أسرة وطفل تربية مختارات مقالات

غفلة المراهقات

من كتاب “المراهق” للدكتور عبد الكريم بكار

التعامل مع مشكلات المراهقين
غفلة المراهقات

لو نظرنا في معظم الأخطاء التي يقع فيها الناس لوجدنا انها تعود- في أحيان كثيرة- إلى أحد أمرين: أما الجهل وأما الغفلة، وإن هذين الأمرين بالضبط هما السبب في تورط كثير من الفتيان والشباب في الكثير من المشكلات. على مدار التاريخ؛ كان هناك من يستغل المرأة بسبب ضعفها أو حاجتها أو قلة خبرتها، واليوم تجاوز هذا الأمر كل الحدود المتخيلة بسبب ما وفرته وسائل التقنية الحديثة من وسائل للاتصال والتواصل بين الجنسين؛ ولعلي هنا أحاول أن أوضح لماذا يقع كثير من الفتيات في شباك كثير من الفتيان، وذلك عبر الارشادات السريعة الآتية:

  • تنضج عاطفة الحب لدى الإناث قبل نضجها عند الذكور، وتكون أخصب وأقوى؛ ولهذا فإن وعي الفتاة يتفتح على الجنس الآخر في وقت مبكر نسبياً، مما يجعلها مؤهلة للاصطياد، وفي بلاد كثيرة تصبح الفتاة زوجة وهي في الثالثة عشرة، على حين يكون الفتى مشغول الذهن بإكمال دراسته أو العثور على عمل أو جمع المال من أجل تأسيس بيت الزوجية.
  • لدى الفتيات درجة عالية من الصدق والإخلاص، ولديهن ميل شديد للتضحية، وكم من فتاة استمرت؛ في علاقتها مع شاب عبى الرغم من انها اكتشفت أنه شخص سيء، وانه على علاقة بفتيات أخريات، استمرت لأنه أقسم لها الأيمان أنه لا يستطيع الحياة من غيرها، وأنه يًعذب إذا لم ترد على اتصالاته.. وقد عرف الشباب الماكر والمحترف للتحرش ، وإقامة العلاقات المشبوهة- هذه الحقيقة، وصاروا يستغلون الفتيات على أساسها، أنه استغلال بشع ورخيص لكرم الفتيات واستجابتهن لمعاني الشهامة والمروءة المركوزة في أعماقهن!
  • ليس للفتيات خبرة حسنة في الحياة، وما تموج به من مستجدات، ودائرة اطلاعهن محدودة بحدود الأسرة وعدد قليل من الصديقات، وهذا يجعل التغرير بهن سهلاً، وتذكرني هذه الحال بالحكمة البليغة للشريعة الغراء حين جعلت شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل في كثير من الأمور؛ حيث يقال: أن غلبة العاطفة على المرأة مع قلة خبرتها في الحياة تجعل كفايتها في أداء الشهادة على وجهها أقل من كفاية الرجل.
  • تدل بعض الدراسات على ان الرجل يتكلم- في المتوسط- ما يقرب من ثمانية الاف كلمة في اليوم، على حين تتكلم المرأة ما يقرب من ثلاث عشرة الف كلمة؛ فالمرأة تحب ان تتكلم ، وتتشوق بشدة الى من يستمع اليها، وهذا ما أصبحت مواقع الحوار ( الدردشة) على ( الشابكة) توفره بسهولة.
  • لدى معظم فتياتنا هشاشة روحية وفكرية مفزعة ، قلوب خاوية، وأهداف وطموحات غامضة أو ذابلة أو مفقودة، يضاف إلى ذلك فراغ كبير لا تعرف افتيات كيف يملانه بشيء نافع ومفيد .. هذا كله دفع بكثير منهن إلى قبول التحدث مع الشباب؛ بل المبادرة إلى ذلك مع الأسف الشديد!

من أساليب الشباب في اصطياد الفتيات:

