بلادهم كلما تم دس بعض الدولارات في جيوبهم. كنت أتمنى أنْ توجه حديثك لأولئك الذين جمدوا عقولهم وعيونهم في النظر إلى فلان وفلانة، ولماذا يتشبه هذا بالنساء وتلك بالرجال حتى دبوا الرعب في قلوب الناس ودفعوهم للاختباء خلف الأنظمة بدل مطالبتها بالإصلاح. كنت أتمنى أنْ تتحدث عن المناهج المدرسية التي خَرَّجَت لنا حشوداً من الدواعش والرجعيين والمتخلفين وما زال لها حراسها في زمن يتقدم فيه العلم بأسرع من الضوء، فأمثالنا من غير الباحثين عن شعبيات رخيصة يمكنهم قول الكثير حتى لو كان ذلك بحذر… معذرة إذا كان في كلامي بعض القسوة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0