تربية مجتمع مختارات مقالات

لا للدروس الخصوصية

بقلم/ د. صالح الحويج

الاعتماد على الدروس الخصوصية بشكل مستمر
أو أثناء فترة الامتحانات لكافة المراحل التعليمية، من الابتدائي إلى الإعدادي والثانوي وإلى الجامعة…
له آثار سلبية على كافة مكونات الشخصية وخاصةً على المكون القيمي والأخلاقي، لأنها تمهد لشخصية هشّة غير وفية وغير صادقة وقليلة الانتماء، بل ربما إلى شخصية انحرافية في المستقبل تتعاطى الرشوة والنصب والتلاعب بكل شيء، بما في ذلك التلاعب بمشاعر الآخرين، ويتعدى الضرر إثقال كاهل الأسرة المادي وإهمال الرصيد المعرفي للتلاميذ إلى الكسل الذهني والاتكالية والاعتماد على الآخرين وعدم الاهتمام بالحصص، وتسيب وعدم إحساس بالمسؤولية ، ومبررات وتباهي خاطئ أمام الآخرين، والعلاقة غير التربوية مابين المعلم والتلميذ والنظرة السلبية تجاه المعلم التي تفتقد للاحترام والتقدير، والنظر له بمنظار النفع المادي على حساب مكونات الشخصية الأخرى، وأحياناً تحدث سلوكيات من التحرش الجنسي في البيوت أو الفصول التدريسية التي ما تكون غالباً في البيوت أو في أماكن خاصة.
وظاهرة الدروس الخصوصية ظاهرة اجتماعية ولدت في رحم ظروف وأوضاع غير صحيحة وغير صحية نفسياً وتربوياً نتيجة عدة عوامل، أولها المدرس وعدم توصيله المعلومة للتلاميذ لأسباب عدة، والثاني هو التلميذ الذي لم يبادر إلى التفاعل مع العملية التعليمية لأسباب عديدة أيضاً، وثالثها ولي الأمر الذي يستجيب لرغبات ابنه بطريقة سلبية، والرابع هو المنهج الدراسي بمقرراته الدراسية الذي يعتمد على التلقين والحفظ والأسئلة النمطية التكرارية دون تشجيع على المعرفة الإثرائية التي تصقل شخصية التلميذ، وخامس العوامل هو نمطية الامتحانات وقدرة محترفي الدروس الخصوصية من المعلمين على توقع وتخمين أسئلة الامتحانات، والاتكال سيكون أكثر تعقيداً عندما يكون هو ذاته معلمه في الفصل، وتصبح قيمة النجاح بأي ثمن وبأي طريقة هي السعي لدى الآباء وأبنائهم على حدٍ سواء، مما يعتبر انحرافاً سلوكياً وخللاً قيمياً أخلاقياً يمس المكون القيمي والأخلاقي في المجتمع، ويضعف شخصية الطفل ويجعله غير قادر على اتخاذ قراراته ،ويضعف تفكيره ونضجه الفكري والذهني.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0