ثقافة مختارات مقالات

العرب حتى في ملتقياتهم العلمية عرب

العرب حتى في ملتقياتهم العلمية عرب

بقلم: كرايس الجيلالي – الجزائر

الملتقيات العلمية التي ينظمها العرب، لا تختلف عن اجتماعات الجامعة العربية، حيث تحسب المجتمعين، جميعا لكن قلوبهم شتى، ففي قمة العرب يخطب القادة حتى تظن ان الدولة العربية المنشودة قد قامت، فيمدحون بعضهم البعض، ويثنون ويهللون ويكبرون، ويعبرون عن ساعدتهم وقد نزلوا ضيوفا بهذه الدولة  او تلك، فيحولنها الى قلب العروبة النابض، والجنة التي اجتمع فيها العرب ليقررو شؤونهم، لكن ما ان تبدا الجلسات المغلقة، حتى يتحولون الى شعوب وقابائل وتطفوا الثارات والخصومات والنزاعات على السطح، وينطلق مسلسل الشتم والتجريح وكل يمسح الارض بالاخر، وكل يفتخر بدولته وقبيلته وعشيرته.

واذا عدنا الى الملتقيات العلمية، نجد نفس العقلية، حيث تضيع الجلسات العلمية، في المدح والثناء ونقل التحيا بين الشعوب والجيوش والحكومات، وتتحول كل  دولة الى ارض شهداء وقد زارها اناس من ارض شهداء اخرى، فيتبادل الشهداء التحيا، ويعبرون عن الدم العربي الواحد، وعن المصير المشترك، والتاريخ المشترك، ويقلون انهم امة واحدة من الخليج الى المحيط، وانهم واننهم، حتى تعتقد انك في المؤتمر الناصري الاشتراكي، حيث القومية العربية والقوهة العربية المعطرة بالهال تفوح في كل جزء من قاعة المؤتمر.

ويضيع الوقت على حساب المدخلات، وتكثر المجاملت والثناءات، ويصبح المتداخل متحدثا بسم الدولة التي ينتمي اليها، اي لوم لها حتى وان كان علميا، فسيعتبر اهانة في حق دولته شعبا وقيادة وحكومة، وهنا يعود العرب الى عروبتهم، وتطفو القبيلة والعشيرة من جديد، حيث لا يفوت متحدث الا واثنى على بلده المفدى او الحبيب، واشار الى قيادته الرشيدة وكيف تسهر على البحث العلمي، وكيف تقدم التوجيهات من اجل  ترقية العلم والمعرفة، ثم ترى كل ممثل لدولة لها خلافات مع دولة اخرى، يهمز ويلمز، فلا يضيع الطرف الاخر الفرصة في الرد عليه، ثم اذا تحدثوا بشكل رسمي عبروا عن اواصر المحبة والاخوة وعمق العلاقات بين الشعبين والقيادتين والحكومتين.

يفعل العرب في ملتقياتهم العلمية كل شيء الا العلم، حيث تتدخل السياسة فتفسده كما يفسد الخل العسل، تطغى البروتكولات، والمجاملات، وتتحول كل جلسة علمية الى جلسة يتغزل فيها العرب ببعضهم البعض، ويتحدثون عن كرم الضيافة وعن عظمة الدولة المستضيفة، وعن جملها وحسبها ونسبها، ويتحول الملتقى مهما كان مستواه الى فتح علمي على الامة، فتعتقد انه سيساهم في حل كل خلافات العرب ويذلل كل العقبات بينهم، وان ما جاء فيه وصفة سحرية لحل كل الازمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية، التي يعاني منها العرب، وهنا لا املك الا ان اقول ان مؤتمرا علميا عربيا لا فرق بينه وبين قمة عربية، ينتظر منها العرب ان تتفق الجزائر مع المغرب، وليبيا القذافي مع السعودية الملك عبد الله، وعراق صدام حسين مع كويت ال الصباح.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0