فكر مختارات مقالات

تاريخ الأفكار السياسية من اليونان إلى العصر الوسيط لجان توشار

قراءة في كتاب تاريخ الأفكار السياسية من اليونان إلى العصر الوسيط لجان توشار

(ج1: الفكر السياسي عند اليونان)

بقلم: صلاح الدين ياسين- المغرب

 

يعد هذا المؤلف من صفوة الكتابات التي عنيت بالتدقيق في مسار تطور الأفكار السياسية على مر الحقب التاريخية المختلفة ولاسيما التاريخ القديم والوسيط مع رصد إسهاماتها في الأحداث والتحولات التاريخية الكبرى. فلا شك أننا مدينون فيما وصل إليه جانب مهم من نتاجنا الفكري المعاصر إلى إرثنا الفكري القديم وعلى وجه الخصوص التجربتين الرائدتين للإغريق والرومان لما قدمتاه من إسهام فكري نوعي ومؤسس مافتئ يثري ويغذي تجارب الأجيال اللاحقة والمعاصرة. وسينصرف موضوعنا في هذا العرض الأول على تناول أبرز ملامح الفكر السياسي عند اليونان في الفترة التي تمتد من القرن الخامس ق.م والذي عرف ذروة ازدهار الديمقراطية الأثينية إلى حدود القرن الثاني ق.م حيث الغزو الروماني لمقدونيا والذي كان علامة على وصول التجربة اليونانية إلى مداها.

 

لقد استندت الديمقراطية الأثينية إلى مجموعة من المرتكزات الفكرية والقيمية التي شكلت قوام وجوهر المدينة اليونانية وفي مقدمتها الديمقراطية التي عنت عند اليونان “حكم الشعب للشعب”، وقد تم تجسيد هذا المبدأ فعليا في الدور الذي كانت تشغله الجمعية العامة للشعب وهي الهيئة التي حلت محل مجلس الحكماء الأستقراطي، حيث كانت تلك الهيئة تتمتع بصلاحيات تشريعية وقضائية مطلقة في ظل ضعف السلطة التنفيذية التي كانت تقف عاجزة عن موازنة سلطاتها، وهو ما يمكن تفسيره بسعي الأثينيين التواقين إلى الحرية لتحصين النظام والقانون ومن ثم الحؤول دون تغول نفوذ الأشخاص درءا لخطر الإستبداد والحكم الفردي.

 

وإلى جانب ذلك، لا يمكن إغفال قيمة الحرية بوصفها إحدى أهم دعائم المدينة اليونانية، والتي تعرفت من خلال بعدها السلبي المتمثل في عدم خضوع الفرد إلا لنفسه وتحرره من أي إكراه شخصي (العبودية، التبعية للفئات والإمتيازات الخاصة…)، دون إغفال بعدها الإيجابي الذي يحيل على واجب الخضوع للقانون والذي بواسطته تضمن الحرية وتسود العدالة والسعادة. إن هذا المفهوم المتفرد للحرية شكل مصدر اعتداد للإغريقي بنفسه لكونه يجسد الأصالة اليونانية ومن خلاله يمكن تمييز الإغريقي عن البربري، ولهذا ما انفك يلهم ويرفد مختلف الحضارات الإنسانية المتعاقبة.

ومن بين أهم الركائز التي انبنت عليها تجربة أثينا الديمقراطية نذكر المساواة السياسية والتي تم التعبير عنها بنموذج المساواة أمام القانون (isonomia) والذي كان يضمن لجميع المواطنين (باستثناء العبيد والنساء) حقوقا متساوية في المواطنة والمشاركة العامة: “ففي تلك الحقبة، كان هذا التعلق بالمساواة يرتكز على مخاوف ضاغطة جدا، فهو يحمي الطبقات الشعبية ضد ردة أوليغارشية قد تلفظها خارج الجمعيات العامة، وتحمي أيضا العائلات الكبيرة ضد حكم فردي مستند إلى الشعب قد يزيلها من الناحية السياسية”.

