فكر مختارات مقالات

السعادة والوعي الفلسفي

السعادة والوعي الفلسفي

بقلم: كه بلان محمد

تزايد الشعورُ بضرورة الهدوء النفسي وتنظيم الإنفعالات مع الإنفجار الذي يشهده العالم اليوم في عملية الإنتاج والإستهلاك وتأجيج القنوات الإعلامية للرغبة الشرائية التي توهم بتوفير السعادة ، وفي الواقع لا تحققُ شيئاً سوى دعم ماكينة السوق وتضخم السلع كما أنَّ التسابق لتقديم وصفات السعادة على غرار برنامج المأكولات والحمية الغذائية جزء من المشهد التسويقي هذا ناهيك عن إستضافة خبراء التنمية البشرية في القنوات الإعلامية، والترويج للقصص الوهمية بشأن مسيرة شخصيات رأسمالية،  وتمكن هؤلاء من الصعود نحو قمة المجد المالي في مدة وجيزة ما يعني أنَّ الهوس بالسعادة قد أصبح متغلغلاً في الثقافة العالمية علماً بأنَّ مفهوم السعادة لا يخلو من التناقضات والإنهمام على هذا الموضوع قد يكون عاملاً وراء الإحباط عندما يتمُ تجاهل ما هو بالإمكان وإغتراب المرء عن الحاضر.

هنا يجبُ السؤال عن دور الفلسفة فيما يمكن تسميته بإشكالية السعادة. وأي وظيفة تقومُ بها الفلسفة على هذا المستوى ؟ هل ثمة فرصة لمناورة فلسفية في عصر عنوانه تغول ظاهرة التشيؤ؟

من المعلوم بأنَّ السعادة هو الشغل الشاغل بالنسبة للإنسان و بدورها تشتغلُ الفلسفة على كل مايمتُ بصلةٍ إلى الكائن البشري لذلك لم يكن مفهوم السعادة بعيداً عن التناول المباحث الفلسفية. صحيح تتفاوت الآراءُ حول مايكون قاعدة لحياة هادئة أو معيشة أقلَ توتراً وتعاسةً.

وما يثير الإستغراب أنَّ الفيلسوف الفرنسي “باسكال” يضعُ الإنتحار أيضاً ضمن المساعي اللاوعية لتحقيق السعادة. تتضحُ صحة هذا الكلام عندما نفهمُ الإنتحار بوصفه محاولةً للتعافي من سقم الروح.ذلك المرض الذي عانى منه كثيرُ من المبدعين. وهذا موضوع يتطلبُ دراسة متعمقة لفهم جذور العلاقة القائمة بين السوداوية والإبداع.

ومن المعلوم أن الإشتغال المعرفي لم يمنع بعضَ الفلاسفة من الإقدام على الإنتحار هنا نشير إلى أمبادقليس الذي أراد بإنتحاره البرهنة على أنه جديرُ بأن يكون إلهاً. كما أنَّ الإنتحار كان مباحاً لدى الرواقيين ويقال بأنَّ كل من زينون وكليانثيس قد وضعا حدا لحياتهما

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي