ادارة و اقتصاد سياسة مختارات مقالات

التلاعب في أسعار النفط وانعكاسه على الاقتصاد العراقي

 

الباحث/ محمد جنيد
ماجستير دبلوماسية وعلاقات دولية

لقد ترتب على التذبذب في السوق العالمي للنفط تدهور في عوائد النفط والذي كان له أثر بالغ في انخفاض حركة النشاط الاقتصادي للبلدان المصدرة للنفط ومنها العراق، وبعدها ارتفعت أسعار النفط منذ منتصف عام 1999، واستمرت أسعار النفط في تحسن حيث تجاوزت أسعار النفط 147 دولار للبرميل، ولكن بفعل الأزمة المالية المستمر التي أخذت الأسعار بالانخفاض وذلك نتيجة انخفاض الطلب على النفط في الاسواق العالمية. فقد شهد العراق العديد من التطورات لا سيما فيما يتعلق بالقفزات الكبيرة لأسعار النفط والأزمة المالية العالمية التي عصفت بالاقتصاد العالمي بشكل عام والسوق النفطية بشكل خاص وما نتج عنها من ركود اقتصادي وانخفاض الطلب العالمي على النفط اتجاه صعودي للأسعار البيع والشراء في سوق النفط لا يتمّ فقط على كميات عينية من النفط. هناك تداول دائم في السوق العالمية لعقود بيع وشراء بين مضاربين لا يرغبون بالحصول على النفط بشكل عيني، بل يحققون الأرباح فقط عبر المتاجرة بالعقود.
بسبب الاقفال الناتج حول العالم عن فيروس كورونا، صار هناك أزمة فائض في الإنتاج، مع استمرار السعودية وروسيا بضخّ كميّة نفط كبيرة في السوق، ومع انخفاض الطلب لتوقّف حركة الملاحة والسيارات والصناعة في العالم بسبب الاقفال هكذا، لم يعد حاملو العقود قادرين على بيعها، ولا حتى قادرين على أخذ حمولات النفط التي اشتروها سابقاً، لأنّ أماكن التخزين بلغت التخمة. العراقيين لا يزالون منقسمين بعمق، وحظهم السيء أنهم يعيشون في بلد هو ساحة اختارت الولايات المتحدة وإيران خوض خلافاتهما فيها. ويبدو الأمر وكأنه حقبة مضت.
ولعل اعتماد العراق شبه الكلي على النفط كمصدر رئيس في رفد موازناته السنوية، يعقّد إمكانية خروج البلاد من حافة الانهيار الاقتصادي في حال عدم تعافي أسعار النفط عالمياً، الذي يبدو مستبعداً من وجهة نظر خبراء الاقتصاد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.
أيضأ اللجان الاقتصادية البرلمانية لم تترك الأمر ما دفعها لوضع سيناريوهات عدّة لتجاوز الأزمة المالية التي تمرّ بها البلاد، في ظل التفشّي المستمر لفيروس كورونا، أبرزها بيع سندات الخزينة وتخفيض سعر الدينار العراقي أمام الدولار أو طباعة النقد، فضلاً عن تخفيض رواتب الموظفين الحكوميين إلى حدود الـ 30 في المئة، إلّا أنّ تلك الإجراءات ستؤدي أيضاً إلى إشكالات اقتصادية كبيرة، بضمنها انخفاض قيمة الدينار العراقي وضعف القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً بالنسبة إلى الطبقات الفقيرة.
ما دفع للحديث عن تخفيض سعر العملة المحلية أمام الدولار، فيما حدد العراق سعر برميل النفط بواقع 56 دولاراً، ضمن مشروع موازنة العام الحالي، مع توقّع عجز مالي ضخم يصل إلى أكثر من 30 مليار دولار من إجمالي الموازنة البالغ نحو 135 مليار دولار.

ان البنية الأساسية لقطاع النفط العراقي تعيش حالة متدهورة للغاية، وتحتاج إلى “إعادة إعمار” لإنقاذ الإنتاج النفطي الذي يتدهور سنويًّا بنسبة 100.000 برميل يوميًّا، ويتطلب إعادة إعمار القطاع النفطي استثمارات تقدر بمليارات الدولارات، وتحتاج إلى شهور إن لم يكن سنين. وستحتاج تكلفة وحدات التصدير الحالية نحو 5 مليارات دولار، بينما تحتاج تكلفة إعادة الإنتاج إلى ما كان عليه قبل عام 1990 إلى 8 مليارات دولار.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0