 

كما أن تلك المساواة لم تقتصر على البعد السياسي، وإنما شملت أيضا حدا أدنى من المساواة الإجتماعية. فعلى الصعيد الفكري، برزت مذاهب جماعية وشيوعية تمحورت مطالبها حول المناداة بمشاعية الأملاك والنساء كان من أبرز منظريها الفيلسوف أفلاطون وإن لم تتجاوز نطاق اليوتوبيا. أما من الناحية العملية، فقد حرصت المدينة اليونانية على ضمان توزيع عادل للموارد والخيرات بدعوة الأغنياء إلى البذل والتضحية في سبيل المدينة حتى تتمكن من تجنب ويلات الإضطرابات الإجتماعية التي قد تعصف بها، ولكي تؤمن قاعدة واسعة وصلبة من الأنصار والمؤيدين لاستمرار تلك التجربة.

 

غير أن تجربة أثينا الديمقراطية وإن استندت إلى تأييد واسع من سكان المدينة والنخبة الفكرية على السواء، فقد كان لها أيضا نقادها ومعارضوها، بحيث نبعت تلك الإنتقادات أساسا من الفئات التقليدية وعلى وجه الخصوص طبقة الأرستقراطية ذات المنزع الأوليغارشي والملاكين الريفيين الذين كانوا يتبرمون من ديمقراطية تخدم أساسا مصالح فئة البورجوازيين من التجار والحرفيين والملاحين والبروليتاريا الحضرية (طبقة الكادحين)، في حين كانت تشكل إسبارطة ذات النظام العسكري الصارم والإقتصاد الزراعي نموذجا ملهما لجانب مهم من تلك الفئات التقليدية.

 

وسرعان ما وجدت تلك الإنتقادات صدى لها في الأفكار السياسية المتداولة خلال تلك الحقبة، حيث يمكن التمييز هنا بين نقد راديكالي جذري يروم هدم تجربة المدينة اليونانية من أساسها والإستعاضة عنها بشكل مغاير من التنظيم السياسي (من أبرز رموزه أفلاطون)، ونقد معتدل يستهدف أساسا تصويب مسار التجربة وإمدادها بأسباب بقائها عن طريق إقرار إصلاحات وتحسينات نوعية (سنكتفي هنا بذكر إيزوقراط وأرسطو):

 

لم يأل أفلاطون (427 – 347 ق.م) جهدا في نقد أثينا الديمقراطية بل ومهاجمتها أيضا على أساس أن نظامها يرتكز على حكم السوفسطائيين والديماغوجيين الذين بدل أن ينيروا عامة الشعب ويحثونهم على التحلي بالفضيلة، فإنهم يتلاعبون بمشاعرهم ويقومون بتصوير الرذائل كقيم أخلاقية. غير أنه تجب الإشارة إلى أن أفلاطون لم يوجه سهام نقده فقط إلى الديمقراطية الأثينية وإنما إلى جميع أنظمة الحكم القائمة بوصفها اختبارية ولا تصمد أمام تقلبات الصيرورة الزمنية لكونها لا تستند إلى قيم أخلاقية ثابتة (الخير، العدالة، الحق، الفضيلة) من شأنها أن تكفل استمراريتها. ولهذا فقد صاغ أفلاطون نظرية تعاقب الأنظمة كناية عن طابعها العابر والعرضي وعدم ثباتها:

 

“حيث إن من الأرستقراطية l’aristocratie ، هذا الشكل الكامل الذي يصفه لنا في كتاب الجمهورية، تنحدر على التعاقب بتطور مستمر يؤلف انحطاطا من الناحية الأخلاقية، التيموقراطية أو حكم العتاة الطماعين la timocratie والأوليغارشية أو حكم القلة l’oligarchie والديمقراطية أو حكم الشعب la démocratie والإستبدادية la tyranie.”