  • الظهور بمظهر التقي الورع؛ وذلك حتى يزول ما لدى الفتاة من مخاوف، وقد أرسلت لي إحدى الفتيات تقول: أنها كانت تكتب إلى أحدهم عبر الشابكة ويكتب لها، وكان يقول لها: انتبهي من أن نقع في أي شيء لا يرضي الله- تعالى- ومن أجل الحيطة أقول لك: كنت رجلاً فعاملني على أنني امرأة، والزم كامل الأدب في خطابك، وإذا كنت امرأة فعامليني على أنني رجل اجنبي، وقد اطمأنت فعلاً الفتاة، واستمر الأمر أسابيع، وكان الشاب يظهر من الذوق واللطف وفهم الحياة والترفع عن السفاسف الشيء الكثير إلى أن تعلق به قلب الفتاة، وصارت لا تستطيع أن تنام الليل إذا لم يرسل لها شيئاً، أو لم يرد على رسالتها، وبعد مدة بدأ الحديث عن الطموحات والآمال والتطلعات، وفهمت من كتابته أنه يطمح إلى أن يصبح طياراً حربياً، وقالت هي أنها تحب أن تتخصص في التعليم المبكر، وأنها تحب التدريس في رياض الأطفال؛ وهكذا فهمت أنه رجل وفهم هو من بعض القرائن أنها امرأة، وبدأت مرحلة جديدة، مرحلة أحلام بناء البيت السعيد والعيش المشترك، وصارت الأحاديث تدور في ذلك الفلك إلى أن قال لها: أنني أحب أن اخطبك من اهلك، ولكن قبل ذلك اقترح أن يرى كل منا الآخر في مكان عام، وتواعدا على اللقاء في إحدى الأسواق الكبيرة، وتم ذلك، وازداد تعلق الفتاة به، وشعرت أن هذا أفضل انسان يمكن أن يتقدم إليها، لكن بعد توفر الظروف المناسبة، وبعد مدة صارت تركب معه في السيارة، ويطوفان شوارع المدينة، وذات يوم ابتعدا قليلاً خارجها، وهناك التقط لها بعض الصور، وفعلت مثل ذلك، وبعد هذا راودها عن نفسها فاستنكرت، وصاحت وكان بقربهما بعض الناس، فخاف الفتى، وكف عن ذلك، وارجعها إلى بيت أهلها، لكن المشكلة أنه ظل يلتقي بها رغماً عنها والا فالصورة معه والمكالمات مسجلة والفضيحة سهلة، قالت، فكيف اتصرف الآن؟ ويمن استعين على الخلاص مما أنا فيه؟
  • أحياناً يقدم الشاب نفسه للفتاة في صورة الشخص الأنيق المرهف الحس الودود الذي يحترم مشاعر الآخرين، ويحاول التفاهم معهم، إنه الشاب الذي يجمع بين الشهامة والمعاصرة والانفتاح.. وهو يعبر عن كل ذلك بشيء من الشعر الشعبي ، وشيء من الكلام المنمق المملوء بالأخيلة الجميلة.. لأنه يعرف ما يثيره الكلام العذب الشاعري في عقول الفتيات وقلوبهن، وإذا كان الأسلوب الأول يستخدم مع الفتيات المحافظات واللواتي ينتسبن إلى أسر متدينة؛ فإن الأسلوب الثاني يصلح للفتيات الأقل تديناً والأكثر تشوقاً إلى الحداثة والانفتاح، وليس اكتشاف الشباب لهذين النوعين من الفتيات بالأمر الصعب.
  • الأسلوب الأخير هو أسلوب الابتزاز والتهديد حيث يستغل الشاب هفوة ما لإحدى الفتيات، أو يحصل على صورة لها، أو يحصل على هاتفها أو بريدها الالكتروني أو.. وهو يعرف كيف يستفيد من ذلك، وكم من فتاة وجدت نفسها في مصيدة خطيرة دون أن تعرف كيف تم ذلك، لكن غفلتها وعدم خبرتها بأساليب الشباب المتهتك، هي في الغالب السبب في ذلك.

بعض الشباب يقصدون قصداً إلى الإيقاع بالفتيات المتدينات والمحافظات؛ لأن الواحد منهم يريد أن يثبت لمن حوله أنه قادر على اغواء أي فتاة، أو كما يقول أحدهم: الجميع تحت قدمي!

تنبيه الفتاة من غفلتها:

لو رجعنا إلى المستشارين الاسريين لوجدنا لديهم عشرات الألوف من الشكاوى والاستشارات الواردة من مراهقات وشابات تورطن في علاقات كتابية أو كلامية أو ما هو أكثر من ذلك، والكل يبحث عن مخرج، ويخشى من سوء العاقبة، كلن نحن نعرف أن الدخول في الازمات كثيراً ما يكون سهلاً، أما الخروج منها فقد يكون مستحيلاً، وقد يكون ممكناً لكن بعد خسائر ومنغصات. علينا الأن أن نتحدث عن مهمات الأسرة- ولا سيما الأم- في حماية ابنتها مما يمكن أن يترتب على غفلتها من مخاطر، وكنت أشرت إلى شيء من ذلك عند الحديث عن حماية المراهقين من مخاطر الشابكة؛ وأضيف هنا الآتي:

