سياسة عالم الصحافة مختارات مقالات

ليبيا صراع متعدد الأوجه والأبعاد

ليبيا صراع متعدد الأوجه والأبعاد

 تركيا تصنع قواعد عسكريه فى ليبيا لامتداد النفوذ فى افريقيا 
 وأوربا منقسمه  فى التعاطي مع الملف الليبي 
 والصين تستخدم سياسيه التدخل الناعم فى ليبيا لتحقيق مبادرة الحزام والطريق 

أستاذ السياسة الفرنسي
أستاذ السياسة الفرنسي
الأستاذ المحلل السياسي المصري عبد الرحمن عاطف أبو زيد

 بقلم/ عفيفي الورداني
أصبحت ليبيا مسرحا للعديد من القوي الدوليه والإقليمية التى تتصارع على الأرض الليبيه منذ سقوط نظام القذافي ولكل دوله طريقه ومذهب تنتهجه فى هذا الصراع الذي يكسب منه الجميع ماعدا الشعب الليبي الخاسر الوحيد.

ولكي نفهم طبيعه هذا الصراع المرتبط بالثروات الليبيه والقوي الاجنبيه كان لابد من اللجوء للمختصين فى هذا المجال
(تركيا تستخدم دبلوماسيه الابتزاز مع اوربا فى الملف الليبي وأوربا ليست موحده فى التعاطي مع القضيه الليبيه).

يقول الباحث السياسي واستاذ العلاقات الدولية جامعة باريس “براهم اومانصور”

“إن المشهد السياسي الليبي به الكثير من الاشتباكات والتساؤلات والعلاقات الملتبسه ولفهم طبيعه هذا المشهد لابد من تفسير سياسي دقيق لتحركات وقرارات الأطراف الليبيه ومدي تطابق هذه القرارات مع الداخل الليبي والقوى الاقليميه والدولية.

فقرار حفتر بإعادة فتح موانئ النفط والمنشآت التي أغلقتها ميليشياته نتيجه وليس قرار داخلي كما أراد أن يروج له حفتر فهو قرار نضعه  ضمن التطورات الأخيرة التي تميزت بشكل أساسي بالنتائج الإيجابية لمحادثات سبتمبر الماضي في مونترو بسويسرا – بعد إعلانات وقف إطلاق النار في 21 أغسطس – حيث اتفق الأطراف على خريطة لحل سياسي للصراع الليبي. كما يتعرض زعيم جيش التحرير الوطني حفتر لضغوط من مؤيديه الإقليميين – مصر والإمارات وروسيا – الذين يبحثون عن منظور جديد في تسوية الصراع الليبي مع بديل لحفتر لصالح قادة آخرين مثل رئيس البرلمان عقيلة صالح.ولذلك اصبح  حفتر مستعدا أيضًا لإدارة صورته المتدهورة باعتباره مروجًا للحرب ليُظهر بصورة اخري  أنه أيضًا رجل حوار ويمكنه تقديم تنازلات. كما يمكن للرأي العام أن يلومه على تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي الناتج عن الأزمة المالية الناجمة عن الحصار وعدم انتاج النفط. لكن يمكنه أيضًا أن يذكّر من خلال إعادة فتح منشآت النفط بأن له يدًا في المنطقة الشرقية ويجب اعتباره لاعبًا رئيسيًا في ليبيا.

ويكمل براهم اومانصور أن الوقت الحالي، قد تمهد المحادثات الأخيرة الطريق لحوار فعال من أجل حل سياسي وسلمي دائم.فى ليبيا مع الأخذ فى الاعتبار أن واشنطن أكثر انخراطا في المحادثات الصحيحة وترغب فى تحقيق حل سياسي  ، وقد تستطيع هذه المرة   التغيير مقارنة بالمحادثات السابقة. لكن إذا فشلت المحادثات الحالية واستمر اللاعبون الإقليميون في تفاقم التوترات بين حكومة الوفاق الوطني في الغرب والبرلمان وحفتر في الشرق ، فقد ينجرف تصعيد الأزمة الليبية إلى نزاع مسلح أكثر خطورة.ومن ثمه   قد يصبح تقسيم ليبيا سيناريو محتملًا .و لا أعتقد أن الملف الليبي سيكون له تأثير على الانتخابات الأمريكية خاصة وأن الجيش الأمريكي غير متورط في الصراع. فالسياسيه الداخليه الامريكيه المحليه لا ترتبط  بالقضايا الدولية في نتائج التصويت في الولايات المتحدة. حتى التطبيع الأخير بين إسرائيل وبعض الدول العربية مثل الإمارات العربية المتحدة لن يؤثر بشكل جدي على الرأي العام في الانتخابات الرئاسية.فما يهم الناخب الأمريكي أثناء التصويت الرئاسي أمور تخصه داخل امريكا ولا يرتبط صوته بنجاح ترامب فى حل قضيه ليبيا أو قدرته على فرض التطبيع على الدول العربية مع إسرائيل.

