اجتماع مقالات

يا شهيد ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح.. كل الوطن أو الشهادة!

يا شهيد ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح.. كل الوطن أو الشهادة!

بقلم: هبة داودي – الجزائر

يواصل المخزن انتهاج سياسة مخزية، بالعمل على تضليل الرأي المغربي، وتعليق فشله الداخلي على جيرانه، وهو الذي اغتصب حق أشقائه الصحراويين، واحتل أراضيهم بغير وجه حق، وراح يقحم الجزائر في ذلك، تارة بالقول إن جبهة الساقية الحمراء ووادي الذهب “البوليساريو” هي صنيعة جزائرية، وتارة أخرى بالاشارة إلى أن الجبهة هي فصيل انفصالي، متخبطا في تصريحاته، وها هو هذه المرة يعتدي على المؤسسة العسكرية الجزائرية، في محاولة يائسة جدا من قبله، بالقول إنها قامت بإحراق صحراويين اثنين في مخيمات الصمود، بتندوف.

ولطالما حاول المخزن المغربي، ضمن سياسة الهروب الى الأمام، ان يصور القضيةالصحراوية على أنها ليست قضية تصفية إستعمار، بقدر ما أنها قضية نزاعية جزائرية مغربية، رغم القرار الواضح لمنظمة الامم المتحدة، بكون الصحراء الغربية أرض متنازع عليه، الى جانب التشديد على وجوب التفاوض بين طرفي النزاع، جبهةالبوليساريو الممثل الوحيد والشرعي للشعب الصحراوي والمغرب، على اعتباره محتلا لأراضي أشقائه، ما جعل الصحراء الغربية آخر مستعمرة في افريقيا.

ثم سعى الرباط ضمن سياسة تشويه الحقائق، ونشر الافتراءات والمغالطات، الايحاء بأن جيش التحرير للساقية الحمراء ووادي الذهب صنيعة جزائرية، وأن الجيش الجزائري هو الذي يواجه الجيش المغربي، كانعكاس للاحباط الذي لازم المخزن في حرب خاسرة، اكدها تقرير صدر عن كتابة الدولة الامريكية الخارجية في 2017 ، الذي يؤكد أن الجيش الصحراوي كبد الجيش المغربي خسائر معتبرة، ما زرع وقتذاك اليأس والاحباط في صفوف القوات المسلحة المغربية، لاسيما في الفترة ما بين 1975 و1977، وأدى الى انتكاسات، دفعت الرباط الى تبني سياسة بناء الأسوار وزرع الألغام على طول جدار الذل والعار، الذي يفصل الأراضي الصحراوية المحررة عن تلك المحتلة، ويقسم أبناء شعب واحد الى قسمين، البعض في الأراضي المحتلة، والبقية التي استطاعت الهروب من بطش وانتهاكات المحزن الى مخيمات العزة والكرامة، بتندوف.

المملكة المغربية لم تكتف بهذا فحسب، بل عمدت دوما الى محاولة صرف النظر عن هزائمها، باختلاق الإشاعات ونشرها، كذلك الذي يكذب كذبة ويصدقها، ويدعو البقية الى تصديقها، على غرار محاولة اتهام الجزائر بتحويل المساعدات الموجهة الى اللاجئين الصحراويين، وفرض رسوم عليها، لكن كل مساعي المخزن باءت بالفشل، مع تأكيدات برنامج الغذاء العالمي ونفيه لأكاذيب واشاعات واقاويله، وهو الذي فند تحويل وجهة المساعدات الانسانية، وأكد الاعفاء من اجراءات التخليص الجمركي والاجراءات المينائية من قبل الجزائر، بل وضمان الأخيرة نقل المساعدات على عاتقها الى مستحقيها في مخيمات الصمود، ونفس الموقف تبناه الاتحاد الاوروبي في نهاية سبتمبر 2020، حينما أكد أن المساعدات الموجهة إلى اللاجئين الصحراويين تخضع لمراقبة صارمة.

وما انفك المخزن يعمل على تصوير الجار الشرقي،كبعبع يهدد أمنه، متحججا بالتمارين العسكرية والمناورات وتجهيز الجيش، ولكنه تغاضى عن الصفقات التي عقدها، خاصة ما بين 2017 و2019 لشراءالأسلحة من الولايات المتحدة الأمريكيةوفرنسا، والمناورات العسكرية المشتركة مع الامريكيين في 2019، بمنطقة جبل صاغرو، بين تاغونيت وفم زكيد، بالقرب من الحدود الجزائرية، ناهيك عن اقامة قواعد عسكرية.

كما غض الطرف عما تسقطه الألغام يوميا من مدنيين صحراويين عزل، منهم من قضوا، ومنهم من صار مقعدا، ناهيك عن ماشيتهم التي قضت عليها الألغام، الموضوعة على طول جدار العار الذي استعان المخزن لتشييده بخبرات الكيان المحتل للأراضي الفلسطينية، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان الصحراوي.

وبالعودة الى آخر افتراءات المخزن، المخزية والتي يندى لها الجبين، كونها غير مؤسسة ولا تحمل أي مصدر ولا دليل، نتأكد مرة أخرى أن عقدة حرب الرمال لا تزال في الأذهان لدى المملكة، وهي التي طعنت الجزائر المستقلة حديثا وقتها في الظهر، حينما حرك المخزن قواته، في 1963، بدعوى استرجاع جزء من ترابه، فلقنته القوات المسلحة الجزائرية الفتية وقتها درسا، رغم اختلال موازين القوى.

وقد خطا الجيش الشعبي الجزائري خلال نصف قرن من الاستقلال، خطوات كبيرة على طريق العصرنة والاحترافية والتحكم المتنامي في التكنولوجيا، والخدمة العسكرية الحديثة، بخطوط محكمة ارتكزت على التكوين والتأهيل  ليتحول الجيش الوطني والمؤسسة العسكرية الى أحد أبرز مظاهر استقلال البلاد وسيادتها، لذا وجب على المخزن التفكير مرتين قبل تعليق فشله على شماعة الأسياد.. فالقضية الصحراوية بالنسبة للجزائر حكومة ومؤسسة عسكرية وشعبا قضية مبدئية، وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره لا نقاش ولا جدال فيه، ولطالما كانت الجزائر سباقة الى مساندة الشعوب المستعمرة، والمطالبة بحقها في تقرير مصيرها، على غرار تيمور الشرقية وجنوب افريقيا وفلسطين، فما بالك لما يتعلق الأمر بالأشقاء..

كل الوطن أو الشهادة.. يا شهيد ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح.. لا بديل لا بديل عن تقرير المصير

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0