  • حين تكون معاني الايمان والتوحيد والحب لله تعالى ضعيفة في النفوس، وحين تكون العقول خالية من المثل العليا والتشوف إلى المعاني السامية، وتحقيق الإنجازات العظيمة، فإن المتوقع حينئذ أن تسعى الفتاة إلى ما يملا عقلها وقلبها، وهي إذ تحاول ذلك تعثر على الصالح والطالح والمناسب وغير المناسب، ومن هنا فإن من المهم اعتماد المبدأ العظيم: ” درهم وقاية خير من قنطار علاج”. إن الأسرة المسلمة بما تتنفسه من آداب وأخلاق وتواصل جميل، وبما هي منخرطة فيه من برامج ومشروعات، وبما تتطلع إليه من نجاحات وانجازات.. توفر لأبنائها مظلة أمن وأمان من كثير من العواطف والزوابع والمنعطفات الخطيرة؛ ولهذا فإن اصلاح أحوال الأسرة والتزامها بمنهج الله عز وجل والتصاقها برسالة هذه الأمة وهمومها بشكل حصناً دينياً وأخلاقياً وتربوياً فريداً.
  • تربية المراهقات أسهل بكثير من تربية المراهقين والأخطاء التي يقعن فيها أقل وأصغر من الأخطاء التي يقع فيها المراهقون، لكن وضع الفتاة شديد الحساسية؛ حيث أن معظم الأمم تجعل من المرأة مناطاً لشرفها، كما أنها تجعل الأمهات أمينات على ثقافة الأمة، وتزداد حساسية حال المراهقة في القرى والبيئات الضيقة، حيث يراقب الناس بعضهم بعضاً بمتابعة شديدة، وتكثر الشائعات والأقاويل، وهذا يدفع بالأبوين إلى الحرص على البنات أكثر من الذكور، وفي هذا نوع من المجاراة للأعراف والأوضاع السائدة، والمطلوب هو الحرص والاهتمام بالفتيان الفتيات، ومنح الجميع قدراً متساوياً من الرعاية والعناية.
  • يدل كثيرة من الدراسات والوقائع على أن اندفاع المراهقات والشابات نحو البحث عمن يتحدثن، أو يقمن نوعاً من العلاقة معه؛ انما يكون بسبب الظمأ العاطفي الذي يشعرن به، وكان المرتجى من الاباء والناضجين في الأسر أن يقوموا بإرواء ذلك الظمأ، لكن معظم هؤلاء غير واعين بما عليهم القيام به، أو غير مهتمين؛ ومن هنا فإن من المهم جداً غمر المراهقات بالكثير الكثير من العطف والحنوّ والحنان، بالإضافة إلى التشجيع والتقدير والسؤال عن الحال والتواصل الشفيق.
  • تعامل الأبوين مع أولادهم ينبغي أن يقوم على الثقة، وليس على الشك والارتياب، لكن علينا أن نفرق بين هذا وبين الغفلة أو اللامبالاة؛ حيث أن الحال الصحيحة في هذا الشأن هي أن نراقب ونتابع عن بُعد ودون تدخل مباشر، حتى لا نفاجأ بمشكلات صعبة، ونحاول اصلاح ما فات أو إن إصلاحه.

– أرجو ان تنتبه كل فتاة إلى الأمور الآتية:

  • الحصول على رقم الهاتف كثيراً ما يكون بداية لمشكلات كثيرة؛ ولهذا فإن على البنت ألا تعطي رقم جوالها أو هاتف منزلها لأي كان، إلا إذا كانت واثقة تمام الثقة من الشخص الذي تعطيه إياه، وبعد التأكيد الا يعطيه لاحد.
  • لا تقبلي شريحة جوال من أي صديقة ولأي سبب من الأسباب؛ حيث أن بعض الشباب يرسلونها مع قريباتهم ليصطادوا بها فتاة بريئة.
  • الحذر كل الحذر من ارسال صورتكِ الشخصية لأي أحد، حتى الصديقات ؛ لأنك لا تعرفين من يدخل إلى حواسيبهن من الأهل والأقرباء.
  • لا تضعي أي صور في حاسوبك ولا في جوالك؛ لأن الجوال قد يًسرق وقد يضيع، ويقع في يد اشخاص سيئين، وبعض المحترفين( الهكر) يخترفون أجهزة الحاسوب، ويطلعون على ما فيها من ملفات وصور.
  • إذا جاءتكِ رسالة من مجهول يطلب منك محادثة أو أي شيء، فأحسن طريقة للخلاص منه هو عدم الرد والتجاهل التام، واحذري من الاعتذار والنقاش.
  • لا تعطي أي معلومات خاصة بكِ؛ مثل: الاسم والعمر والطول والوزن ولون العينين والشعر..
  • على الشابكة ما يقرب من مائتي ألف متجول يبحثون عن المغفلات، فلا تكوني واحدة منهن.
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0