أسرة وطفل تربية مختارات مقالات

التأخر الدراسي لدى المراهق

من كتاب “المراهق” للدكتور عبد الكريم بكار

التعامل مع مشكلات المراهقين
التأخر الدراسي

التأخر الدراسي:

نقصد بالتأخر الدراسي هبوط مستوى الطالب في التحصيل العلمي، وفي الدرجات التي ينالها في الاختبارات المختلفة، وهذا التأخر قد يكون شاملاً لجميع المواد، وقد يكون في مادة أو مادتين، ولا شك أن هذه المشكلة من أخطر المشكلات التي تواجهها الأسر في هذه الأيام؛ لأن تكاليف الحياة باتت عالية جداً، كما أن المنافسة المتزايدة على كل شيء قد ازاحت كل الأشياء العادية عن الطريق، وتبقى كل المجالات مفتوحة أمام الأشخاص الممتازين والأشياء المتفوقة. إن قدرة المراهقين والشباب على بناء أسر في المستقبل مرتبطة بتفوقهم الباهر في دراستهم الثانوية والجامعية؛ إذ أنهم  بالتفوق يستطيعون الحصول على شهادة عالية ومن ثم وظيفة جيدة. ومع أن للتأخر الدراسي أسباباً عدة، فإن الغباء والنقص في القدرات الذهنية الفطرية هو أول ما يفسر به الآباء والأمهات أسباب تأخر أبنائهم في الدراسة، في أن ذلك السبب قليل الانتشار، وقد لا يشكل بين مجموعة الأسباب أكثر من (5%).

وقد قام أحد الباحثين بدراسة على (31) طفلاً تمَّ اختيارهم من عدد من المدارس على أساس ارتفاع مستوى ذكائهم مع تأخرهم الدراسي، وتبين بعد الدراسة أن التلاميذ جميعاً يعانون الشعور بالنقص، وبعضهم لم يكن يعرف أنه يتمتع بقدرات ذهنية ممتازة، وبعد علاج هؤلاء الأطفال، استطاع ثمانية وعشرون منهم أن يقوموا بإنهاء مرحلتين دراسيتين في فترة واحدة، واستطاعوا أخيراً أن يرتفعوا بتحصيلهم بما يتناسب مع مستوى ذكائهم.

أنا هنا أود أن أركز على أسباب التأخر الدراسي ذات الطابع النفسي والاجتماعي، فهي في نظري الأكثر شيوعاً وتأثيراً، ولعل من أهمها الآتي:

  • انخفاض الثقة بالنفس، حيث يشعر المتأخر دراسياً أن الأعباء الدراسية الملقاة عليه أكبر بكثير من طاقته وقدراته، كما يشعر أنه لا يستحق الكثير من التفوق والنجاح بسبب ظروفه وأحواله.
  • يحترم غيره احتراماً مبالغاً فيه، وهذا الاحترام ينقلب إلى تهيب من تحمل المسؤوليات، ويصحبه قلق زائد عن الحد.
  • عدم وجود رغبة كافية في المواد التي يدرسها الطالب، أو نفوره من الدراسة بسبب تصرفات بعض معلميه معه.
  • قد تؤدي الظروف الاجتماعية غير الطبيعية والمعتادة إلى إعراض المراهق عن المذاكرة والسعي إلى التفوق، وعلى سبيل المثال فإن بعض أبناء الأثرياء جداً كثيراً ما يفكرون في عدم اكمال دراستهم بسبب التفكير في المشاركة في إدارة ثروات أهليهم، أو الاعتقاد بوجود وفرة مادية كبيرة، لا يحتاجون معها إلى نيل الشهادات والبحث عن وظائف، وحين تكون الأسرة فقيرة جداً فإن من الممكن لبعض أبنائها ألا يجدوا الحافز على المذاكرة والاجتهاد بسبب ما يغلب على ظنهم من فقد القدرة على اكمال الدراسة؛ ولهذا فإنهم يفكرون في الانصراف إلى مهنة من المهن في وقت مبكر.
  • يتأخر المراهق دراسياً أحياناً لافتقاده الدعم والمساندة من أسرته، وأن من الثابت أن الرغبة في الدراسة كثيراً ما تصنع صناعة بتعاون الأهل والمعلمين، وأن كثيراً من الأسر غير المتعلمة لا يكون لديها الحرص على اكمال تعليم أبنائها وبالتالي فإنها لا تحفزهم عليه.
  • حين يصحب المراهق مراهقين كسالى ومن غير ذوي الطموحات العالية، فإن من المتوقع أن يتأثر بهم تأثراً كبيراً، فالصاحب ساحب وموجه للرغبات.

