أدب و تراث مختارات مقالات

شيء من اللغة

شيء من اللغة

بقلم/ د. هادي حسن حمودي
النسبة إلى يوم الإثنين
لغة نحو اثنين
أسئلة من الأستاذ خالد عبد اللطيف جمهور، عن كلمة إثنَويّ، نسبة إلى يوم الاثنين/ الإثنين:
أ- ما مادتها المعجمية؟
ب- لماذا جُعلت همزتها همزة قطع؟
ج- ما المنسوب إليه؟ إلى أي شيء نسبنا الأثنويّ؟
د- المنسوب إليه هنا: افتراضي أم مستعمل؟
هـ- ماذا جرى للكلمة عند النسب؟
و- ما نوع الواو فيها؟
ز- ما وزنها الصرفيّ؟
**
قبل الإجابة أدوّن هذه الملاحظات:
1- إني أتردد كثيرا في إجابات الأسئلة النحوية، فثمة خلافات بين منهج لغوي منفتح على آفاق التطور، ومنهج يعتمد القاعدة لا يتعداها.
2- إن باب (النسب) في النحو بحاجة إلى إعادة نظر. كما إن النحو كله بحاجة إلى إعادة صياغة على وفق منهج لغوي يفهم اللغة بذاتها ولذاتها ومن أجل ذاتها. وهذا ممّا يقرّب اللغة للناس.
3- لا نقول بخطأ كلمة أو استعمالٍ لكلمة إلا إذا لم نجد لهما مساغا من أي وجه من وجوه التطوير اللغوي.
**
النسبة، أن تنسب شيئا إلى شيء آخر بياء نسبة مشددة، فتقول: عربيّ، مثلا: نسبة إلى قوم هم العرب.
وفي كتب النحو، في النسبة وغيرها، من التفريع والاختلاف ما يضيع به طالب النحو ودارس اللغة.
وفيها أمثلة مفْتَرَضة، أي: لم يستعملها أحد، وإنما افترضها النحويون لتمثيل قواعدهم. فأنت تقرأ في كتب التراث النحوي، أن النسبة إلى عِدَة، و، صفة، عِدِيّ، و، صِفِيّ، بكسر العين والدال، والصاد والفاء. ولا أظنك ستجد نصا فصيحا صحيحا فيه هذه النسبة.
ونقرأ في كتب التدريس في بعض المدارس العربية، وفي شبكة المعلومات العنكبوتية، وفي قرارات بعض الجهات الثقافية اختلافا عن ذلك، حيث ذكروا: وَعْدِيّ/ و/ وصفيّ. وهذا خطأ. فكلمة (وعديّ) – إن صحّت – هي نسبة إلى وعد لا إلى عِدة، وكلمة وصفيّ، نسبة إلى وصف لا إلى صفة، ولا يصح القول إنهم أعادوا (عدة) إلى (وعد) إذ لكل لفظ نسبة.
فهذه المقررات التدريسية لم تتحرّ الصواب، لا حسب ما ذكره القدماء، ولا حسب الاشتقاق اللغوي.
**
ولإجابة الأسئلة المذكورة في أول الموضوع أقول:
الجذر اللغوي للاثنين ( ث ن ى) وهمزة (اثنين) عند النحويين همزة وصل، سواء كانت للعدد أم لليوم. ولكن الأمر بينهما مختلف. ولذلك دعوت مرارا إلى التفرقة بين المنسوب إلى الرقم (2) فتكون همزته همزة وصل. وجاء اللفظ في التنزيل العزيز بهمزة وصل (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) وأما يوم الإثنين، فهمزته همزة قطع. لأن يوم الإثنين لا يعني 1+1=2 بل هي تسمية يوم، فكما تنسب إلى السبت سبتيّ لم لا تنسب إلى الإثنين: إثنينيّ؟ ألا ترى أن الإثنين لا تتغير صورة حروفها في مواقع الإعراب؟ ففي الوقت الذي نقول في العدد: اثنان، اثنين، نلتزم بصيغة (إثنين) في تسمية اليوم المعروف، كان الإثنين نهارا جميلا، مثلا؟
هذا سواء اعتبرت الهمزة للقطع أم للوصل. ولك في اختلاف النحويين في همزة (ابن) والنسبة إليه ما بين (بَنَوي) و(إبْنيّ) ملاذ.
أما عن ظهور الواو في بعض الأسماء المنسوبة فقد سبق أن خصصت لهما حلقتين وافيتين، كظهور الواو في (نهضوي) بدلا من (نهضي).
أما كلمة (إثْنَويّ) فأرادوها نسبة إلى (إثنين) قياسا على النسب إلى قاضي، قاضوي، لأن ياءه رابعة ساكنة، فأجيز فيها قاضيّ، وقاضويّ. فقلبوا الياء واوا.
وأما عن الوزن الصرفي، ولما كان الجذر هو ( ث ن ى) على وزن فعل، فتسهل معرفة الوزن الصرفي لكل ما يشتق منه.
ويبدو لي أن الذي أقر أن النسبة إلى يوم الإثنين (إثنَوي) قد صاغها على غرار (أُنثَوي) ولكنّ أنثوي، نسبة إلى (أُنثى) والواو فيه تؤدي مهمة جمالية، كما سبق ذكره في حلقة سابقة. أما الإثنين/ الاثنين، فلا تحتاج إلى تجميل ولا تدليل، لا في نسب ولا غيره.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0