سياسة مختارات مقالات

في معركة الحمار والفيل .. من ستختار إسرائيل؟

في معركة الحمار والفيل .. من ستختار “إسرائيل”؟؟؟

بقلم: ا. هبة داودي

لم يعد يفرق الناخب الامريكي عن استحقاقات نوفمبر المقبل سوى بضع خطوات، كما ان انظار العالم كله ستشد الى هنالك في الثالث من الشهر القادم، للوقوف على نتائج رئاسيات تأتي في ظرف خاص جدا، خاصة وان الولايات المتحدة الامريكية تتربع على عرش عدد الاصابات بالفيروس التاجي، وحتى الوفيات، حيث توجه أصابع الاتهام للفيل، بأنه أساء ادارة الملف، لكن من سيتربع على كرسي البيت الابيض الفيل مجددا، او سيعود الحمار؟
جدل واسع وتراشق بالتهم بل وحتى الشتائم، هو ما كان في اول مناظرة تلفزيونية جمعت ما بين المرشحين الجمهوري دونالد ترامب، والديمقراطي جو بايدن، اتسمت بالفوضى العارمة، وانعدام برنامج حقيقي ذو وزن، من شأنه إسالة لعاب الناخب الامريكي، لكن في حال فاز الفيل او نظيره الحمار، فهذا سيكون فوزا وتتويجا للكيان المحتل في حقيقة الامر، فبقدر ما خدم دونالد ترامب الكيان منذ اعتلائه سدة حكم البيت الابيض، وعمله المستميت على قبر القضية الفلسطينية، بل وتجسيده لصفعة ومهزلة القرن، التي ظهرت معالمها جليا، وبدأ تجسيدها فعليا على الارض، فإن جو بايدن الذي داعب مؤخرا مشاعر المسلمين وخطب ودهم، وبقدر ما ابرزت نظرته واستراتيجيته بل وحتى خطابه انه سيعيد ربط العلاقات وتوثيقها مع الفلسطينيين، الا انه وفي نفس الوقت أكد محافظة الديمقراطيين على العلاقات الجيدة مع الكيان، في محاولة مسك العصا من الوسط، واستمالة العرب والمسلمين المتواجدين في الولايات المتحدة، وعدم تضييع الكيان.
البرنامج السياسي للحمار لم تأت فيه أي إشارة الى تراجع مرتقب عن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان، ونقل السفارة الأمريكية إليها، بعد أن كانت في تل أبيب في وقت سابق، وهو ما تم في عهدة نظيرة الجمهوري، الذي تفنن في انتهاج كل السبل لوأد القضية المركزية، الا أن بايدن تعهد بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والفلسطينيين، إضافة الى إعادة المساعدات للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، بما يتفق مع القانون الأمريكي، هذه الاخيرة التي عمد ترامب على ايقافها، لكن بايدن تعهد بمعارضة أي جهد لنزع الشرعية عن الكيان المحتل.. وللمفارقة، كان الرئيس الديمقراطي الاسبق باراك اوباما اول من اطلق يد الكيان المحتل، من خلال امتناع واشنطن في ديسمبر 2016، وللمرة الأولى منذ 1979، عن استخدام حق النقض ضد قرار يدين استيطان الكيان، حيث مكن ذلك من التصويت واعتماد القرار من باقي أعضاء مجلس الأمن الـ14، الامر الذي استهجنه الكيان، حيث تم اتهام اوباما بالمساهمة في تنسيق وإصدار القرار 2334 المناهض للاستيطان، وأثار غضب الجمهوريين الامريكيين الذين اطلقوا النار على سياسات الادارة الامريكية الديمقراطية.
ورغم أن التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي نادى بوضع شروط على منح 3.8 مليار دولار من المساعدات العسكرية للكيان المحتل، للحيلولة دون ضم أجزاء من الضفة الغربية، إلا أن الامر مستبعد، لتمسك مرشح الديمقراطيين بعدم ربط القرارات السياسية للكيان بالمساعدات الامريكية المقدمة له من اجل تطوير ضمان تفوق عسكري نوعي..

وطيس الحملة الدعائية يرتفع، وحمى الرئاسيات الامريكية تتصاعد، وما بين دونالد ترامب الذي قدم قرابين الوفاء للابن المدلل الكيان المحتل، بعد هرولة الامارات والبحرين لتوقيع ما سمي ب “اتفاقيات سلام” مع الكيان، في انتظار التحاق اخرين بالركب، وجو بايدن الذي اطلق سيلا من الوعود للوقوف بوجه كل من يسعى الى نزع الشرعية عن الكيان، من سيختار هذا الاخير.. الفيل الذي يتشدق بعشقه له او الحمار وهو الذي سبق وأن تعرض للصك من قبل أحد أفراده؟

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.