اجتماع مختارات مقالات

الدعوة الى التكامل الجيلي في العراق

الدعوة الى التكامل الجيلي في العراق

بقلم: محمد كريم الخاقاني. اكاديمي وباحث في الشأن السياسي.

بعد التغيير الذي حدث في تركيبة النظام السياسي العراقي في نيسان ٢٠٠٣ ولغاية الآن، ينطلق البعض بتصورات ومفاهيم جديدة تستهدف إحلال فئة بدلاً عن أخرى لتأخذ على عاتقها تحقيق ما عجزت عنه تلك التي حكمت ولمختلف الاسباب التي حالت دون إكمال مشروعها السياسي. هذه الاصوات دعت الى إزاحة كاملة وشاملة للافكار التي يعتنقها الجيل الذي حكم العراق بعد الإحتلال الأمريكي لقناعتهم بعدم تحقيق اي إنجاز يسهم في تغيير الواقع العراقي من حال الى آخر، بالرغم من الإمكانات الهائلة للعراق والطاقات البشرية وتوافر مستلزمات النهوض في مختلف المحالات سواء التعليمية والصحية والتجارية والزراعية والصناعية وغيرها، وهذه كلها اسباب دعت البعض الى إطلاق دعوات الإزاحة الجيلية لكل من سارك وساهم في الحكم بعد عام ٢٠٠٣، وتدعو تلك المجموعة الى إعطاء الفرصة لجيل مختلف عنهم في الرؤى والأفكار وفي كل شيء لإنجاز ما عجزت عنه المجموعة الحاكمة، متسلحين بعزيمة الشباب وقدرتهم على تحقيق الهدف المنشود وتغيير واقع البلد وتقديم الخدمات وفقاً للإمكانات التي تؤهل بلد مثل العراق الى جعله على الاقل قادراً على تلبية متطلبات العيش الكريم وتوفير الخدمات الضرورية لشعبه،هذه الفئة الجديدة تؤمن بقدرتها على إحداث الفارق لو اتيحت لها الفرصة ونقل الواقع الذي يعيشه العراق من حال الى آخر افضل، ولا طريق لفعل ذلك سوى إزاحة الافكار السابقة التي سيطرت على من حكم خلال المرحلة الماضية.
لابأس في ان يكون في البلد مجموعة تسعى الى تغليب افكار جديدة وتدعو الى عمل حقيقي متيلحة بإيمانها على بذل المستحيل للعمل، ولكن ان يكون هناك تصارع بين فكر وآخر داخل البلد وتغليب احدهما ليكون هو القائد والآخر هو التابع، هذا ما لا يتم القبول به، لإن دعوة البعض تنطلق من كون جميع الذين اشتركوا بالنظام السياسي قد اتيحت لهم فرصة واخرى لبناء الدولة ولكن لم ينجحوا فيها، فلذلك عليهم المغادرة وبشكل نهائي وهذا ما يدعو اليه البعض في دعوات الإزاحة الجيلية، فهم يرون بإن هؤلاء لم يتمكنوا من قيادة العراق وجعله بمصاف الدول المجاورة على الاقل لسيادة نمط واحد يفتقر حسب اراؤهم الى المشورة والاخذ بالاراء التي تعلي شأن البلد ولهذا فإن النتيجة هي ما وصلت اليه الاوضاع، وعليه يدعون الى عدم إستثناء احد منهم من دعوة الإزاحة الجيلية وتسليم الراية لجيل شبابي يختلف حتما في كل شيء عنهم في الرؤى والافكار والأهداف.
وربما يكون من الأفضل لصالح العراق ان يكون مشروع تمامل جيلي وليس إزاحة جيلية، عبر إعطاء مساحة اكبر وفرص اكثر لجيل شبابي يؤمن بقضية البلد لتحقيق اهدافه في التنمية والرفاهية والإستناد الى قاعدة الخبرة التي توافرت لجيل وإنتقالها اليهم وبتدرج زمني ليستفيد هذا الجيل الحديد من تراكم الخبرة وتنامي قدرتهم على الإدارة لمختلف مجالات الحياة وبالتالي سيتم هنا العمل بين جيلين، يكمل احدهما الآخر دون إزاحة لإي منهما.

فالتكامل الجيلي ضرورة لابد منها، فهي تؤسس لمرحلة جديدة وذلك عبر مبدأ التسلم والتسليم لإدارة وحكم البلد، فالخبرة والتعامل مع الأزمات عند الجيل السابق، والإندفاع والرغبة في التطور والمبادرة بالعمل عند الجيل الجديد هي من سمات المرحلة القادمة التي تجمع بين الاثنين وبالتالي سوف يتحقق ذلك التكامل عبر إكتساب الجيل الجديد للخبرة الضرورية ليكون قائداً للبلد عبر مجموعة الشباب وليس عن طريق الدعوة لإزاحتهم كلياً.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0