أسرة وطفل تربية مختارات مقالات

كيف تحمي طفلك المراهق من قرناء السوء ؟

من كتاب “المراهق” 
للدكتور عبد الكريم بكار

لتجنب أي ضرر نفسي وبدني لطفلك المراهق عليك أن تتعلم كيف يمكن حمايته من قرناء السوء:

هذه مسألة في غاية الأهمية؛ حيث أن المراهقين ينجذب- كما أشرت من قبل- بعضهم إلى بعض بطريقة عجيبة- والقاعدة العامة في هذا هي : كلما ضعفت رابطة المراهق بأسرته قويت رابطته بأصدقائه ، وكلما قويت رابطته بأسرته صار التأثير السيء لأصدقائه فيه أقل، وظل تحت السيطرة. الحقيقة أن التأثيرات السلبية لرفقاء السوء كبيرة للغابة، وهي تتجلى في عدد من الأمور؛ منها:

  • يؤثر الرفاق السيئون في إدراك المراهق للأشياء، وهذا التأثير يكون متدرجاً ومتعاضداً، فهذا يقول له: والدك متشدد، وآخر يقول له أن أبي يثق بي أكثر من ثقة أبيك فيك، وثالث يقول: والدتك تتبع حركاتك، وكأنك طفل صغير، ورابع يقول: يقول المراهقين مظلومون كم قبل أسرنا، مع إن أباءنا لما كانوا في مثل أعمارنا كانوا يفعلون الكثير من الأمور السيئة.. وهكذا مع الأيام تتغير نظرة المراهق للحياة والأحياء، وتتسع الفجوة بينه وبين أهله، ويدخل في مرحلة المعاندة والمشاكسة، إلى درجة استحسان كل ما يقوله عنه أهله: إنه سيء..
  • في دراسة أجريت علام (1409هـ) على نزلاء احدى دور الملاحظة ظهر أن (73%) من الأحداث قد ارتكبوا أفعالهم الانحرافية بمشاركة آخرين، وأعتقد أن النسبة الحقيقية قد تكون أكبر من ذلك. يقول أحد الشباب: حين أنظر في سلوكي وأحوالي أيام الدراسة في الثانوية والجامعة يتبين لي أن كل الأخطاء السلوكية التي وقعت فيها كانت بسبب قرناء السوء الذين ابتليت بهم، على الرغم من التحذيرات الشديدة التي كان يقدمها لي اخي الكبير.
  • الإخفاق في المدرسة والانسحاب من الدراسة مظهر آخر من مظاهر تأثير الرفاق، ولدينا ما لا يحصى من الحالات التي تراجع فيها المستوى الدراسي لبعض الفتيان بسبب مصاحبتهم لفتيان كسالى، ولدينا أيضاً ما لا يحصى من الحالات التي ترك فيها بعض المراهقين المدرسة، بسبب مصاحبتهم لفتيان تركوا المدرسة، وانخرطوا في بعض المهن، إنهم يقولون: أن ما يتقاضونه من آجر الآن وقبل حصولهم على الثانوية، هو أكبر مما يتقاضاه بعض المتخرجين في الجامعات؛ ولهذا فإكمال الدراسة تعب وعبث لا معنى له.

وهذا الكلام ما هو سوى فخ كبير جداً وقع فيه كثير من الفتيان. إن الكسول يحب من أصحابه أن يكونا كسالى مثله، وان الذي ترك المدرسة يحب من أصحابه أن يتركوا مدارسهم حتى لا يجدوا في أنفسهم أي نقطة تفوق، يمكن أن ينظروا إليه من خلالها بازدراء.

  • إدمان المراهقين للدخان والكحول والمكسرات وما يصاحبه من انحطاط في الخلق وضعف في التدين، كثيراً ما يكون بسبب قرناء السوء، إنهم يعرضون عليه السيجارة، فإذا ابي الحوا، وقالوا: جرب، وإذا لم تحدث في نفسك شيئاً جميلاً، فلا تتناول الثانية وإذا رفض الثانية فربما اتهموه بنقص الرجولة والعجز والخوف من شيء لا يخاف منه أحد.. وتدل دراسات كثيرة جداً على أن معظم الذين عادوا إلى التدخين وإلى المخدرات والمسكرات بعد أن اقلعوا عنها كانت عودتهم بسبب رفاق السوء، ولهذا فإن حماية الأبناء منهم تعد مسألة محورية للغاية.

