دين فكر مختارات مقالات

من أبو جهل إلى شارل ابدو

بقلم/ كرايس الجيلالي

منذ اكثر من اربعة عشر قرنا واعداء الاسلام يكيدون للإسلام والمسلمين، بكل الطرق والوسائل من اجل ان يردوهم عن دينهم مع بقائهم مسلمين، اي الاحتفاظ بقشور الاسلام وافساد اللب والجوهر، ومن بين الوسائل التي يستعملها اعداء الله، الاستهزاء بشعائر المسلمين وعقائدهم وتبغيض المسلمين فيها، وبطبيعة الحال هناك قطعان كبيرة من العلمانيين، والشيوعيين، واذناب الغرب ولاعقي الاحذية، ممن سايرهم في الفكرة وصار اشد حقدا على الاسلام من الكفار، كل حلمه ان يرضى عنه اسياده، ولكن لا بد من الاشارة الى مسألة اساسية في تاريخنا الاسلامي، وهي ما تعرض له سيد الاولين والاخرين نبينا المصطفى الامين عليه الف صلاة والف تسليم من مضايقات وهجومات شخصية، تستهدف شخصه وتحاول النيل منه، وذلك منذ ان خرج على قريش من راس الجبل ودعاهم الى عبادة رب الارباب، ورد عليه عمه ابوا لهب: تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا؟
ولكن الم يكن رب العزة لأبي لهب بالمرصاد؟ وانزل فيه قران يتلى الى يوم الدين، بل وجعله ينتهي نهاية حقيرة مثل حقارة ما قال والامثلة كثيرة، فمثلا ابو جهل وما كان يفعله بالنبي صلى الله عليه وسلم من سب واستهزاء وأذية، ولكن نبي الرحمة صبر واحتسب ومن ورائه الصحابة رضوان الله عليهم، حتى انتقم الله منه وقتل، وها هو رسول الله سيدا الى يوم القيامة، وابو لهب وابو جهل وغيرهم اذنابا كل ما ذكروا لعنوا ويوم القيامة عذاب اليم، هم وكل من يفكر في النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، او من الاسلام او من شعائر الله، لان وعد الله الى نبيه قد سبق ونفذ، ان كفيناك المستهزئين، كل المستهزئين من الاولين والاخرين، سواء من ابناء جلدتنا وهم كثر، اوليس ما فعله كمال داود بقريب؟ وغيره ممن سلكوا هذا المسلك من اجل ان يقبلوا في الغرب وينظر اليهم على انهم مثقفون ومتفتحون، ولكن ابدا لن ينالوا ما يسعون اليه.
ومن الكفار ايضا فكلما اوقدوا نارا للحرب اطفئها الله، ورد عليهم وابخس اعمالهم وجمع كل المنكرات عليهم وعاقبهم من عنده، هي مهمة تولى الله تأديتها والذود عن نبيه الاكرم، فلا داعي لشطحات الخوارج والعصابات المسلحة، ولا داعي لأعمال ارهابية تؤدي في احسن الاحوال الى قتل كافر او اثنين ومن جهة اخرى تأثر على الدعوة الاسلامية، وعلى ضعفاء المسلمين وتفتح الباب على مصرعيه، امام كل حاقد على الاسلام من اجل ان يفعل ما يحلوا له.
الاسلام لا ينصر بالبلطجة ولا بعقيدة العصابات الخوارج التكفيرين، هم من اهم عوامل هدم الاسلام وتكريه الناس فيه، منذ ان قال ذلك الرجل للنبي اعدل يا محمد فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، اصحابه انه سيخرج من هذا الرجل قوم في معنى الحديث لا علاقة لهم بالإسلام لا من قريب لا من بعيد، يشوهون الدين برعونتهم، وتسرعهم وتعصبهم، دون علم او تبصر، كل همهم اراقة الدماء، وترويع الامنين، وهذا نهجهم منذ ان كفرو ابى الحسنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه، وكفروا الامة من بعده واحل دماء المسلمين، ولم يراعوا في المسلمين الا ولا ذمة، وهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما خرج منهم قرن قطعه الله، وكم خرجت منهم قرون وقرون، طعنت الاسلام والمسلمين في الظهر، وها هو الواقع اليوم يثبت ذلك من افغانستان والقاعدة وطالبان الى الجزائر ومصر وغيرها، من بلاد المسلمين، حولوا دين الله الى شعارات فارغة بحجة الدفاع عن النبي تارة وعن الاسلام تارة اخرى، وهم في حقيقة الامر لم يزيدو المسلمين الا خبالا، خاصة شيوخهم و كبرائهم الذين يختبؤون في حصون حصينة هم وابناؤهم، وازواجهم، ويرسلون ابناء المسلمين للموت والاسر والتعذيب، وما الشابين اللذان قتلا وقتلا بالأمس الا من صنيع احد شيوخ الفتنة، ودعاة القتل، والمشكلة انهم لم ينفعوا الاسلام بقدر ما اضر به وبالدعوة الى الله في دار الكفر، تلك التي يقيمون فيها بل زادوا المسلمين هناك هما وغما، وتضيقا عليهم من طرف اليهود والنصارى.
صدقوني نصرة الاسلام لن تكون بالإرهاب وقتل الامنين حتى وان اساؤوا الينا، نصرة الاسلام تكون بالعودة الى الاسلام، وتصفية عقائدنا وتحكيم شرع الله فينا، ام المستهزئين والحاقدين فلن يقعوا الا في شر اعمالهم، ولن يضروا الله شيء، بل كلما فعلوا تلك الافعال القبيحة والشنيعة، كانت فتحا على الاسلام والمسلمين، وزاد عدد الداخلين في الاسلام، فلا ابو جهل ومن ورائه قريشا كلها، بل العرب جميعا والفرس والروم، استطاعوا ان ينالوا من المبعوث رحمة للعالمين، واليوم ايضا لا شار ابدوا ولا الف الف صحيفة اخرى تستطيع ان تطفا نورا، اراد له رب العالمين ان يضيء سماء الكون وياسر القلوب ويهدي الضال وينير دروب الحائرين، ويجيب على تساؤلات المستفهمين، ويحق الحق ويبطل الباطل، ولو كره الكافرون.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0