تربية تقنية دين

نحو أنسنة التعليم والتعلم

بقلم/ د. نظمي المصري

نحو أنسنة التعليم والتعلم: ثمار النخل والتعليم الإلكتروني وولادة عيسى ابن مريم عليهما السلام
لعلها خواطر مثمرة كأشجار النخيل الباسقات تحلق حول أوجه الشبه بين ثمار النخيل بالوانها ومذاقاتها المتنوعة وبين ثمرات التعليم الإلكتروني بأدواته التقنية ومهاراته التربوية المُتَشَابِهًة وَغَيْرَ المُتَشَابِهٍة. ولعل هذه الأفكارتكون تفكيرا في هذه الآية القرانية الكريمة التي تحث على تنميه مهارات التفكير والبحث العلمي كعبادة لله يمكن التقرب بها إلى الله خلال عملية التعليم والتعلم:
” انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن فى ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ” (الأنعام:99)
من وسط النخيل المثمر أُقدم محاضراتي وأشارك شبه يوميا في اجتماعات ولقاءات محلية ودولية عبر التقنيات الحديثة مما جعلني أفكر في الآيات التي تذكر النخيل وأنظر إلى ثمره وينعه أثماره كآية من آيات الله وأفكر أيضا في عملية التعليم والتعلم وأنظر لثمار التعليم الإلكتروني ومهاراته لعلنا نحن المعلمين والتربويين والمهتمين بالتعليم نسترشد ببعض آيات سورة مريم عليها السلام ونحسن ونجود ثمار التعليم بإستخدام التقنيات الحديثة في كل الظروف والأحوال وخاصة في فترات الشدائد والأزمات الممتدة.
الله خلق الإنسان وعلمه صناعة هذا التقنيات الحديثة ليستعين بها كوسيلة متجددة لمساندة ومساعدة وميسرة وداعمة لعملية التعليم والتعلم وفي كافة العلوم والتخصصات ومن ضمنها اللغة الإنجليزية ولذا فهذه التقنيات ليس ولم ولن تكون بديلا عن المعلم والمدرسة أبدا بل هي سندا وعونا للمعلمين والطلبة والمجتمع وخاصة لو تم توظيفها بجودة تربوية عالية لتساهم في تنمية مهارات العلم والتعلم والتفكير وخاصة ونحن نعيش في ظلم وظلمات الحصار وآثار جائحة كوفيد 19.
ولعل هذه الخواطر التربوية قد جاءت في ظلال أشجاروموسم ثمار النخيل وولادة عيسى ابن مريم عليهما السلام حيث تحتاج عملية التعليم والتعليم وخاصة التعليم الإلكتروني لجهود وحراك منا جميعا وحسن الأخذ بالأسباب قدر المستطاع وحسب المتاح لنا وخاصة في ظروفنا الصعبة وأزماتنا الخانقة لنجني ثمارا علمية طيبة ولنا في قصة ولادة مريم لإبنها عيسى عليهما السلام في فلسطين دروسا تربوية وعبرا تعليمية كثيرة. دعونا نتأمل بعضها من خلال مهارات التفكير التربوي الابداعي للآيات القرآنية التالية ومن منظور تعليمي تربوي:
“فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا” (مريم: 23-26)
1. رغم أوجاع المخاض وآلام الولادة أوعز الله إليها بلغة وليدها عليه السلام بأن تهتم بصحتها النفسية “أَلَّا تَحْزَنِي” (فلا تعليم مع الحزن والتوتر والقلق)
2. رغم تلك الأوجاع و الآلام يوعز إاليها سبحانه وتعالى: “وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ” (فلا تعليم بدون جهد وتعب ومبادرة وحسن التوكل على الله حتي في ظل الظروف الصعبة والقاسية)
