سياسة مختارات مقالات

السباق الرئاسي الأمريكي وتسليم السلطة

السباق الرئاسي الأمريكي وتسليم السلطة

محمد كريم الخاقاني. اكاديمي وباحث في الشأن السياسي.

لم يبق من الوقت الكثير لمعرفة من سيكون الرئيس الأمريكي رقم ٤٦، هل سيتم تجديد إنتخاب دونالد ترامب لولاية ثانية ام سيكون جو بايدن هو الرئيس المقبل، تساؤلات تطرح في سياق الأمتار الأخيرة من ماراثون الرئاسة الامريكية المقررة في الثالث من تشرين الثاني ٢٠٢٠ والتي ستكون فريدة من نوعها، كونها تأتي في ظل جائحة كورونا التي اثرت بشكل كبير جداً في تغيير نمط التنافس بين المترشحين للرئاسة وللمرة الأولى في تأريخ الولايات المتحدة الأمريكية.
فترامب واثق من قدرته على إقناع الناخب الامريكي بحظوظه مرة اخرى بتحريك قطاع الإقتصاد وتوفير فرص عمل جديدة على الرغم من تفشي جائحة كورونا، وفي الجهة الأخرى، يأمل المرشح الديمقراطي الأكبر سناً في السباق الرئاسي في تعزيز برامج الرعاية الصحية وتشديد فرض الضرائب على الشركات الكبرى في البلاد، إذ يؤمن بايدن بضرورة توحيد الجهود نحو تصحيح الممارسات الإقتصادية التي سار بها خصمه ترامب وهي من وجهة نظره ممارسات سيئة اثرت على الإقتصاد الأمريكي واضرت بفئات شعبه وبالخصوص الطبقة الوسطى التي يعول بايدن عليها.
فبرنامج بايدن الإنتخابي يقوم على اساس تنشيط الحركة الإقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية عبر توفير عشرة ملايين وظيفة جديدة، إذ يعد بايدن الطبقة المتوسطة هي الاساس لنجاح برنامجه الإنتخابي وقيادة الإقتصاد الأمريكي من جديد، ومن اجل إنجاح حملته الإنتخابية، يتطلع بايدن الى ضخ اكثر من ٧٠٠ مليار دولار في برامج إستثمار وتعزيز التعليم والبحث العلمي والتنمية.
وربما ستكون النتائج النهائية للإنتخابات الرئاسية مثيرة للجدل حتى إعلانها بشكل رسمي لتعلن من سيكون الرئيس القادم، هل هو ترامب ام بايدن؟ فمن جهة ترامب، فإنه سوف لن يسلم بشكل سلس للسلطة، إذ صرح اكثر من مرة بإن خسارته في السباق الرئاسي، إنما يعني تزويراً في الأصوات وبالتالي سنكون هنا امام إشكالية حقيقية تتعلق بتقاليد ديمقراطية سارت عليها الولايات المتحدة الأمريكية منذ الإستقلال ولغاية الآن.
وقد لا نبالغ إذا ما قلنا بإن الإنتخابات الحالية هي تفضيل بين ما هو سيء وما هو اسوأ، إذ يعد بايدين وهو اكبر الرؤوساء إذا ما تم إنتخابه شخصية جدلية وعليها مؤشرات عدة تتعلق بملفات سابقة مثقلة بالفضائح وهذا ما بينته المناظرة الأولى التي جمعته مع ترامب، وبالتالي قد يكون كبر سنه عاملاً آخراً مؤثراً ومعيقاً عن تأدية واجباته الرئاسية وفي هذه الحالة نراه يعتمد في تفضيل كاميلا هاريس وإدارة الملفات الأكثر اهمية.
وقد لا تتمكن المحكمة الدستورية في ظل هذا التنافس وتبادل الإتهامات بين المرشحين الرئاسيين من إعلان النتيجة النهائية في ليلة الإقتراع المرتقبة، إذ قد يطول الإعلان الرسمي للرئيس القادم على عكس ما كانت عليه الإنتخابات السابقة،فإذا تمكن الرئيس ترامب من الفوز في الإنتخابات فهي إعلان صريح لرغبة الناخبين في تجديد إنتخابه مرة ثانية، أما إذا خسر السباق، فإن ذلك مدعاة لحكم مسبق ادعاه ترامب بتزوير النتائج النهائية لصالح خصمه بايدن، وفي هذه الحالة سنكون امام سابقة تأريخية تتمثل برفض إقرار التسليم بالخسارة وهذا يعني عدم إنتقال السلطة بشكلها السلس الى الفائز بالإنتخابات، وعليه قد لا يقبل ترامب نقل الصلاحيات المخصصة بموجب الدستور الأمريكي الى بايدن، وهو ما يخشاه الجميع، إذ يعني ذلك عدم القبول بما آلت اليه عملية الإنتخاب وهو ما يؤدي الى تدخل المحاكم في مثل هذا النوع من المنازعات.

فالجميع بإنتظار يوم الرابع من تشرين الثاني المقبل وما ستفرزه النتائج للمرشحين، وإذا ما تزمت ترامب بموقفه الرافض للتسليم، فإن ذلك سيدفع الجمهوريين القدامى الى رفض تلك الممارسة غير المسبوقة في التأريخ الأمريكي والإصطفاف الى جانب الديمقراطيين في إعادة الى مشهد ديمقراطيي ريغان الذين رحبوا به كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٨٠ .
*مقال منشور في صحيفة الدستور ليوم الإثنين ١٩_١٠_٢٠٢٠

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0