كيف يعالج التأخر الدراسي؟

  • من المهم أولاً أن يدرك الأبوان أنه إذا تفوق الولد الكبير تفوقاً باهراً، فإن لا يعني أن يكون جميع إخوته قادرين على ذلك؛ إذ أن هناك فروقاً فردية بين الإخوة ، وأن طموحات الأبوين حين تكون عالية جداً، فإن الابن قد يصاب بالإحباط؛ لأنه لا يجد القدرة على مواكبتها وتلبيتها.
  • ازرع في أذهان ابنائك منذ الصغر ضرورة اكمال الدراسة حتى التخرج من الجامعة، فهذا مهم جداً، وعليك أن تقول دائماً: لن اسمح لأحد بترك المدرسة قبل أن يتم الدراسة الجامعية.
  • اجعل تفوق ابنائك ضمن أولى أولوياتك، وهذا يتطلب منك أن تخطط لتوفير المال من أجل تعليمهم في مدارس وجامعات جيدة، ونحن نعرف أن التعليم الجيد صار مكلفاً جداً، لكن التعليم الضعيف أعظم كلفة منه، وإنما على المدى البعيد.
  • إذا كانت للابن أو البنت شكوى من عارض صحي فعالجه، حيث ثبت أن ضعف البصر أو السمع كثيراً ما يكون سبباً في التأخر الدراسي.
  • تكريم المتفوقين من الأبناء وتحفيزهم والاشادة بهم.
  • توفير بيئة جيدة للدراسة، وإذا أمكن أن يكون لكل ولد أو ولدين غرفة خاصة، فهذا شيء جيد.
  • يجب أن نحذر من تكليف الأبناء أعمالاً منزلية كثيرة تشغلهم عن القيام بواجباتهم الدراسية.
  • تحدث أمامهم دائماً عن عظماء هذه الأمة وعن عظماء الأمم الأخرى، وإذا استطعت أن تساعدهم على الاهتمام بعلم أو تخصص معين، فافعل، فهذا مهم جداً اليوم.
  • الدعاء للأبناء مطلوب في كل الأمور، ويجب ألا نمل، ولا نستبطئ الإجابة.
  • شيء جيد أن نشجع الابن على تشكيل مجموعة دراسية صغيرة (3 أو 4) زملاء بشرط أن تتسم هذه المجموعة بالاستقامة والجدية؛ فالدراسة مع الأصدقاء ممتعة ومفيدة. هيئ لهذه المجموعة مكاناً في بيتك، ورحب بهم وأكرمهم.
  • يرى المراهقون أن النوم المبكر يعبر عن عدم النضج أو عن نقص في الرجولة، وكثيراً ما يسخرون من الأصدقاء الذين ينامون في وقت مبكر، وربما كان ذلك نوعاً من الانتقام من الضغوط التي مورست عليهم وهم صغار كي يناموا مبكرين، المراهق يحتاج إلى النوم أكثر من غيره، فقد توصل باحثون قبل ثلاثين سنة إلى أن المراهقين يحتاجون إلى نوم عشر ساعات في اليوم، لكن معظمهم لا ينامون إلا ست أو سبع ساعات، وأن السهر الطويل يقلل من ساعات النوم، ويجعل الطالب يذهب إلى مدرسته وهو غير مستعد للتعلم على نحو جيد؛ لأن الدماغ لم ينل حظه من الراحة، وتبين كذلك إن نقص النوم يتسبب في تقلب المزاج، وقد يؤدي إلى الاكتئاب.

علينا أن نكون حازمين في تحديد وقت لذهاب جميع أهل المنزل إلى فراشهم حتى يتمكنوا من الاستيقاظ لصلاة الفجر، وحتى يعيشوا حياة صحية وصحيحة.

يتبع سلسلة مشكلات المراهقة في مقالة خشونة المراهقين ومنازعاتهم …

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0