3. بعد الرعاية الروحية والنفسية وتوفير الأمن و الآمان أولا لمريم عليها السلام بقوله “أَلَّا تَحْزَنِي” تأتي الرعاية بالصحة الجسدية: “فَكُلِي وَاشْرَبِي (وهكذا تأتي ثمارالتعليم الإنساني المبني إستبعاد مشاعر القلق والتوتر والحزن أولا والمبادرة والتجريب وحسن التوكل للتغلب على الصعوبات)
4. وجاءت ثمار الرعاية النفسية والجسدية سعادة وسرور بقوله سبحانه وتعالي “وَقَرِّي عَيْنًا” (وهكذا تأتي ثمار التعليم بعد المعاناة والجهد والرعاية المتوازنة والشاملة وحينها يفرح وتقر عيون الأمهات والأباء وأولياء الأمور والمعلمين والطلبة والمجتمع وأهل فلسطين بقطف هذه الثمرات والمهارات وهكذا تتحقق الرفاهية والتنمية في المجتمع.
5. تظهر هذه الآيات الكريمة أهمية فهم السياق(SWOT Analysis of context of challenges) والظروف الصعبة للغاية على مريم عليها السلام وهي تعيش في أكناف بيت المقدس وتبتلى وتمتحن مما جعلها تتمنى الموت وتقول يا ليتني مت قبل هذا الكرب الذي أنا فيه. وفي ظل ظلمات الأزمات والقلق التي نعيشها يعلمنا ربنا كيف نتعلم ونعلم العلم والحياة في مثل هكذا ظروف . فالصبر ذكراعلاه في سورة الكهف ويأتي في هذه الآيات الإهتمام والتركيز أولا على مشاعر وأحاسيس الإنسان المعلم والإنسان الطالب (أنسنة التعليم والتعلم) والإهتمام الشديد بنفسية ودافعية هذا الإنسان لتحصيل علما نافعا ولتقطف ثمراته الطيبة: فالله الخالق العليم علم اللغة لإبنها عيسى عليه السلام في مهده وجعله يناديها بعد ولادته مباشرة ويطمئن قلبها ويريح نفسيتها ويرفع من معنوياتها التي كانت تتمنى الموت بقوله لها “أَلَّا تَحْزَنِي” فلا حياة ولا علم ولا تعلم ولا تعليم ولا ثمار طيبة في ظل جو يخيم عليه الحزن والقلق والتوتر.
6. وليأتي دور النخلة الطيبة وأنى لمريم عليها السلام وهي في مرحلة ضعف وعسر شديد أن تهز بجذع نخلة لتتساقط عليها ليس رطبا جنيا اي طريا؟ ونؤمن بقدرته سبحانه وتعالى أن يجعل الرطب يتساقط عليها بإذنه مدون هز أو تحريك ولكن حكمته أن يعلمنا اهمية الجد والإجتهاد وفي أحلك الظروف وأشدها عسرا وأن لا نضعف أو نستسلم لها. وبعد مخاطبة قلبها بعدم الحزن جاءت الآية الكريمة تطلب منها ان تقوم بالعمل والجد والإجتهاد والأخذ بالأسباب قدرالمستطاع وحسب الإمكانيات المتاحة وحسب قدراتها وأن تحسن التوكل على الله لتقدم لها هذه الشجرة الطيبة ثمرا رطبا هوأفضل غذاء للأم لما يحويه من عناصر غذائية ضرورية “وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ” وتحقيقا لقوله تعالى “وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ” وهكذا نتعلم ونعمل ونتوكل ونعلم بجد وإجتهاد دون التعذر بالظروف الصعبة والتقاعس عن بذل الجهود للتغلب على التحديات إبداع وعزم وإصرار بدلا من ذكرها ونشرها فقط بل فهمها وقهرها مسترشدين بمريم والرجل الصالح ليثمر عملنا وتعليمنا مهارات طيبة في تعليم طلابنا.
وفي الختام يمكن القول أنه لو تمت أنسنة وتنمية أشجارومهارات التعليم والتعليم عبرالتقنيات الحديثة حسب البيئة والواقع الفلسطيني وبالطرق التربوية المناسبة والمبنية على الإبداع والتجريب والتطوير فحتما سيثمر التعليم الإلكتروني علوما ومهارات متعددة الأثر والمذاق كما يثمرشجر النخيل صنوان وغير صنوان بإذن ربه.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0