كيف تحمي الأسر أبناءها من رفاق السوء؟

  • من المهم ونحن ننظر في أحوال أصدقاء أبنائنا ألا نبالغ في سوء الظن، وألا نقسو في الحكم، ونحن- لا شك- نتمنى لأبنائنا أن يصحبوا أفضل الناس في كل شيء، لكن هذا لا يتيسر في كثير من الأحيان، ولهذا فإن علينا ونحن نحاول حماية أبنائنا من الأشخاص السيئين ألا نتشدد في المعايير إلى جرده أن يجد الولد نفسه من غير أي صديق، وهذا بالنسبة إليه مؤلم جداً ومحبط، المهم أن يكون صديق الولد في مثل مستواه أو أفضل منه قليلاً، وعلى كل حال فهذه المسألة من المسائل الشائكة والدقيقة.
  • إن أفضل طريقة لحماية المراهق من الرفاق السيئين هي أن نبحث له عن أصدقاء صالحين ومتفوقين، حيث قد ثبت أن العثور على صديق جيد لابنك أسهل بكثير من تخليصه من شلة سيئة وقع في شباكها؛ ومن هنا فإن النظرة الاستراتيجية تقضي أن يفكر المرء ملياً في الأشخاص الذين يصاحبهم ويصادقهم؛ لأن أولادهم قد يصبحون أصدقاء لأبنائه، كما أن على المرء أن يفك أيضاً في الحي الذي سيسكن أو يبني فيه؛ لأن أبناء الحي سوف يختلطون بأبنائه، ويدرسون معهم في مدرسة واحدة. إن التحاق الأطفال والمراهقين بحلق تحفيظ القران الكريم في المساجد كثيراً ما يوفر لهم حصانة من مخالطة فتيان سيئين أو بعدين عن الجو الايماني والأخلاقي الذي نبحث عنه، كما أن هناك الآن من ينظمون رحلات داخلية ودولية، ويقيمون الدورات والأنشطة والمخيمات الجيدة التي يمكن للمراهق أن يستفيد منها فوائد لا تقدر بثمن.

هناك مجموعات من الأصدقاء الذين يقيمون بعض الأنشطة الثقافية، والرياضية، والترفيهية، ويجعلون أبناءهم يشاركون فيها، وخلال تلك الأنشطة يتم التعارف بين الأبناء؛ والأهل من جهتهم يشجعون ذلك، وهذا شيء جيد.

  • إن كثيراً من الآباء يبحثون لأبنائهم عن مرشد ومؤدب صالح وفطن يتولى تهذيبهم والارتقاء بشخصياتهم، وهو لشدة اختلاطه بهم يستطيع نقل صور حية عنهم لأبائهم، وهذا شيء حسن، لكن وجود المؤدب لا يغني عن وجود أصحاب أخيار، وإنما يخفف من شدة طلب المراهق للخروج من المنزل، ومن التشوق إلى بناء علاقات مع فتيان لا نعرف عنهم أي شيء.
  • قد يكون من الصواب أن نشجع المراهق على توسيع صداقاته بما لا يؤثر في دراسته؛ وإنما نقول هذا لأن المراهق حين يتعرف على عشرة من الفتيان أو خمسة عشر، فإن هناك احتمالاً أكبر لأن يعثر بينهم على اثنين أو ثلاثة يحملون نفس القيم التي ربيناه عليها، ونفس الآداب التي أدبناه بها، وإذا كان هذا غير ممكن، فعلينا أن نكون أكثر يقظه حيال الصداقات الضيقة ، فالفتى الذي لا يكون له إلا صديق أو صديقان يتأثر بهما تأثراً كبيراً، ومن المهم جداً أن يكونا جيدين.
  • إن بعض المراهقين يلجأون إلى قرناء السوء، أو يقعون في مصيدتهم بسبب الفراغ الذي يشعرون به، وهذا كثيراً ما يحصل بسبب سهولة الدراسة والنجاح في معظم المدارس والجامعات، ومن هنا فإن شغل أوقات فراغ المراهق واستهلاك طاقته بشيء نافع يعد شيئاً مهماً، وإن من الأمور المفيدة الانخراط في عمل تطوعي لصالح جهة من الجهات الخيرية، ودخول بعض الدورات العلمية والاهتمام بتخصص فرعي أو محاولة اكتساب مهارة من المهارات، كما إن من الأمور المفيدة أيضاً أن يعمل بدوام جزئي ساعتين أو ثلاث ساعات في اليوم، ويكون هذا مرغوباً فيه بشدة حين تكون الأسرة في وضع مادي حرج، وكذلك في إجازة الصيف، وفي حالة رغبة الفتى في تعلم مهنة معينة.

إن الفراغ أفسد الكثير والكثير من الشباب، ويجب أن نساعد المراهق على ملئه بعمل مثمر.

  • حاول أن تسأل أبناءك عن ردود افعالهم على بعض تصرفاتهم وتصرفات أصدقائهم؛ لتكتشف مواقفهم تجاه أخطاء الرفاق، ولترسخ القيم والمبادئ الأساسية في نفوسهم، وبعد سماع الأجوبة يمكن إجراء شيء من النقاش حولها، وتوضيح ما يحتاج إلى توضيح، ومن تلك الأسئلة:
  • ما رد فعلك إذا تبين لك أن صديقك يدخن؟
  • كيف تكون نظرتك إلى صديقك إذا وجت أنه يدخل على مواقع إباحية في الشابكة؟
  • إذا طلب منك صديقك مساعدته على الغش في الامتحان فما جوابك على طلبه؟
  • إذا طلب منك صديقك أن تقترض من أبيك مبلغاً كبيراً من المال، وتعطيه إياه دون أن يعرف أبوك أن المبلغ لصديقك؟
  • إذا طلب منك صديقك مقاطعة بقية الأصدقاء، أو كان ينم لك عليهم بصورة دائمة ، كيف تتصرف؟
Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0