هذا يؤثر فى الانتخابات الاسرائيليه وليست الامريكية…

وأشار ان  أردوغان نجح  في السنوات الأخيرة في تواجد تركيا  كلاعب إقليمي رئيسي من خلال سياسته الخارجية العدوانية ونشاطه الدبلوماسي ، المصحوب بتدخلات عسكرية في ليبيا. لقد فهم أردوغان كيفية الاستفادة من الانقسامات داخل أعضاء الاتحاد الأوروبي لتعزيز استراتيجيته الإقليمية من خلال «دبلوماسية الابتزاز» القائمة على اللاجئين ؛؛ حيث  استضافت تركيا أكبر عدد من اللاجئين بموجب تفويض المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العالم والذين يشكل السوريون غالبيتهم الساحقة (3.6 مليون). وهكذا ، أصبحت أنقرة شريكًا رئيسيًا في سياسة الهجرة الأوروبية ، ويدرك القادة الأوروبيون عواقب تدفق المهاجرين على أردوغان   حيث أنه ممكن أن ينفذ تهديداته ويشحن المهاجرين إلى أوربا عندما يفتح حدود تركيا لهم . ولا يزال الاوربين  يفكرون في العواقب السياسية والأمنية الناجمة عن أزمة الهجرة التي كانت نتيجه  لاندلاع النزاع المسلح في سوريا.
واضاف براهم اومانصور لطالما عانى الاتحاد الأوروبي من عدم وجود سياسة خارجية موحدة للملف الليبي  وفى ملفات اخري كثيرة     ومع ذلك ، فإن الانقسام أكثر وضوحا في إدارة الصراع الليبي بشكل رئيسي بين فرنسا وإيطاليا ، على الرغم من المصالح المشتركة:وعلى الرغم أن  كلاهما يريد الاستقرار في ليبيا حتى لا تصبح أرضًا للإرهاب وبوابة مفتوحة للمهاجرين الأفارقة. إلا أن فرنسا وإيطاليا تنظران إلى بعضهما البعض على أنهما متنافسان في التعامل فى  الملف الليبي وليس كشريكين. فتعتبر إيطاليا فرنسا متطفلًا في منطقة نفوذها ، وكانت ليبيا مستعمرة سابقة.والدليل أنه  عندما نظمت روما مؤتمرًا دوليًا حول ليبيا في باليرما ، في ديسمبر 2018 والذي جاء كرد فعل على مبادرة إيمانويل ماكرون التي أسفرت عن اتفاقية باريس الموقعة في مايو بين القادة الليبيين فالبلدين فى حاله تنافس على إدارة الملف الليبي.

وأكمل أن تركيا تطمح  فى دور رئيس  كلاعبًا إقليميًا من خلال توسيع نفوذها العسكري. لقد أقامت بالفعل قواعد عسكرية في بعض الدول الإفريقية مثل الصومال ولن تفوت فرصة إنشاء واحدة في ليبيا. فمن الواضح أن وجود يد في ليبيا سيساعد فى السيطرة على موارد النفط وتوسيع النفوذ في البحر الأبيض المتوسط. لهذا السبب يكافح الاتحاد الأوروبي وفرنسا بشكل أساسي طموحات أنقرة. لتعطيل طموح أردوغان الجامح.
ويضيف براهم اومانصور أن العديد من الدول الإقليمية الأخرى قلقة للغاية من توسيع نفوذ تركيا ، مثل إسرائيل بين قوسين الكيان الصهيوني  واليونان والإمارات العربية المتحدة. وساعد الصراع المسلح ضد الفصائل الليبية هؤلاء اللاعبين الإقليميين على تحويل البلاد إلى ساحة معركة لحروب بالوكالة، حتى لجأوا إلى المرتزقة الأجانب الذين يتزايد عددهم بشكل خطير في ليبيا. أما الولايات المتحدة فتركيا شريك تاريخي وواشنطن تعتبر الوجود التركي في ليبيا وسيلة لاحتواء النفوذ الروسي. فبالنظر إلى أن موسكو تدعم خليفة حفتر في مواجهة الفصيل المعارض المدعوم من تركيا ، حكومة الوفاق الوطني. تحاول واشنطن الآن أيضًا مساعدة الدول المغاربية على التفكير بشكل أكثر كفاءة في إدارة الأزمة الليبية ، وبالتالي قطع الطريق أمام النفوذ الروسي. وتأتي هذه القضية في إطار أهداف الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الدفاع الأمريكي ، مارك إسبر ، إلى دول المغرب: (التنين الصيني استخدم استراتيجيه التدخل الناعم فى ليبيا لعده اعتبارات تخدم مصالحه  وتركيا لم تعد وكيلا لأمريكا كما فى السابق).
أوضح المحلل السياسي المصري عبد الرحمن عاطف ابو  زيد فى تصريحات خاصه أن   اللاعبين الدوليين والاقليمين. فى ليبيا متعددين الاوجه والاتجاهات وهذا ما جعل الازمه الليبيه عصيه عن الحل السياسي السلمي فالتدخلات الاجنبيه ادخلت الملف الليبي فى نفق مظلم ولم يقدم أهل الاختصاص السياسي تصور عن الاتجاه الصيني فى القضيه الليبيه منذ نظام القذافي الى وقت سقوطه.

