سياسة مختارات مقالات

خطوات الكاظمي الجريئة لضرب رموز الفساد

خطوات الكاظمي الجريئة لضرب رموز الفساد

بقلم/ محمد كريم الخاقاني

أكاديمي وباحث في الشأن السياسي

بعد تكليف السيد مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة العراقية في آيار ٢٠٢٠ على خلفية إستقالة حكومة عادل عبد المهدي، كانت ابرز مطالب الشعب تتمحور في إجراء إنتخابات مبكرة وتقديم قانون إنتخابات جديد بدل السابق وتشكيل مفوضية إنتخابات جديدة لا تنتمي للأحزاب، فضلاً عن مطالب اخرى تركزت على محاربة الفساد المستشري في البلاد. وبدأ الكاظمي مهامه بالشروع بمعالجة ملفات تتعلق بالفساد وفرض هيبة الدولة في المنافذ الحدودية.
وكان الكاظمي قد اوعز لقوات مكافحة الإرهاب بإستلام المنافذ الحكومية والسيطرة عليها بعد زيارات قام بها الى بعض المنافذ الحدودية في زرباطية والبصرة، لتكون تلك القوات الرادع الحقيقي لعمليات التهريب المستمرة التي تؤثر على عملية تعظيم الواردات المالية المتوقعة من تلك المنافذ، ويبدو بإن تلك الخطوة قد قللت بشكل كبير جداً من عمليات التهريب وتعظيم واردات الدولة بعد إستلام ملف إدارة المنافذ الحكومية من قبل قوات مكافحة الإرهاب.
وفيما يتعلق بملف مهم يتعلق بمعالجة خروج القوات الأمريكية في العراق بعد إقرار قانون من قبل مجلس النواب العراقي في كانون الثاني٢٠٢٠ على أثر قضية إستشهاد نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس وضيفه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، فإن الكاظمي بعد زيارة قام بها الى واشنطن في آب ٢٠٢٠ قد تباحث بشأن هذا الموضوع المهم مع الرئيس الأمريكي الذي تعهد بتنفيذ عملية سحب القوات الأمريكية خلال ثلاث سنوات من الآن، وبالتالي فإن الجانب الامريكي سيبدأ بوضع خطط لتقليل التواجد الامريكي في العراق وإقتصاره على الإستشارات والتدريب للقوات الأمنية العراقية وتقديم الدعم اللوجستي لها في تعقب عناصر داعش الذين لا يزالون يشنون هجمات متفرقة هنا وهناك على المناطق العراقية. وكانت القوات الامريكية قد سحبت قواتها من المعسكرات وإقتصارها فقط على قاعدتين، الأولى في عين الاسد في الانبار، اما الثانية في اربيل،بعد تعرضها لهجمات بصواريخ كاتيوشا بصورة متكررة، هذه التطورات دفعت القوات الامريكية الى إعادة إنتشارها وتموضعها في تلك القاعدتين.
إن إجراءات الكاظمي الأخيرة تصب في تعزيز هيبة الدولة وفرض قوة القانون وخصوصاً بعد إستلام قوات مكافحة الإرهاب لملف المنافذ الحدودية للحد من عمليات التهريب.
ومن جانب آخر، نجد بإن اجراءات الكاظمي الأخيرة القاضية بتشكيل عليا لمكافحة الفساد هي خطوة جيدة لإستعادة هيبة الدولة وتقوية مركزها، إذ اصدر الكاظمي امراً بتشكيل لجنة دائمة لمتابعة ملفات الفساد الكبرى في مختلف الوزارات العراقية برئاسة ضابط رفيع المستوى فضلاً عن ممثلين عن اجهزة أمنية مهمة كجهاز المخابرات والأمن الوطني ويتولى جهاز مكافحة الإرهاب مهمة تنفيذ قرارات تلك اللجنة وما يصدر عنها، وذلك للحد من تلك الظاهرة المستشرية في البلد، ونرى بإن معالجة هذا الملف يعد من اولويات حكومة الكاظمي، وخطوة في الإتجاه الصحيح وذلك عن طريق إتباع الحكومة الآليات الصحيحة في محاسبة حيتان الفساد،وهذا يحتاج الى دعم حقيقي من الشعب العراقي لإجراءات حاسمة وتقديم الفاسدين للقضاء. وعليه نرى بإن الإجراءات التي اتخذها الكاظمي في هذا الإطار تنسجم مع تطلعات الجمهور العراقي الذي يرى فيه القدرة على فتح ملفات الفساد ومحاسبة كبار الفاسدين منذ سنوات طويلة، وهذا هو المطلب الشعبي الأول.
ومن المؤمل ان تثمر تلك الإجراءات التصحيحية التي يقوم بها الكاظمي في عزل الطبقات الفاسدة من المسؤولين الذين تراكمت ثرواتهم من اموال الشعب العراقي طوال تلك السنوات التي اعقبت إحتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق في نيسان ٢٠٠٣،لذا من الواجب اليوم، دعم الخطوات التي شرع في إتخاذها الكاظمي وضرب رموز الفساد وتقديمهم للمحاكمة في ظل القبول الشعبي لتلك الخطوات، وهذا ما يعزز من ثقة الشعب بالحكومة وإصلاحاتها المرتقبة وبناء ما افسدته حيتان الفساد عبر السنوات الماضية.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0