ترجمات مختارات مقالات

فارغاس يوسا: الأدب ليس وسيلة ترفيهية مجانيّة!

فارغاس يوسا: الأدب ليس وسيلة ترفيهية مجانيّة!

– ترجمة: منعم الفيتوري – ليبيا

منعم الفيتوري

الوظيفةُ الاجتماعية للروايات:

عندما كنت صغيرا، كان الوجوديّون رائعين جدّا، وخاصة الفرنسيين منهم، إذ لهم فكرة أساسيّة، كجان بول سارتر الذي يرى بأنّ الكاتب عليه أن يكون ملتزماً، شاء من شاء، أو أبى من أبى. وظيفة الأدب هي المشاركة في الفضاء العام، والتّنبه إلى أخطاء المجتمع، والمكافحة من أجل مُثُلٍ معيّنة وواضحة. فكرة الأدب على أنه تسليةٌ، كشيء يقع خارج حياتنا اليومية، لم تكن موجودة قبل. وظيفة الأدب اجتماعيّة، حيث يستنكر كل ما هو خاطئ. على الرغم من أنّني أنأى بنفسي عن الوجوديين إلا أنّني أرى في نفسي أنّني كنت مخلصاً لفكرة الأدب بما هو مؤثرٌ على مشاكل حقيقية. منها المشاكل التي جرت في أميركا اللاتينية حين بدأ شبح الديكتاتوريات العسكريّة يخيّم على الدول، وهيمنة الأنظمة الشموليّة.

خطر أن تصبح مقاتلاً:

يمكن للكاتب أن يصبح مناضلاً، ونشطاً لأجل دعاية ما، لكن الأدب سيفقد مكانته لصالح السياسة في هذه الحالة. هذه مخاطرةٌ كبيرة دمّرت العديد من الأعمال الأدبية في كل من أميركا اللاتينية وإسبانيا. وظيفة الادب ليست الدعاية السياسيّة إطلاقاً. الأدب له دائمٌ في حياة الأمم والشّعوب، وبعيدٌ جدّا عن السّياسة وصيغها العابرة والمؤقتة. إنّ عمل تولستوي: الحرب والسلم، يمكن أن يُقرأ اليوم بحيويّة وحماس كما لو تمّت قراءته عندما ظهر العمل لأوّل مرّة. على الرغم من أنّ الظاهرة التاريخيّة والسياسيّة، قد أصبحتْ جزءاً من الماضي. الأدب على عكس السياسة، أكثر رفعةً وسموّا، ويربط القرّاء بهموم الوجود والحياة. ما هي الحقيقة؟ ما الكذب؟ ما التقدّم؟ كيف ينبغي فهم التّقدّم؟

– الكاتب في المعرض:

أحاول أن أتحدّث بكل ما أعتقده لأقول الحقيقة. ما يثير الجدل أنه في كثير من الأحيان تكون الحقيقة شخصيّة جدّا، ولا ينبغي أن نشاركها مع الآخرين. ماذا سنفعل إذن؟ أعتقد أن الجدل شيء جيّد، رغم أن المجادلات لا ترضي الخصوم. أعتقدُ أنهم طيّبون، من جهة أن شخصاً ما لا دراية له بمشكلة ما، يحفّز خياله بطريقة أو بأخرى بشأن هذه القضايا. هذا أمر جيّد بما أن هذه الفترة يصعبُ فيها التّفريق بين الحقيقة والكذب؛ بما أن الأخبار الكاذبة لها صلاحيّةٌ للبقاء أكثر، وأحياناً تنتشر كثيراً ولا تحتوي على حقيقةٍ ما!

– دور المثقف:

وظيفة المفكر هي وظيفة متميّز بالدرجة الأولى. وخاصة في المجتمعات الحرّة. إذا كنت ترغب في أن تحافظ على الحرية، على المثقفين أن يشاركوا في حل المشكلات التي تمرّ بها المجتمعات. وغالباً ما تكون الصحافة في وضع لا يسمح لها بذلك. هذا تطور يؤثر على الأدب فقط بشكلٍ شامل وكثيف. الادب لا يهتم بالحاضر، بل بالمستقبل القريب والبعيد. وفي هذا الشأن على المجتمع أن يبقى على قيد الحياة؛ لأنّ المواطنين سيتحوّلون إلى مجموعة من الزومبيات وسيفقدون مواطنتهم. ستتتحكم بهم القوى التي تحكم العالم. هذا أمر خطير للغاية! في وقتنا الحالي، الصّور أكثر أهميّة من الأفكار، وهذا يحدّ بشكلٍ كبير من فاعليّة ودور المواطنين. هناك حالة إجهاض للحياة الفكريّة، ينبع ذلك من إجهاض الأدب، ومن قلّة انتشار الأدب الحقيقي.

– احترام التّنوع:

قد تكون كذبة أنّ الأيديولوجيات قد تم إحياؤُها من جديد. يبدو أنّها قد ماتت مع الفشل الذريع للاشتراكيّة، وانهيار الأنظمة الاشتراكيّة بسبب عجزها عن تلبية احتياجات بلدانها. رغم ذلك، فإنّ الأيديولوجيّات قد تمّ إحياؤها من جديد، وحدث انقسامٌ كبير للغاية في الميدان السّياسي؛ لدرجة أنّ الخصوم لم يعتبروا أنفسهم خصوماً فقط، بل تحوّلوا إلى أعداء في الواقع. إنّهم يريدون تدمير بعضهم البعض، وهذا للأسف، فقدانٌ لقيم الدّيمقراطية! المبدأ المتعارف عليه في الديمقراطيّة هو: التّعايش والتنوّع. التّفكير بمختلف الأشياء، وبمشارع مختلفة!

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0