تاريخ ثقافة سياسة مختارات مقالات

كي لا ننسى وعد بلفور

كي لا ننسى وعد بلفور..
و رد المرأة الفلسطينية نحن لا نشرب القهوة في بيوت الأعداء 

بقلم/ د. حكمت المصري
كانت هذة المقولة عبارة عن وثيقة إعتراض المرأة الفلسطينية على وعد بلفور.
هذه المرأة الفلسطينية التى كان وما زال لها دور مهم وفاعل في كافة المواقع الفلسطينية من خلال ما تمارسه من نضال في مجالات متعددة اجتماعية، تعليمية، صحية، اقتصادية، صحية ، سياسية ، وإذا استعرضنا المحطات التاريخية لنضال المرأة الفلسطينية نجد أن نضالها يعود لأواخر القرن التاسع عشر عندما خرجت نساء القدس في مسيرة ضد إقامة أول مستوطنة إسرائيلية صهيونية على أرض فلسطين وتحديدا في العفولة في عام 1893م حينما رفضت نساء القدس قرارات الهجرة الصهيونية وقاومت الإحتلال البريطاني الذي بدأ عام 1917م وسياساته الجائرة بحق أرض فلسطين والذي لم يوجد إلا للتمهيد لإقامة الكيان الصهيوني على أراضينا الفلسطينية ، ما جعل المرأة تدرك ذلك جيدا منذ البداية ذلك فتحول نشاطها الإجتماعي والثقافي الذي كانت تقوم به من خلال الجمعيات والمؤسسات إلى عمل سياسي وكانت البداية تحول جمعية زهرة الاقحوان التى كانت ملكا للأختين مهيبة وناريمان خورشيد من العمل الثقافي إلى العمل السياسي والعسكري.
عقد أول اجتماع نسائي للمرأة الفلسطينية في مدينة القدس في 16 تشرين أول/ أكتوبر 1929 في منزل السيدة طرب زوجة عوني عبد الهادي وابنة الشهيد سليم عبد الهادي، وأسفر الاجتماع عن جملة قرارات وعن إنتخاب وفد منهن لمقابلة المندوب السامي البريطاني الذي أستقبلهن بحضور قرينته لإيصال رسالة رفض له على قرار وعد بلفور ، شاركت المرأة أيضا في المظاهرات والإحتجاجات و إنطلقت المظاهرة النسائية الضخمة في مائة سيارة تجوب شوارع القدس، وقد أثارت هذه المظاهرة النسائية في حينها حماسا شعبياً كبيراً، لأنها كانت نقطة انطلاق للقطاع النسائي الذي كان منصرفاً للعمل الاجتماعي آنذاك، فبدأ العمل السياسي، كما السيدات اللواتي قابلن المندوب إمتنعن عن شرب القهوة التي قدمت إليهن، تمشيا مع العادة العربية القديمة التي لا تقبل الضيافة في ظروف مماثلة، إلا إذا نالت وعداً صادقا بقبول ما جاءت بشأنه، وبعد هذا الإجتماع عهد إلى اللجنة المنتخبة بأن تتماشى بجهودها مع اللجنة التنفيذية التي سبق وتألفت من الرجال، واعترفت بها الحكومة، فأصبحت تسمى اللجنة التنفيذية للسيدات العربيات.
شاركت المرأة ايضا بالثورة الكبري 1936م وما تلى ذلك من مشاركات نضالية إمتدت عبر المراحل التاريخية المختلفة التى عصفت بالقضية الفلسطينية منذ النكبة ١٩٤٨م مرورا بالنكسة والانتفاضة الأولى وإنتفاضة الاقصي وحتى وقتنا هذا.
اليوم نعيش الذكرى 103 لوعد بلفور الذي توالت بعده الوعودات التي احتضنت هذا الكيان الصهيوني الغاصب، أوروبيا واقليميا وحتى عربيا، لدرجة انه ما كان ليخطر على بال بلفور أو بريطانيا كلها ولو لبرهه من الزمن – أو حتى على بال إبليس وشياطين الجن والإنس – أنه بعد مرور أكثر من قرن على وعده لليهود بإقامة وطن لهم فى فلسطين أن ولاة أمور دويلات العربان سيتعهدون هذا الكيان بالحماية والرعاية ويعززون التطبيع واللقاءات والاتفاقيات وسيصمتون ويصمتون وهم في ذروة صحوهم عما يحدث للشعب الفلسطيني من عذابات وتشريد وتنكيل واجرام ، بل تطور لذيهم الأمر فأصبحوا يرهبون من يعادي هذا الكيان.
آن لآرثر جيمس بلفور أن ينام قرير العين.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0