ادارة و اقتصاد سياسة مختارات مقالات

بين بايدن وترامب.. المال عصب حرب الرئاسيات الأمريكية

بقلم: هبة داودي
من بين المظاهر الأساسية التي لا يتم ابرازها في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، هي مسالة التمويل والمال السياسي، فالمال يشكل عصب الحرب، ومؤشر يعكس التوجهات الكبرى، وإن لم يكن بالضرورة المؤشر الحاسم الوحيد.
ومما لا شك فيه، أن نفوذ المال يتزايد، سواء بتأييد أصحاب المال من رجال الأعمال ورؤساء الشركات الكبرى، لتوجهات سياسية بعينها، عبر الأحزاب والأشخاص والتأثير في الإعلام، أو جماعات المصالح والضغط، أو بخوض السباق الانتخابي بجانب المترشحين مباشرة، وبصعود الجمهوري دونالد ترامب، في رئاسيات 2016، كان هناك تصاعد لنفوذ المال السياسي، عبر إنفاق انتخابي كبير، ويتزايد هذا الزخم للمال السياسي مع رئاسيات نوفمبر 2020، التي يخوض سباقها رجلي أعمال دونالد ترامب وجو بايدن، وهوما المرشحان الابرزان.
وبوجود رجل الأعمال الملياردير دونالد ترامب ممثل الحزب الجمهوري، وجو بايدن ممثل الحزب الديمقراطي، فإن عامل المال السياسي أضحى محوريا، ففيما كشفت التقارير التي نشرتها لجنة الانتخابات الاتحادية عن انتخابات الرئاسة الأمريكية 2016، أن حملة هيلاري كلينتون أنفقت ما يزيد على 585.5 مليون دولار، في الوقت الذي أنفقت فيه حملة دونالد ترامب 350.5 مليون دولار في ذات الانتخابات، يبدو أن المال السياسي ليس حاسما بالضرورة، وإن كان اساسيا.
وفي رئاسيات نوفمبر 2020، كان سباق المال السياسي محموما، لاستقطاب المانحين، لاسيما الكبار، ففي سبتمبر 2020 اجتمعت هيلاري كلينتون مع السيناتور الديمقراطي هاريس، لجمع تبرعات لصالح مرشح الديمقراطيين جو بايدن، وكانت النتيجة جمع 4 مليون دولار من تبرعات المواطنين، ولكن الجزء المهم من التبرعات يبقى من رجال المال والاعمال، حيث تمكن بايدن من جمع ما قيمته 4.5مليون دولار خلال حفل عشاء، ليعلن الحزب الديمقراطي عن جمع 141 مليون دولار، مقابل 131 مليون دولار للغريم الجمهوري، وقدر متوسط التبرعات لدى الديمقراطيين ب 34 دولار للفرد و 2.6 مليون مانح.
وأشارت التقديرات إلى أن اوساط المال، في وول ستريت، منحت ما قيمته اربع مرات اكثر لبايدن منه لترامب، حيث تلقى بايدن 74 مليون دولار مقابل 18 مليون دولار لترامب، وجمعت “هيئة من اجل بايدن رئيسا” 937 مليون دولار، فيما يحضر المستثمرون أنفسهم لفوز بايدن .
ولعل عامل دعم دوائر المال والأعمال، هو الذي جعل ترامب يركز في حملته الانتخابية، على أنه مرشح الشعب الأمريكي، مقابل جون بايدن مرشح دوائر المال والأعمال، ويجعل منها معركة دعائية.
ويخفي عامل المال السياسي، دور جماعات الضغط واللوبيات، التي تعد قنوات مؤثرة وفاعلة في التاثير على رسم السياسات والقرارات.
وفي المحصلة، يبقى الدور الذي يلعبه المال في الانتخابات الأمريكية مهما، فالصوت الذي تتحكم فيه قوى الضغط أو اللوبيات، خاصة اللوبي ا ل ص ه ي و ن ي، عبر “ايباك” حاضرا، فضلا عن جماعات مصالح كبرى، ولوبيات مؤثرة مثل مجموعات ضغط تجاري السلاح وداعمي حمل السلاح، ولوبيات المجالات الصحية، دون اغفال ميكانيزمات النظام السياسي الأمريكي، وآلية الوصول الى الرئاسة، فالنتيجة النهائية تحسم بحصول أحد المرشحين على أقل تقدير على نصف عدد أصوات الكلية الانتخابية، والتي هي مجموع نصيب كل ولاية في مجلسي الكونغرس، وعددها الإجمالي نحو 634.
سويعات فقط تفصل الناخب الامريكي عن العرس الرئاسي، وحدها النتائج النهائية ستؤكد إن كان المال السياسي سيساهم في فوز الديمقراطيين هذه المرة، أو أنه سيعود أدراجه كما فعل في رئاسيات 2016، ويترك الغلبة للجمهوريين!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0