أدب و تراث عروض كتب مختارات مقالات

عرض رواية ورثة آل الشيخ

عرض رواية ورثة آل الشيخ

للكاتب أحمد القرملاوى

بقلم: م. حسام شلش – مصر

بصفة عامة أجد أن الكتابة عن تسلسل الأجيال والعائلات و أرتباطها بالقضاء والقدر، ليست المهمة السهلة السلسلة التي يستطيع أن يصيغها ويحيكها إلا روائي وكاتب ذو نظرة أدبية وموهبة وتحضير جاد من أجل ذلك النوع من الأعمال والذي يصعب الإمساك بجميع تفاصيله.

فالكتابة عن الأجيال المتوارثة والعائلات تمثل الحائط والذى لابد أن يتم الأهتمام بسد جميع ثغراته وتطعيمها بالحقيقة وجزء من الخيال الخاص بالروائي ،لأن الكاتب في ذلك النوع لابد أن يمسك بجميع تلابيب و خيوط الشخصيات و المحاور كالصفات الخاصة بكل شخصية وتأثر كل منها بالظروف المحيطة سواء السياسية أو الأجتماعية أو طبقا لنظام التربية والعادات و التقاليد التي تخص كل فرد ، وعلى عكس الروايات التي تتكون من راوي يقوم بمهمة السرد منذ بداية الرواية وحتى نهايتها في أتجاه معين ، ولذلك أجد أن روايات الأجيال وخاصة مع تعدد الراويين تكون صعبة و تحتاج إلى جهد كبير من اتجاه الكاتب.

(ورثة أل الشيخ) هي أخر أعمال الكاتب (أحمد القرملاوى) وكما يتضح من عنوان الرواية فهي رواية عن تتابع الأجيال وعلاقة الأفراد بالقضاء والقدر مع خليط من البحث عن الذات لمختلف القناعات والشخصيات، وكما ذكرت في مقال سابق عن أحد الروايات الخاصة بالكاتب (القرملاوى) فهو كاتب دائم الأهتمام بالتفاصيل والمحاور الروائية بشكل عام، ذو أدوات أدبية يجيد أستخدامها بطريقة محترفة توحى بتمكنه الشديد كالعازف على الألة الموسيقية بكل سهولة ويسر.

تدور أحداث الرواية حول شجرة عائلة منذ بذورها الأولى و أنتهاء ببطل الرواية والذى يتتبع خيوط تلك العائلة على قدر المستطاع لأستخدامها في صياغة روايته الأولى عن تاريخ عائلته، مستعينا في ذلك بالمعلومات من خلال أقاربه المختلفين والبحث وراء الصور الفتوغرافية القديمة و المخطوطات، ومحاولا للبحث حول كنز، دائما ما تزعم العائلة وجوده بشدة وفى أمل العثور عليه بأحد الأيام، وتستمر أحداث الرواية في إستعراض الشخصيات الأساسية للعائلة و الأنتقال من فرد إلى أخر ومن جيل إلى الجيل الذى يليه وتحديد مصير كل منهم بكل دقة وبطريقة واقعية منطقية.

الرواية بشكل عام من وجهة نظري هي رصد تاريخي لحال المعظم من الأسر المصرية على مدار السنوات السابقة ، حيث دائما ما تظهر بخلفية الأحداث أثار السياسة المختلفة و الأحزاب و القناعات وتأثيرها على الأفراد ومصائرهم المختلفة ، كذلك تتطرق الرواية لأسلوب المعيشة وتطورها منذ بداية الأسرة في العقود السابقة إلى يومنا هذا ، كمثال العادات والتقاليد لكل أسرة وجيل و تطور التكنولوجيا و أولويات الأفراد و الأنتقال بين طبقات التعليم ومستويات الدراسة المختلفة ما بين الأجيال المختلفة ، والأنتقال إلى نهاية كل شخصية و ربطها بالشخصية التي تليها متأثرة بالأجواء العامة.

ولذلك لأبد من الإشادة بأفضال محاور الرواية ومن وجهة نظري هو محور تسلسل الأحداث أو طبقا للرواية تسلسل الأجيال المختلفة بطريقة أنسيابية بسيطة لا يشعر معها القارئ بالتخبط أو التشتت بين الشخصيات ، فالأنتقال كان سلس ما بين الماضي و الحاضر بطريقة تدل على أحتراف الكاتب والتمكن الشديد ودراسة الرواية جيدا وتجميع خيوطها قبل نسجها في إطار روائي ممتع ، وعلى الرغم من قرائتى لبعض المقالات والمراجعات السابقة وملاحظة أراء القراء المختلفة في وجود بعض التشتت في البدايات الأولى لتحديد الأشخاص و معرفة شجرة العائلة ، إلا أنى لم أشعر بذلك التشتت تماما ، فمنذ السطور الأولى أستطعت الإمساك بالخيوط بسلاسة وسهولة والركوب بعجلة الزمن التي خلقها الكاتب بكل إتقان.

كذلك من أقوى المحاور اللغة المبسطة والتي هي مزيج ما بين الفصحى في بعض الأحيان والعامية في أحيان أخرى، وأتوقع أن الكاتب كان أيضا متمكن في أختيار المواقف المختلف للتعبير أما بالفصحى أو بالعامية، فطبقا للسرد وحالة الموقف المسرود دائما ما كنت ألاحظ اللغة المستخدمة للموقف وجودتها، مما كان يزيد خيال القارئ أستثارة لتخيل الأحداث والإلمام بها بطريقة مبسطة وسهلة خالية من الألفاظ الصعبة أو المبهمة، حيث أن طبقا للغة المستخدمة من الممكن استشفاف الشخصية المتحدثة وطريقة تفكيرها والإلمام بجوانبها.

ولا أنكر دقة الكتاب في الوصف الخاص بالأماكن والبيئة المحيطة للأحداث والتركيز على تنوع وصف الأماكن طبقا لكل حقبة زمنية وجيل مختلف ينتقل بينها الراوي، وبالتأكيد فحقبة الخمسينات تختلف عن السبعينات تختلف عن الحاضر وكذلك المنازل والديكورات الداخلية بشكل عام أبتداء من وصف المنازل والحارات والشوارع والمناطق الأثرية في القاهرة نهاية إلى حقبة راوي الرواية وانتشار المجمعات السكنية بالمدن الجديدة الملحقة بالعاصمة.

الرؤية العامة للرواية، هي تجربة ممتعة وجيدة وأنصح بقراءتها تدل على تمكن الكاتب من خيوطه الأدبية والتي تجعله ذو قدرة على صياغة أحداث ممتعة بعيدا عن فكرة الرواية، ولكنها توضح دراسة وترتيب الرواية بداخل عقل الكاتب وأستعداد ودراسة منمقة لإخراج عمل متكامل.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي