سياسة مختارات مقالات

التطبيع مع الكيان مقابل دعم امريكي للمخزن في الصحراء الغربية المحتلة!

التطبيع مع الكيان مقابل دعم امريكي للمخزن في الصحراء الغربية المحتلة!

بقلم/ هبة داودي

بعد الخطوة الاماراتية والبحرينية ثم السودانية، عادت الدوائر المتصلة بقنوات المحتل الصهيوني، والقريبة من ادارة الرئيس الامريكي الجمهوري دونالد ترامب، إلى الحديث بإلحاح عن استعدادات أطراف اقليمية عربية، حددت باربع الى خمس دول، للحاق بالركب التطبيعي، لكن بمنطق “الجرع” المتدرجة.. ولو أن الضوء سلط هذه المرة، بقوة، على المملكة المغربية.
ولعل المنطق الذي تسير به الأنظمة العربية، فيما يتعلق بمسألة التطبيع، هو نفسه الذي أبرزه كاتب الدولة الاسبق هنري كسينجر، في مذكراته، والمتمثل في درجة “النفاق السياسي” لدى الأنظمة والنخب السياسية العربية، اذ أشار كسينجر الى أن هذه الأنظمة غالبا ما تشجب الكيان ا ل ص ه ي و ن ي، في العلن، وتؤكد على كونها تمثل العدو رقم واحد، لكن حينما ينفرد الامريكيون بالقادة العرب فرادى، فإنهم سرعان ما يغيرون لهجتهم، ويبدون ليونة كبيرة، بل وحتى استعدادا في التعامل مع الكيان، ويلقون اللوم على الطرف الآخر العربي .
وفيما أعاد ترامب التأكيد في عز حملته الانتخابية على دونالد ترامب، على أن 5 دول عربية مستعدة للتطبيع مع الكيان المحتل غير الـ5 المطبعة معها بالفعل؛ في إشارة إلى الإمارات والبحرين والسودان ومصر والأردن، فإن صحيفة “يديعوت أهرنوت”، أكدت في مقال لها أن المنطق يدفع إلى الاعتقاد أنه ضمن الدول الخمس المرشحة هنالك المملكة المفربية، التي سبقت وأن نفت أي نية للتطبيع، إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن العاهل المغربي محمد السادس يمنح يهود المغرب حرية شبه كاملة، كما أن اليهود يزورون المملكة دون أية مشاكل، ناهيك عن ادارة عمليات تجارية تصديرا واستيرادا، بل أن هناك من المغاربة أيضا من يقومون بزيارة الكيان.
وسبق لمستشار الرئيس الامريكي وصهره غاريد كوشنر، أن اعتبر المغرب من بين الاطراف المرشحة لإقامة علاقات مع الكيان، حيث أشار الى أن الرباط من بين الدول المرشحة لما اعتبره “فتح صفحة جديدة” مع الكيان المحتل، فيما أماطت صحيفة “الواشنطن بوست” اللثام عن معلومات تفيد بأن مسؤولين سامين امريكيين، أبلغوا صحفيين بعد اعلان الرئيس الجمهوري دونالد ترامب عن اتفاق التطبيع الاماراتي مع الكيان، بأن سلطنة عمان والبحرين والمغرب من الدول المرشحة لاقامة علاقات معه، وقد باشرت البحرين ذلك، كأول دولة ضمن القائمة المرشحة تلاها السودان.
ولاحظت الصحيفة، في نفس السياق، مقدمات الاستعداد للانتقال الى التطبيع لدى كل من السعودية وعمان، مؤكدة انه لوكان محمد بن سلمان حاكما حصريا، لكانت الرياض أول من قفز إلى ركب التطبيع، كاشفة بأن في قصور ولي العهد فريق من المستشارين الشباب يقيمون علاقات وصلات علنية مع الامريكيين، وسرية مع مبعوثين كبار جدا من الكيان، كما يوجد توافق وتقاطع وانسجام بين رؤية الكيان المحتل والعربية السعودية بخصوص الخطر الايراني في المنطقة.
وكشفت أن بن سلمان ينتظر انتخاب الرئيس الامريكي الجديد، وأن الرياض هنأت الامارات والبحرين على خطوتيهما.
بالمقابل، فإن عمان من الاطراف المرشحة بقوة لاقتفاء أثر الامارات والبحرين، ونفس الامر ينطبق على قطر، فيما شكلت النيجر الدولة الخامسة المرشحة للتطبيع أيضا.
ومن بين النقاط الاساسية التي يمكن رصدها في سياق عمليات التطبيع، هو الدور الاماراتي، حيث تلعب أبو ظبي دور “المسهل”، كما كان ذلك بالنسبة للسودان، حيث رعت الامارات اللقاء الذي تم بين البرهان ونتنياهو، وواصلت مساعيها التقاربية، وقد بدأ التحرك الاماراتي تجاه الرباط يتضح، لاسيما فيما يتعلق بملف الصحراء الغربية، وابرز مؤشراته هو الاعلان عن فتح أول قنصلية عربية في الاراضي الصحراوية المحتلة، وبالتحديد في العيون، ويأتي ذلك في وقت يثير الكثير من نقاط الظل لما للتحركات الاماراتية من خلفيات، كما يحدث في ليبيا أيضا، وفي دول أخرى بما فيها النيجر التي تستعد للتطبيع مع الكيان.
وكانت الامارات قد دخلت في سجال وأزمة مع الرباط، منذ سنة 2017، تجددت في 2020، وكان آخر فصول هذا التأزم سحب الرباط سفيرها وقنصليها في دبي وأبو ظبي في الإمارات، كما أن منصب السفير الاماراتي في المغرب ظل شاغرا منذ أن غادر سفيرها بالرباط، علي سالم الكعبي، في أفريل 2019، عائدًا إلى بلاده بشكل مفاجئ، مع ملفات خلافية مفتوحة، منها ملف اليمن والازمة الخليجية، وملف الصحراء الغربية، مع دعوات اعلامية بتكريس حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير .
الخطوة الاماراتية من بين المقدمات التي ترمي ولعلإلى ضمان تقديم صك للرباط، مقابل التوجه الى التطبيع، خاصة وأن الرباط سعت من خلال قنوات متعددة الى ضمان الدعم الامريكي لمشاريعها في الصحراء الغربية، مقابل تقديم تنازلات خاصة باتجاه الكيان.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0