واضاف ابوزيد ان التنين الصيني كأي دولة لها مصالح في دولة ليبيا منذ عهد القذافي ،ولذلك ايدت الصين القذافي  تخوفا أن يتم تهديد مصالحها في ليبيا في حال تم اسقاط النظام، وفي الوقت ذاته فإن الصين تفاجأت من تدخل الناتو لضرب نظام القذافي في 2011.

وطوال فترة الصراع  في ليبيا، وجدنا أن استراتيجيه الصين تتبني عدم الدخول المباشر في  النزاع  الليبي والاصطدام مع القوي الفاعلية الداخلية والخارجية هناك، كما أنها تعي تماماً بأن هنالك قوي اقليمية ودولية أخري لها الأولوية في الملف الليبي، كالدول التي كان لها ما ض استعماري في إفريقيا  إيطاليا وفرنسا ، فلا تتدخل الصين بشكل مباشر في أي  ملف من هذا النوع  مالم يكن يهدد مصالحها الحيوية وبالتالي أمنها القومي، فنر ارها مثلًا تقف بالمرصاد لأي قوي يمكن أن تهددها في بحر الصين الجنوبي، وأيضًا في  نزاعاتها  الحدودية، ذلك على سبيل المثال نز اعها الحدودي مع الهند الذي احتد مؤخرا ونزاعها  التاريخي مع تايوان ورفض تعامل أي دولة بشكل مشترك مع تايوان  انطلاقًا من مبدأ صين واحدة .

واستطرد ابوزيد قائلا إنه على الرغم من أن ليبيا تعتبر مصدر حيوي للطاقة للصين والشركات الصينية، إلا أن السياسيه  الصينه الاقتصادية والطاقية تجعل الصين تتدخل بشكل غير مباشر في الملفات المشتعلة كالملف الليبي، وفي ذات الوقت فإنها تحاول عدم إقصاء نفسها من الملف الليبي بشكل تام ، فنجد أن الدبلوماسية الصينية علي مايبدو قد وضعت الرهانات علي جميع الأطراف الاساسيه   الداخلية في ليبيا.

– ففي حال انتصار رئيس الوزارء فايز السراج ، ستستفيد الصين من الانحياز إلى دعم الأمم المتحدة لحكومة الوفاق الوطني، وتستطيع حينها الصين ضم ليبيا الى مبادرة الحزام والطريق الصيني لتحويل مجري سير التجارة العالمية.

وفي حالة انتصار الجيش الوطني الليبي  بسبب ميزته العسكرية، يمكن لشركة بتروتشاينا التابعة لشركة CNPC الصينيه الاعتماد على تعاونها المستمر مع مؤسسة النفط الوطنية الليبية ، نظرا لأن الجزء الأكبر من حقول النفط في الليبي  يقع في الأ ارضي التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي بالشرق
اضاف ابوزيد المحلل السياسي والخبير بشؤون الشرق الأوسط إن العلاقات الدولية من الصعب أن يتفق فيها حليفان علي غالبية أو جميع الملفات السياسية، فلكل دولة مصالحها  القومية التي تغلبها علي تحالفاتها، لذلك ليس من الغريب ألا تؤيد الصين التي تمتاز سياستها الخارجية بالحذر لروسيا بشكل صريح في ملف شائك كالملف الليبي، خاصة إن عقيدة عدم التدخل التي ظلت منذ فترة طويلة وكانت بمثابة مبدأ إرشادي للسياسة الخارجية الصينية لأكثر من نصف قرن تتطور إلى استراتيجية “عدم انحياز” جديدة حيث لا تبقى بكين خارج الصر ارع ولكنها أيضًا لا تنحاز إلى أي طرف بين الجانبين، حكومة الوفاق الوطني الليبية والجيش الوطني الليبي.

 

ويكمل ابوزيد إن “مبادرة ” الحـزام والطريـق” التي تستمر الصين في تنفيذها، تجنبها الصدام في ملف كالملف الليبي، علي الأقل في الوقت الحالي، حيث تهدف الصين من خلال مجموعـة مـن المؤسسـات الماليـة الدوليـة التـي أسسـتها مستعينة بمبادرة الحزام والطريق، إلـى تقديم الصين كبديـل لنظـام “بريتـون وودز”، الاقتصادي الغربي يسـمى بـ”العولمـة ومـن ثـم فهـي تهـدف إلـى بنـاء عو لمـة جديـدة محورهـا بكيـن، وأشار ابوزيد أننا لا نستطيع الجزم بأن هنالك علاقة  بين صفقه القرن الاسرائيليه بين قوسين الكيان الصهيوني و الامريكان.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0