 

يكمن الحل بنظر أفلاطون للقطع مع الأنظمة الإختبارية القائمة في إقامة مدينة عادلة وفاضلة تستند إلى ثوابت أخلاقية في صورة مجتمع طبقي صارم وتوزيع دقيق للوظائف والمهام بين الطبقات المختلفة، ذلك أن اضطلاع كل طبقة بالوظائف المنوطة بها هو ما يجسد المثل الأعلى للعدالة:

 

“لن تتكون مدينته من مجموعة سكان متجانسة بل من ثلاث طبقات متميزة بوضوح يحقق تعايشها أو تساكنها ضربا من الكمال. فالأولى هي طبقة الرؤساء وفضيلتهم الخاصة هي الحكمة، والثانية هي طبقة المساعدين أو المحاربين المتصفين بالشجاعة، والثالثة هي طبقة الحرفيين أو الزراع، من أصحاب العمل والعمال على حد سواء، التي يطلب منها الإعتدال أو القناعة، أي التي يجب أن تعرف أن تقاوم شهواتها. وبقول آخر، تمثل كل طبقة جانبا من النفس، وإن مجموع المدينة هو ما يمثل النفس كاملة”.

 

غير أن اختزال النتاج الفكري لأفلاطون في كتابه “الجمهورية” (la république) كما يفعل الكثيرون لهو ضرب من التبسيط والتسطيح، حيث صدر عن أفلاطون مؤلف آخر لا يقل أهمية عن سابقه وهو الموسوم ب”القوانين” (les lois) والذي قام بتأليفه في مرحلة الشيخوخة وتوفي قبل إتمامه. ويستشف من هذا الكتاب مدى النزعة الدينية الصارمة التي تسلح بها أفلاطون في نهاية حياته، مؤكدا بأن القوانين تستمد وجودها من أصل إلهي، كما دعا إلى محاربة الإلحاد والهرطقات بحزم وشدة.

 

وإلى جانب ذلك، بدا أفلاطون أقل نزوعا نسبيا إلى الطوباوية في هذا الكتاب بالمقارنة مع مؤلف “الجمهورية”. فبعد أن انشغل بالبحث والتنقيب في تاريخ الحضارة منذ بدء الخليقة، وصل إلى خلاصة مفادها أن أكثر أنظمة الحكم استقرارا هي أرستقراطية زراعية تتكون من عدد محدود من المواطنين الذين يتمتعون سواسية بالحق في التملك فضلا عن الحقوق السياسية (وهو في ذلك كان يشير ضمنيا إلى نظام  إسبارطة)، كما دعا  إلى عزل تلك المدينة عن البحر لتلافي أي توجه تجاري بوصفه عاملا مزعزعا للإستقرار، وقصر الأنشطة الإقتصادية والأعمال اليدوية على العبيد وغير المواطنين.

 

وإزاء طرح النقد الجذري للمدينة اليونانية (polis) ومحاولة تأسيس تنظيم سياسي متخيل قائم على أسس فلسفية وطوباوية صريحة والذي يعكسه أفلاطون، نجد في المقابل نقدا إصلاحيا معتدلا وأكثر التصاقا بالشروط الواقعية، من بين أهم رموزه نذكر إيزوقراط (436 – 338 ق.م) والذي وضع بعض المقترحات من أجل تصحيح مسار الديمقراطية اليونانية وإعادة توجيهها إلى البوصلة الصحيحة، وإن لم يكن خافيا انحيازه للطبقة الأرستقراطية ودفاعه عن مصالحها وتوجهاتها:

 

“ويقترح إيزوقراط، على أساس المساواة أمام القانون isonomia، قوام الديمقراطية الذي لا يناقش، أن يرد إلى أولئك الذين يستحقون (الأرستقراطية) ثلث نفوذهم في الدولة وأن يلطف المساواة الحسابية بمساواة اصطفائية قد تعطي لكل حقه، وأن يستأنف دور “مجلس الحكماء” l’aéropage  الأرستقراطي الذي سوف يسهر على صلاح النظام، وأن تحل الإنتخابات محل القرعة في التعيينات. والخلاصة ينشد إيزوقراط، على ما يقول، ديمقراطية مبدئية، الشعب حاكمها الفرد وشرفاء الناس خدم مصالحها، نعني ديمقراطية يمارس الشعب فيها سيادته بالإنتخاب يتولى الأعيان فيها الأعمال”.

