قادة وأعلام مختارات مقالات

المفكر الناقم عبدالرحمن بدوي

المفكر الناقم عبدالرحمن بدوي
محطات من حياته

بقلم أ. د. علي المرهج

عبدالرحمن بدوي (1917 ـ 2002) مفكر مصر الأول في الفلسفة، يصح عليه ما قيل عن المتنبي بأنه “ماليء الدنيا وشاغل الناس” فهو الذي يُتقن أكثر من سبع لغات حية، ترجم عن أغلبها كتباً للعربية، وهو الذي ألف ما يقرب من مائة وخمسين كتاباً.

ما يُميز بدوي أنه لم يكن مجيداً وبارعاً في الترجمة ومعرفة اللغات فقط، فهو المحقق الأهم في تاريخ الفكر الفلسفي العربي الحديث، وهو المؤلف في شتى دروب التفكير الفلسفي والكلامي والصوفي والأدب.

إنه بحق موسوعة فلسفية بامتياز، يكتب مستفيداً من قراءاته بلغات عدة، فيؤلف في الفلسفة اليونانية والغربية الحديثة، والمعاصرة بذات القوة التي يكتب فيها عن الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام والتصوف.

ـ أهم محطة في حياة بدوي هي وجود طه حسين في حياته وتبني طه حسين له، إذ تعرّف على طه حسين في عام 1934 عندما دخل بدوي احدى محاضراته، وانعقدت صلة بينه وبين أستاذه عام 1945، واستمرت لحين وفاة طه حسين عام 1973.

ـ المحطة الثانية هي تعرفه على الشيخ مصطفى عبدالرازق وتتلمذه المنطق وعلم الكلام على يديه. لقد كان يرى بدوي في عبدالرازق “النبل كله، والمروءة كلها، كان دائماً هادئ الطبع، باسم الوجه،…لقد كان آية في الحُلم والوقار”. (ص61، مذكرات بدوي).

ـ المحطة الثالثة تأثره بشخصية وعلمية أستاذه (أندريه لالاند) صاحب “معجم لالاند الفلسفي” الشهير، إذ عرّف أهمية المصطلح الفلسفي وأثره في فهم خارطة الفكر الفلسفي وأبستمولوجيا كل فيلسوف، مضافاً لها اهتمامه في مناهج البحث العلمي الذي شجعت بدوي على تأليف كتاب بهذا العوان “مناهج البحث العلمي”.

ـ تخرجه في عام 1938 من البكالوريوس في الفلسفة بتقدير إمتياز، وكان ترتيبه الأول على قسمه، وفي ذات السنة عُيّن مُعيداً في قسم الفلسفة.

ـ تأليفه لكتاب (نيتشه) عام 1939، وهو الكتاب الأول في سلسلة مؤلفاته.

ـ في عام 1941، حصوله على الماجستير بتقدير امتياز، وكان أحد أعضاء مناقشته أستاذه الأحب الشيخ مصطفى عبدالرازق.

ينتقد بقوة كثير من أسماء الأعلام الأساتذة المعروفين، ومن أهمهم: محمد عبده، ولا يعدّه مفكراً.

ويصف (أحمد أمين) بـ “الرجل الحقود ضيق الأفق، تأكل قلبه الغيرة من كل متفوق، ومن كل مثقف بلغات أجنبية لأنه كان لا يعرف لغة أجنبية” (ص153، سيرة حياتي).

وصف عثمان أمين، ومحمد مندور، ومحمود الخضري، وعبدالهادي أبو ريدة، ونجيب بلدي، ومحمد ثابت فندي، وصفهم بـ “الكسولين وقليلي الذكاء” (ص157، المصدر نفسه).

لا يُحب توفيق الحكيم ولا يعده كاتباً مهماً (ص202، المصدر نفسه)، ويكره عباس محمود العقاد، بل يقول أنه ومجموعة مهعه أجرا بلطجية لضربه!.

يحقد على أحمد فؤاد الأهواني وزكي نجيب محمود لأنهما نافساه على كرسي الأستاذية في الفلسفة وتاريخها، وحصل عليه زكي نجيب محمود الذي يعده أقل منه علمية، وهو من تقرب لأحمد أمين ووضع أسمه في كتابه هو الأهواني (قصة الفلسفة اليونانية) و (قصة الفلسفة الحديثة) لنيل رضى أحمد أمين الذي كان عميداً للكلية آنذاك. (ص227، المصدر نفسه)

كان ضد الماركسية، وينتقدها في العلن، وحارب دخولها للحزب الوطني الجديد بلا هوادة. (ص221، المصدر نفسه).

ناقم على سياسة عبدالناصر، ويعدها أدت بمصر للخراب، ولم يكن لها هم سوى الشهرة، وكل تصرفات عبدالناصر الداخلية والخارجية إنما هي “تصرفات حمقاء طائشة، لا تحسب حساباً غير الدوي الأجوف العقيم حول شخصه، مهما ترتب عليها من ويلات وخراب لمصر وشعبها ومكانة مصر في المجتمع الدولي. (ص238، المصدر نفسه)

كان يرى في ثورة يوليو “ظأكبر كارثة عانتها مصر منذ العهد العثماني في سنة 1517م لحين حدوثها. (ص245، المصدر نفسه).

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0