دين سياسة مختارات مقالات

تقليم أظافر فرنسا تحت غطاء الاسلاموفوبيا

تقليم أظافر فرنسا.. تحت غطاء الاسلاموفوبيا!

بقلم/ هبة داودي

عندما يستغل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، حادث قتل معلم التاريخ باتي، بسبب نشره رسومات كاريكاتورية مسيئة لخير الأنام، من أجل السباق الانتخابي فتلك مصيبة.
وأن يسيىء ايمانويل ماكرون استغلال الحادثة، بالاصطفاف إلى جانب اليمين المتطرف وأطروحاته المشجعة للكراهية والاسلاموفوبيا، وينطبق عليه وصف “ماكرون المتقلب”، الذي يعتبره اليسار خائنا متأرجحا بين اليسار واليمين فتلكم مصيبة أكبر، ولو أن ماكرون سبق له وأن اكد أنه سيعمل على اخذ “الأمور الايجابية” من اليمين واليسار على حد سواء.. لكن طبعا حسب فهمه للامور ” الايجابية”.
وأن لا يحسن رئيس جمهورية تتبجح بالحرية، التفريق بين حرية التعبير والتعدي على حرية الغير، ولا انتقاء مفرداته في التعبير عما يتحدث عن الاسلام فتلك هي الأزمة الحقيقية.. فالاسلام لم يكن يوميا ولن يكون في ازمة.. انما ماكرون الذي عاشت فرنسا في عهدته أسوأ أزمة على الاطلاق، وعلى كافة المستويات بما في ذلك الاجتماعية والاقتصادية وغيرهما، هو من يتواجد في أزمة، وخير دليل على ذلك هو مظاهرات “السترات الصفر”، والتي لم يتمكن ماكرون من احتوائها، إلا أن فيروس كورونا هو من كبح جماحها وادخلها إلى البيوت، وأفرغ الشوارع، بعد ان تحولت جادة الاليزيه، إلى ساحة “حرب” بين الشرطة والمتظاهرين.
تصريحات ماكرون المسيئة للاسلام وللمسلمين، هي فقط، ارضاء لليهود، وهو الذي لم يتوانى في التصريح عديدة المرات، بأن “اليهود جزء لا يتجزأ من فرنسا، ومن يعتدي عليهم حتى وإن كانوا موتى في قبورهم، لا يدرك جيدا تلك الفكرة التي نتبناها”، وبذلك نتأكد أن فرنسا التي تتخبط في عهدة رئيسها الشاب المثير للجدل، خريج البنوك اليهودية، وهنا نفتح ظفرين للتساؤل حول من يسير الاقتصاد العالمي؟ ومن يمضي في فلكهم؟
لكن وفي نفس الوقت، وجب عدم غض الطرف عن قضية مقاطعة المنتجات الفرنسية، التي دعت إليها الكثير من الدول العربية والاسلامية، إلا أنه يلزم في نفس الوقت أن نحكم العقل والمنطق، ونتساءل ما إن كانت الدول الداعية إلى ذلك حقا بامكانها تجسيد المقاطعة على ارض الواقع، أو أن الامر لا يعد مجرد شعارات حماسية، تدفع الشعوب ثمنها، وتستفيد منها الانظمة، وهنا أفتح قوسين على سبيل الذكرى لا الحصر، بعيدا عن البعد الدعائي المرتبط باعلانات المقاطعة، فإن حجم المصالح بين دول الخليج لاسيما قطر والامارات مع باريس، يحتل حيزا واسعا يتعدى مجرد المبادلات التجارية السلعية، إلى الاستثمارات والتوظيفات المالية في العقار، في المدن الفرنسية، على رأسها باريس، وفي الرعاية الرياضية للفرق والأندية الرياضية.
وشكل آخر العقود الموقعة هذه السنة، بين الاماراتية للطيران وفريق ليون الفرنسي أحد أكبر عقود الرعاية في أوروبا، حيث يمتد عقد الرعاية الاشهارية طيلة خمس سنوات، ويجني منه الطرف الفرنسي 20 مليون أورو سنويا.
بالمقابل، فإن نادي باريس سان جيرمان، يعد ملكا لصندوق الاستثمار القطري “كيو أسي اي”، الذي وقع عقد رعاية وشراكة لثلاث سنوات مع القطرية للطيران بداية 2020، بحدود 2 إلى 3 مليون أورو سنويا، وتعد شركة القطرية للطيران شريكا وراعيا للفرع النسوي لكرة القدم، ولكرة اليد لباريس سان جيرمان بعقد يمتد الى 2022، كما يستفيد النادي الباريسي من رعاية البنك الوطني القطري وأوريدو وهيئة أو سلطة قطر للسياحة وقناة “بين سبور” القطرية .
ولا يتوقف الامر عند هذا الحد، فقطر مساهم شريك في مجموعة توتال النفطية الفرنسية، وتحوز على نحو 4 بالمئة.
كما دخلت قطر عبر صناديق استثماراتها في رأس مال العديد من العلامات، مثل “برانتون” و “ال في ام اش” ، الى جانب الدخول في رأسمال اتصالات فرنسا و “فيفندي”، وجلها شركات مقيدة ضمن ما يعرف ب”كاك 40 ” في بورصة باريس، الى جانب الدخول في راسمال مجموعة “لاغاردار”، ناهيك عن شراء العقارات الفاخرة .
اما الامارات، فقد خصصت مليار دولار في 2018، بعد زيارة ايمانويل ماكرون، من صناديق سيادية لدعم المؤسسات المبتكرة في فرنسا، كما أعلن صندوق الاستثمار الاماراتي عن تخصيص مليار أورو بداية سنة 2020 في مشروع “بحيرة المال”، لضمان استقرار رؤوس اموال الشركات الفرنسية الكبيرة، ويخصص للمشروع في مرحلة اولى 4 مليار اورو ليرتفع الى 10 مليار بعدها.
ولم يكن المشروع الوحيد، بل قبله كان اتفاق في نهاية 2017 سمح بتخصيص نصف مليار أورو ، ليبقى السخاء الخليجي أكبر بكثير من المتصور .
وبالنسبة للمبادلات التجارية، فإن حجمها بلغ بين قطر وفرنسا في 2019 نحو 4.5 مليار اورو، منها 3.2 مليار اورو صادرات فرنسية، مقابل 1.3 مليار اورو صادرات قطرية، وناتج لصالح باريس ب 1.9 مليار اورو، بينما بلغ حجم المبادلات مع الامارات 10 مليار اورو، منها صادرات فرنسية ب 3.5 مليار وصادرات اماراتية ب 6.5 مليار اورو.
ليبقى حجم المصالح الخليجية أكبر بكثير من المعلن او البارز، فهنالك ايضا صفقات الاسلحة والخدمات منها السياحة والتعاملات البنكية والمصرفية وغيرها، بحيث أن تعليقها او توقفها لا يصيب فحسب فرنسا بالضرر، حيث لا يقتصر الأمر على الدولتين الخليجيتين، بل يتعداهما لبلدان أخرى عديدة، فبالمبادلات التجارية بين فرنسا والمغرب بلغت في سنة 2019 نحو 10.4 مليار اورو، ولا يمكن في اي حال من الاحوال أن ينقلب المخزون على فرنسا، بسبب القضية الصحراوية، فرنسا نقف حجر عثرة يعيق تقدم الأمور لحل الأمور في الاراضي الصحراوية المحتلة من قبل المملكة المغربية، يضاف اليها نشاط الشركات الفرنسية ومصالحها المتقاطعة.
لكن، مع كل ما سبق، فإن المتغلغل في القضية، يجد نقاط ظل أخرى، ربما يكون الوقت كفيلا باماطة اللثام عليها، فماكرون المدافع باستماتة عن اليهود، يثير قلق تركيا، التي يهمها التمدد والتوسع في افريقيا، وتحديدا في ليبيا ومالي والنيجر، وهو ما يزعج فرنسا، هذه الاخيرة التي تلعب على الوتر الحساس للكيان الص ه ي و ن ي، في لبنان، خاصة في جنوب لبنان، ومنها حزب الله الذي لم يتوان ماكرون في لقاء مسؤوليه والتحاور معهم عقب انفجار مرفأ بيروت، وهو ما قض مضجع الكيان.. ومنه فإن ما يحدث في فرنسا هو محاولة طي ذراع من قبل الكيان بطريقة غير مباشرة، باستعمال تركيا، هذه الاخيرة التي صرح رئيسها رجب الطيب اردوغان قائلا “لقد كان التعامل مع المسلمين قبل الحرب العالمية مثل التعامل مع اليهود”… والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان الرئيس التركي اردوغان سيقوم بتدارك الامر ويصحح المسار، بعد ان قامت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل بشجب وادانة تصريحاته المتعلقة بالمسلمين…
يشار إلى أن منفذ عملية قطع راس المعلم باتي شيشاني الاصل، وخلال حرب الشيشان مع روسيا، الولايات المتحدة هي من كانت تزود الاولى بالاسلحة إلى جانب تركيا… إنها حرب مصالح وتقليم أظافر بغطاء ديني.. يا سادة

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0