علي المرهج
فكر مقالات

المدينة والمُقدس

المدينة والمُقدس

بقلم: ا.د. علي المرهج

مدينة مقدسة، وأشخاص ربما هم في هذه المدينة أو خارجها أيضاً مُقدسون، وقد يكون أكثرهم في زماننا هذا لا نبياً ولا إماماً ولا ولياً منهم وفيهم يُتفق عليه باجماع المسلمين، لتكون المدينة وناسها بمثابة (التابو)، ويكون أشخاصاً فيها وخارجها مُقدسين، ولا أعرف لماذا هي مقدسة حتى لو كان فيها بيت الرب، ولماذا يكون بشر مثلنا مُقدسين؟!.

قد يكون مكان ما في المدينة مقدساً وطاهراً، ولكن أن تكون مدينة بأكملها مقدسة، فهذا مما يتعارض وطبيعة التشكيل الحضري للمدينة بوجودها على مر العصور.

إن مفهوم المدينة مفهوم حضري فيه انفتاح خارج مفهوم المقدس بكل موروثنا عنه، فلا معنى لمدينة من دون وجود حياة مدنية، ولا معنى لمدينة من وجود أناس فيها، وهم طبيعيون لا يوجد بينهم (الإنسان الكامل)، لذا فهي مدينة من أناس يجتمعون ويختلفون ويخطأون، وإن وجد فيها أولياء أو ملائكة، فهم قلّة، ولا يصح إطلاق وصف الجزء وما يختص به على الأعم، فبيت الله في مكة مقدس، ولكن ليست كل مكة مقدسة، وكررباء ليست مقدسة إنما المقدس، فيها قبور الأئمة، لا المدينة ولا مجتمعها، وكذا الحال مع النجف فقبر علي (ع) هو الأشرف، وباقي قبور الصحابة وأهل بيته، وغيرها أمكنة قد تمارس بها أشد أنواع الرذائل، ولا مساس بقدسية هؤلاء من الذين كتبوا حياتهم بأحرف من نور الزهد والإيثار والتضحية.

لنقل أن هذا المقام شريفاً بما هو محتوى فيه، ولكن قد يكون ما يحيط به من بشر قد مسهم الشيطان بتعبير ديني، وقد يكونوا من الذين لا يمكن الوثوق بهم، وهم كذابون ومنافقون وأفاقون..

إذن القدسية تختص بما يحوي الحاوي لا بالحاوي ذاته..

هم تفلسفنه شويه..

ملخص القول لا توجد مدينة مقدسة، بل قد يوجد مكان بعينه مقدساً..

كلما اتسعت مساحة التقديس، ضعف التفكير العقلاني النقدي وأفلّ.

وبقي للقارئ اللبيب فهم القصد..

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
علي المرهج
الأستاذ الدكتور علي عبدالهادي المرهج؛ أستاذ الفلسفة والفكر العربي بقسم الفلسفة في كلية الآداب/الجامعة المستنصرية - العراق