 

أما أرسطو (384-322 ق.م) فهو بخلاف أفلاطون قام بالتأكيد على المثل الأعلى للمدينة اليونانية باعتبارها مناط التمييز بين الإنسان الذي ينتمي إليها (والذي يصفه بالحيوان السياسي) وباقي الكائنات الحية الأخرى، ولكونها جاءت لتتوج مراحل التجمعات البشرية (بعد الأسرة، فالقبيلة، ثم القرية). كما أن أرسطو نفسه انتقد جمهورية أفلاطون على أساس طوباويتها وعدم قابليتها للتطبيق وافتقارها للمضمون الإنساني (انتقد أرسطو بشدة مشاعية النساء والأموال، والتقسيم الطبقي الصارم الذي اقترحه أفلاطون…)، لذا نجد بأن الأفكار السياسية لأرسطو قد صدرت من خلفية عملية وبراغماتية لا يشوبها أي تجريد نظري.

 

ومن هذا المنطلق، حرص أرسطو على القيام بدراسة وصفية وموضوعية للدساتير (أو أنظمة الحكم) الموجودة، وقد انتهى إلى التمييز بين ثلاثة أنواع من الدساتير وهي: الدستور الملكي، الدستور الأرستقراطي، الدستور الديمقراطي. غير أن أرسطو سرعان ما يستدرك ليقر بأن ذلك التمييز الذي أقامه ليس دقيقا أوجامدا، فقد نعثر في دستور معين على عناصر وخصائص تنتمي إلى أصناف أخرى من الدساتير القائمة:

 

“فالديمقراطية يمكن أن تخفي أوليغارشية في خدمة الأثرياء، والأوليغارشية ذات ضريبة الإقتراع المنخفضة جدا قد تقترب من الديمقراطية، والديمقراطية التي يكون الجمهور فيها فاضلا قد تكون الأرستقراطية، أو، ما إذا لم يراع فيها القانون، قد تصبح قريبة من الطغيان”.

 

ولهذا، يخلص أرسطو إلى أن أفضل دستور ممكن هو الدستور المختلط والذي يصفه أيضا ب”الدستور الحقيقي” أو “الدستور السياسي” حيث تمتزج فيه عناصر ديمقراطية (من خلال الحفاظ على مبدأ الأكثرية) وعناصر أرستقراطية (عن طريق إقرار ضريبة الإقتراع)، ذلك أن أرسطو كان من أشد المدافعين عن حكم الطبقة الأرستقراطية بوصفها الضامن الأساسي للإستقرار والتوازن الإجتماعي لما تضطلع به من دور الوساطة بين الأغنياء والفقراء، إلى جانب إخلاصها للقوانين وإيمانها الشديد بالمصلحة العامة:

 

“ويحاول أرسطو في الدستور السياسي أن يوفق بين المبدأ الديمقراطي والمبدأ الأرستقراطي، ففي الواقع، وخلافا لأفلاطون، كان أرسطو يعتقد بقيمة الأكثرية، لكن في المقابل يجب قصر الوظائف على الفضيلة: وفي ذلك يدافع أرسطو عن مذهب المساواة المتناسبة مع الإستحقاق، وهي الفكرة العزيزة على إيزوقراط، ضد المساواة العددية الحسابية. وتضمن هذا البناء بأكمله ضريبة اقتراع المعقولة التي تؤمن للطبقة الوسطى التغلب أو الرجحان السياسي الذي تحتاجه لقيادة الطبقات الأخرى في طريقها المتسم بالإعتدال”.

