علي حسبن
فكر مختارات مقالات

مجلة الاديب والكتاب في العراق

مجلة الاديب والكتاب في العراق

بقلم: علي حسين – العراق

وانا اتصفح احد اعداد مجلة الاديب اللبنانية التي كان يصدرها البير اديب ، وكنت في شبابي شغوفا بهذه المجلة التي توقفت عام 1983 بسبب الضائقة المالية التي تعرض لها مؤسسها والذي لم يتحمل فراق المجلة فغادر عالمنا في ايلول من عام 1985 ، ونقرأ في سيرة حياته انه ولد في المكسيك عام 1908 لعائلة لبنانية ، وقد عاد الى لبنان مع امه عندما كان في الخامسة من عمره ، وعاش سنوات في القاهرة والاسكندرية حيث انهى دراسته الابتدائية في الاسكندرية والثانوية في القاهرة ، لتعود عائلته الى لبنان حيث عين رئيساً للقسم العربي في اذاعة ” راديو الشرق” ، ثم ترك وظيفته هذه لنزعته الاستقلالية إذ كانت الاذاعة بيد سلطة الانتداب الفرنسية. .ليقرر في شهر كانون الثاني من عام 1942 اصدار مجلته الاديب والتي كتب في صفحتها الاولى ان مجلته ستجمع بين طرائف القديم ونفائس الحديث ، ونقرأ في فهرست العدد الاول اسماء الكتاب المشاركين فاذا هم طه حسين ، مصطفى عبد الرازق ، منصور فهمي ، خليل مطران ، احمد حسن الزيات ، الياس ابو شبكة ، عمر فاخوري ، وعدد آخر من ابرز الكتاب ، وضم العدد الاول ملفا عن الاديبة مي زيادة ، وقد كتب طه حسين مقالا بعنوان ” اثر مي في الادب ” وضم العدد مقالا للكاتب اللبناني جبران تويني مؤسس جريدة النهار ، بعنوان ” لماذا نحن مع الديمقراطيات ؟ ”

ولفت نظري في العدد مقالا قصيرا بعنوان ” من ذكريات بغداد: الخضرة والماء وعفريت العمران ” بقلم ” ابو مروان ” وفي مقدمة المقال نقرأ :” هذه بغداد العظيمة بجمالها المشتت ونظارتها المشعة وكبريائها العتيدة ، تزدحم فيها حوادث التاريخ ” ، وحكايتي مع مجلة الاديب بدات في سبعينيات القرن الماضي عندما كنت اعمل في المكتبة ، وكانت المجلة مثلها مثل عشرات المجلات التي تصل الى العراق ، وقد كنت حريصا على ان اقتني مجلة الاديب ، حيث اقرأ فيها ما يترجمه المترجم والناقد المسرحي الكبير يوسف عبد المسح ثروت من روائع من المقالات ، وقد اخبرني عبد المسيح ان علاقته مع المجلة ابتدأت في اوائل الخمسينيات ، ولانني طماع في مجال الكتب والمجلات فسالته عن اعدادها القديمة ، وباريحيته اهداني ما يملكه من اعداد قديمة ، ورحت ابحث في المكتبات القديمة عما ينقص المجموعة حتى تجمعت عندي معظم اعداد المجلة التي لا ازال احتفط بها مثل كنز ثمين .. اعود الى العدد الذي كنت اتصفحة وهو صادرفي شباط عام 1955 من ابرز المشاركين فيه الدكتور ماجد فخري ، محمد يوسف نجم ، محمود السمرة ، عبد السلام العجيلي وكاظم الجنابي الذي كتب موضوعا شيقا عن الاساطير العراقية القديمة ، وكالمعتاد يوسف عبد المسيح ثروت والذي كان ينشر سلسلة مقالات مترجمة بعنوان ” شعراء خالدون ” إلا ان ما اثار اهتمامي موضوع نشر في باب جولة الاديب في شهر ، كتبه مهدي القزاز بعنوان ” حصاد الفكر في العراق عام 1954″ ، نعرف من خلال موضوع القزاز ان الكتب التي نشرت في العراق عام 1954 بلغت ” 472 ” كتابا موضوعا ومترجما كما دونته سجلات الترجمة والنشر في وزارة المعارف اي بمعدل ” 40 ” كتابا كل شهر ، وذلك عدا المجلات الشهرية والاسبوعية .. ومن ابرز الكتب التي صدرت ذلك العام الجزء الثالث من كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام لجواد علي ، وكتاب ” نقائض جرير والفرزدق ” للدكتور محمد الزهير ، وكتاب ” انطوان تشيخوف ” تاليف وترجمة شاكر خصباك و” ثورة الزنج ” لفيصل السامر ، والجزء السادس من كتاب عباس العزاوي ” العراق بين احتلالين ” وكتاب ” دليل العراق الحديث ” لاحمد سوسة ، والطبعة الثانية من كتاب الادب العربي للشاعر معروف الرصافي ، وكتاب ” وعاظ السلاطين ” لعلي الوردي وكتاب المثل العليا في الاسلام للعلامة كاشف الغطاء وكتاب ” جون ديوي ” للدكتور نوري جعفر وكتاب ” الشبك ” لاحمد الصراف ، وكتاب ” بغداد كما وصفها السواح الاجانب ” ترجمة سعاد العمري ، وشعراء الغري لعلي الخاقاني ، وترجمة رواية ” البنسات الثلاث لبرتولد برشت قام بها يوسف عبد المسيح ثروت وديوان ابو الاسود الدؤلي تحقيق عبد الكريم الدجيلي وكتاب تراث الاسلام ” ترجمة جرجيس فتح الله وصور شتى لذنون ايوب ، والتفسير الاجتماعي للجريمة للدكتور عبدالجليل الطاهر ومحاضرات عن الزهاوي لناصر الحاني وكتاب ” الرصافي ” لمصطفى علي .. ويختتم الكاتب مقاله عن الحصاد الفكري في العرق قائلا : ان ما نشر يعد انتاج ضئيل يستدعي علاجا سريعا من المسؤولين في الثقافة في العراق ليمهدوا الطرق لانتاج ثقافي ضخم ..ترى ماذا سيقول المرحوم مهدي القزاز وهو يتابع حركة النشر داخل العراق عام 2020 وكيف ان وزارة مهمة مثل وزارة الثقافة لا تستطيع اصدار مجلات شهرية وليس كتبا .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0