أسرة وطفل تربية مختارات مقالات

حماية المراهق من التحلل الخلقي

من كتاب المراهقة للمفكر الدكتور عبد الكريم بكار

 حماية المراهق من التحلل الخلقي:

نحن اليوم نعيش في عصر ( ثورة المزاج) حيث المغريات أشكال وألوان، وحيث السعي الحثيث لإرضاء النزوات واشباع الرغبات، وإن البث الفضائي الإباحي بالإضافة إلى ما هو في مواقع الشابكة من مواد إباحية ومن إمكانية لتواصل الشباب بالبنات، إن كل ذلك قد دمر الاخلاق والعفة لدى اعداد هائلة من الجنسين ! إن حماية المراهقين من التفسخ الأخلاقي مسؤولية اجتماعية عامة، لكن يظل للأبوين الدور الأهم في ذلك بسبب سلطتهما وقربهما من المراهق، وفهمهما لحاجاته وأوضاعه.

وهذه بعض المقترحات الموجزة لتوفير الحماية له مما أشرنا إليه:

  • كانت مخاطر التلوث الأخلاقي في الماضي موجودة خارج البيوت، أما اليوم فهي موجودة في كل مكان حتى في غرف النوم، ومن هنا فإن حماية الأولاد من التحلل الخلقي تكون أولاً بتوفير جو أسري يعبق بالحب والحنان والتواصل والاحساس المشترك، حتى يشعر الأولاد والبنات جميعاً بالثراء الروحي والعاطفي، وإن لدينا ما لا يحصى من الدراسات التي تدل على أن كثيراً من الفتيان والفتيات يبحثون عن الاتصال بالجنس الآخر من أجل إرواء ظمأ  عاطفي تسبب به الجفاء السائد في بيوتهم.
  • إن بعض الكبار في الأسرة يفتحون وعي الأطفال والمراهقين على الأمور الجنسية بتحدثهم فيما بينهم ومع ضيوفهم بكلام مشحون بالنكات والتلميحات الجنسية، وهذا يشغل أشواق المراهقين والمراهقات إلى الاطلاع على ما خفي عنهم من شؤون الجنس الآخر، ولهذا لا بد من الحذر الشديد.
  • كثير من المراهقين اليوم مع إنهم ينتمون إلى أسر مسلمة ملتزمة إلا أنهم يعانون من فراغ روحي كبير حيث قلة التنقل والغفلة عن الله- تعالى- والدار الآخرة، كما أنهم يعانون من فراغ فكري مماثل، فهم يعيشون من غير أهداف ولا طموحات، ولا يفكرون في شؤون الأمة أو الوطن، بل لا يفكرون فيما يلاقيه أباؤهم من عنت في تامين حاجات الأسرة، وهذا كله يدفع بهم إلى التفكير في الأمور الجنسية؛ لذلك فإن تدعيم الجانب الروحي لدى المراهقين الى جانب اشغالهم بالأمور السامية، مما يقلل من مخاطر تعرضهم للتلوث الخلقي، ومن المهم أن تنشا شبكة اجتماعية للتعاون بين رجالات الدعوة والاعلان والتعليم والأسر في حماية المراهقين من مشكلات الجنس والمخدرات والانحراف الفكري.
  • إن اختلاط المراهقين بالمراهقات هو أشبه بوضع النار إلى جانب الوقود؛ ولهذا لابد من الحذر منه وتوقيه على قدر الإمكان.
  • راقب حركة ابنك خارج المنزل، فالأماكن الموبوءة والفاسدة والمشبوهة تتكاثر باستمرار، وأن تحسين درجة صلاح الأبناء هي الضامن الأساسي- بعد حفظ الله تعالى- لبعدهم عن تلك الأماكن، ولكن لابد مع وجودها من اليقظة وشيء من المتابعة.
  • من الأفضل ألا يكون في غرفة نوم المراهق مذياع أو تلفاز أو حاسوب موصول بالشابكة؛ لأن هذه تشجعه على العزلة عن أسرته وتكون مصدر افسادٍ له.

مع كل ذكرنا من وسائل لابد من الدعاء للأبناء والإلحاح على الله- تعالى- بأن يهديهم ويحفظهم، فنحن- معاشر الآباء- مهما كنا ماهرين وحريصين نستخدم وسائل قاصرة؛ والهداية بيد الله- سبحانه-: ” إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين”( القصص:56)

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0