 

وعلى وجه العموم، فقد عاشت المدن اليونانية وفي القلب منها أثينا عصرها الذهبي ابتداء من القرن الخامس ما قبل الميلاد حيث جهدت في إرساء أسس حضارة هيلينية لاتزال آثارها الفكرية والفعلية بادية إلى يومنا هذا. غير أن تلك المرحلة لم تدم لأكثر من قرن واحد، فقد شكل الغزو المقدوني بقيادة فيليب الثاني لأثينا في القرن الرابع عشر (حوالي العام 338 ق.م) والذي كان إيذانا بدخول اليونان العصر الهلنستي (من القرن الرابع إلى القرن الثاني ق.م) – (شكل) علامة على انحطاط المدينة اليونانية التي فقدت حريتها وهويتها المميزة بعد أن ابتلعتها إمبريالية مترامية الأطراف. وينزع المؤلف إلى تفسير حالة الإستعصاء التي بلغتها المدينة اليونانية بقصور الفكر السياسي الهيليني ذاته عن إبداع أطر تفكير تتجاوز حدود المدينة الضيقة إلى آفاق التفكير في تنظيم العلاقات بين المدائن والدول المختلفة:

 

“وفي هذا العمل الواسع لإعادة ملاءمة هذه الثقافة، انتقلت الأجزاء العلمية بلا عائق، أما الجوانب السياسية فكانت قديمة بالية. لقد ارتكز الفكر القديم، الأدبي والفلسفي، على معطى ثابت وضاغط: وهو أن المدينة لها الأولوية على الفرد الذي هو مواطن أولا. وجل هذه المفاهيم غريب عن العالم الهيلينستي. فالإسكندرية مثلا هي مدينة إغريقية ينقصها المضمون السياسي الذي كان للمدينة الإغريقية. والإسكندرانيون هم رعاة، لا مواطنون، إنهم أفراد قبل أن يكونوا أعضاء مجتمع سياسي. وفجأة أخذت تسيطر الفردية الأخلاقية والتبعية السياسية. ولهذا السبب فقدت معناها أفكار كأفكار إيسخيل المعادي للسباق أو أفكار أفلاطون الموسوس بالسلامة العامة للمدينة…”

 

وأمام عجز الفكر السياسي الهيليني عن مسايرة الشروط الواقعية الجديدة التي أملاها المد المقدوني، كان لابد أن تبزغ رؤية فلسفية وفكرية جديدة تشغل الفراغ القائم في الساحة الفكرية، ومن هنا يمكن فهم ظهور الفلسفة الرواقية لرائدها زينون (334-262 ق.م) والتي وفرت منهلا أيديولوجيا لا ينضب للوضع السياسي القائم لجهة رؤيتها الكونية والشاملة القائمة على مفهوم المواطنة العالمية والتي تجسد نقيضا موضوعيا لشكل التنظيم السياسي القائم على المدينة والأفكار المنبثقة عنه:

 

“كتب زينون جمهورية مستحسنة جدا مبدؤها أنه يجب على الناس أن لا يتفرقوا إلى مدن وإلى شعوب لكل منها قوانينه الخاصة، ذلك لأن جميع الناس هم شركاء في المواطنة إذ لهم جميعا حياة واحدة ويسود أمورهم نظام واحد كما هو الحال بالنسبة لقطيع متحد في ظل قانون ضابط مشترك. وما كتبه زينون وكأنه حلم حققه الإسكندر…  إذ جمع جميع شعوب العالم كما يجمع الخمر في باطية واحدة. وأمر بأن يعتبر الجميع الأرض كوطن لهم، وجيشه كحصن لهم، والأخيار كأقارب والاشرار كغرباء.”

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي